IMLebanon

عبوات دستورية قاتلة..من يغتال الحكومة؟

tamam-salam-government

 

 

لم تتبدّل صورة المأزق الحكومي والسياسي مطلع الاسبوع إذ بدا واضحاً ان جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل ستكون عرضة لكباش متجدد بين اتجاهين، أحدهما يتكوكب حوله معظم مكونات الحكومة ويقضي بطرح جدول الاعمال العادي ومناقشته واقرار ما يمكن اقراره من بنوده، والآخر يتولاه وزراء “التيار الوطني الحر” ويتمسّك بإثارة موضوع آلية عمل الوزراء انطلاقاً من رفض “التيار” الاعتراف بقانونية بند دعم الصادرات الزراعية في الجلسة السابقة.

غير ان تطوراً مهماً برز مساء امس على صعيد تجميع التواقيع الوزارية لمرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، إذ انضم وزير الثقافة روني عريجي الى الوزراء الموقعين للمرسوم وهم من كتل الرئيس نبيه بري و”تيار المستقبل” والنائب وليد جنبلاط.

وعلم ان المرسوم لا يزال في حاجة الى توقيعي وزيري “حزب الله” اللذين التزما سابقاً توقيعه، وان سريان المرسوم بات محسوماً على رغم اعتراضات القوى المسيحية الاساسية و”اللقاء التشاوري” عليه، علماً ان المرسوم اقترن بتوقيعي وزيرين مسيحيين هما عريجي ونبيل دو فريج.

وذكرت صحيفة “النهار” أنه يبدو من المواقف عشية جلسة مجلس الوزراء، المقررة بعد غد الخميس، أن المواجهة تأخذ منحى تصعيدياً يجعل من الحكومة غير قادرة على الإنتاجية ولا على اتخاذ قرارات. كما يبدو واضحاً ان العقدة الجديدة التي ستتأزّم أمامها مناقشات الجلسة المقبلة هي الآلية التي تعمل بموجبها الحكومة في غياب رئيس للجمهورية.

ويظهر من مواقف المكونات الوزارية أن لكلاً وجهته إن في ما يتعلّق بآلية عمل الحكومة، وإن بالتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الذي لم يحصل على الميثاقية المسيحية، باقتصار توقيعه على الوزير نبيل دو فريج المحسوب على “تيار المستقبل”.

وتتوقّع مصادر مسيحية مطلعة أن لا يمرّ بسبب عدم الاجماع المسيحي عليه الذي حال في الدورة العادية دون انعقاد جلسة تشريعية، فكيف في دورة استثنائية لا اتفاق على كيفية توقيع مرسومها، ولا على جدول اعمالها ولا على مفهوم تشريع الضرورة.

وزيرا “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والياس بو صعب يحضران الجلسة الخميس من اجل البحث بآلية عمل الحكومة، لأن قرار دعم الصادرات الذي أعلن رئيس الحكومة تمّام سلام أنه تمت الموافقة عليه، لم يتخذ وفق الآلية التي تم الاتفاق عليها بالإجماع في مجلس الوزراء، ولذلك يجب التوضيح ما إذا كان يريد رئيس الحكومة التفرّد بالقرارات لأنه أخذ القرار من خارج الآلية ومن دون توافق”، وفق بو صعب.

وقال بو صعب لـ”النهار”: “نحن لسنا مستعدين للتخلّي عن صلاحيات رئيس الجمهورية، وهذه مسألة خطرة. ولذلك نحن حريصون على مناقشتها مع الرئيس سلام: وفق أي آلية تتخذ القرارات”؟.

وأضاف بو صعب: “اذا كانت الآلية المتفق عليها لا تسمح باتخاذ القرار بمعارضة مكوّنين حكوميين، فكيف اتخذ القرار الأخير باعتراض ثلاثة مكونات حكومية؟ وإذا اتخذ القرار من خارج الآلية فهذا تفرّد من رئيس الحكومة بصلاحيات رئيس الجمهورية، ونخشى أن يصبح بذلك “دولة الفخامة” على غرار ما فعله الرئيس فؤاد السنيورة عندما حلّ مكان رئيس الجمهورية”.

وشدّد بو صعب على أنه لا يمكن لمجلس الوزراء بالنكايات أن يمشي ولا أن يكون منتجاً، ولا يمكن هذه الحكومة أن تعمل إلا بالتوافق والاتفاق، فنحن لم نعترف بالقرار الأخير ولن نوقّع على مرسومه ونحن لا نعترف به أصلا”.

في المقابل، استبعد الوزير بطرس حرب البحث في آلية عمل الحكومة، وقال: “لن نسمح بأن يفرض أحد علينا شيئاً كاعتماد الآلية حجة واستخدام كل الوسائل من اجل عدم ترك مجلس الوزراء يعمل. على رئيس الحكومة ترؤس الجلسة وتحديد كيف يديرها، ولكننا لن نقبل باجترار الكلام نفسه من دون فائدة لتضييع الوقت ومنع الحكومة من العمل، ومن يحسم هو رئيس الحكومة”.

واعتبر أن الكلام على صلاحيات رئيس الجمهورية قضية تطرح في اطار عملية ابتزاز سياسي تحت طائلة تعطيل العمل كأن يقال “إما تعمل ما أريد أو اعطّل لك”.

الى ذلك، يتعارض موقف وزير الكتائب سجعان قزّي مع طرح الوزير بوصعب بشأن الآلية الحكومية، وقال لـ”النهار”: “القرار المتخذ بدعم الصادرات قرار نهائي وموافق عليه ولا تجوز العودة عنه. والمسّ بالآلية يبدأ حين تبدأ مناقشة مشاريع القوانين وليس حين نرفض كل جدول الاعمال بالجملة، فالتوافق لا يعني تعطيلاً”.

وأشار قزي الى “أن اجتماعاً سيعقد في حزب الكتائب وسيتم التشاور مع الحلفاء في اللقاء التشاوري وغيره للبحث في هذا الموضوع الدقيق، كما سيتم اطلاع رئيس الحكومة على الموقف بروح ايجابية وبناءة، “فنحن لسنا لتعطيل عمل الحكومة”.

وعن الموقف من التوقيع على مرسوم الدورة ، نفى قزّي ما تردّد عن تعهّد اعطي للرئيس امين الجميّل بعدم التوقيع، وقال: “اللقاء لا يعمل على اساس وعود بل التشاور والقرار المشترك، والقرار الذي اتخذ في الاجتماع الأخير كان بالتريّث في التوقيع الى حين معرفة جدول أعمال الدورة ومدى استعداد رئيس الحكومة لردّ قرارات والطعن فيها ومدى صلاحية المجلس الدستوري النظر بصوابية القوانين التي تقرّ. واذا لم يكن في الجدول شيء يتعلّق بانبثاق سلطة، فإن الكتائب لا يشارك في التوقيع على فتح الدورة ولكنه لن ينزل الى الشارع من أجل ذلك”.

وختم قزي: “سنجتمع الخميس ولن نخضع للتهويل ولـ”اللادستور” وهذه جلسة طبيعية، ويمكن الحديث عند الدخول في جدول الأعمال عن الآلية ، ويمكن القول إن هناك آلية نرفضها ولكننا لا نرفض البحث في جدول الأعمال كله، وإلا فليستقل من يرفض”.

في هذا الوقت، اشارت صحيفة “الجمهورية” الى أنّ اتّصالات حثيثة تَجري بعيداً من الأضواء بين مختلف الأحزاب المسيحيّة للتنسيق في الموضوع الحكومي وفتحِ دورةٍ استثنائيّة وتشريع الضرورة.

وسط هذه الأجواء، قالت مصادر سلام لصحيفة “الجمهورية” إنّها تنتظر مجرَيات يوم الخميس المقبل حيث ستُعقَد الجلسة بحضور كاملٍ بعدما أكّدَ الجميع حِرصَهم على مصير الحكومة ومنعِ إسقاطها. وأضافت: “أنّ سلام يدرك هذه الأمور بدقّةِ العارف والحريص، ولن يوفّر مخرجاً يمكن أن يؤجّل تفجيرَ الحكومة، وإذا اضطرّ لرفعِ الجلسة لمنعِ الوصول إلى ما يفجّرها لن يتردّد للحظةٍ واحدة”.

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ حركة الاتّصالات لم تهدأ وأنّ وسطاءَ كثُراً تنقّلوا ما بين عين التينة والرابية والضاحية الجنوبية بعيداً مِن الأضواء تزامُناً مع اتّصالات بلغَت الذروةَ ليلَ أمس للاستفادة مِن أجواء الترَيّث التي عبّرَ عنها عددٌ مِن مسؤولي “المستقبل” الذين أبلغوا مراجع معنية أنّ الحوار مع عون ربّما يفضي إلى صيغةٍ وسَطية تشَكّل مخرجاً ما، لم يتّضح بعد شكلُها ومضمونُها لكنّها تبعِد الناسَ من الشوارع في المرحلة الأولى من دون استكشاف المرحلة التالية التي قد تأتي بوادرُها من لقاءات جدّة قبل نهاية الأسبوع”.

في السراي، يزور وفد من وزراء الرئيس ميشال سليمان الرئيس تمام سلام للتشاور معه بما اصطلح على تسميته “الضمانة الشفهية” من رئيس الحكومة للتوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، في حال برز أمر خطير يستدعي رد القانون أو الطعن به. وأبلغت مصادر كتائبية “اللواء” انه في حال وافق وزراء سليمان على توقيع المرسوم بعد حصولهم على هذه الضمانة، فلن يكون وزراء الكتائب حجر عثرة، لكنهم سيتحفظون مبدئياً.