IMLebanon

الموظفون أكبر مصادر المخاطر المصرفية

banking-iraq-money
طوني رزق
ترتّب المصارف عادة سُلم المخاطر التي تواجه مختلف انواع الموجودات لديها. وعادة ما تكون القروض على رأس هرم المخاطر، غير ان التطورات الجديدة، ومع اجتياح المكننة المعلوماتية، يجعل الموظفين في القطاع المالي الخطر الأكبر على العمل المصرفي.
يجنح النظام المصرفي العالمي نحو المكننة، وقد استثمر الاموال الطائلة في الاجهزة المعلوماتية ووضع كل ثروته في البرمجة المعلوماتية لوضع الاستراتيجيات الاستثمارية، والتواصل مع الزبائن وتقييم الاداء البشري داخل القطاع المالي والمصرفي.

في اطار الانفاق المصرفي الكبير التزاما بالتعاميم والمعايير المصرفية على مستوى الامان، وخفض نسب المخاطر، تواصل المصارف والمؤسسات الانخراط في استثمارات عملاقة في المعلوماتية بالتوازي مع معالجة الموجودات ذات نسب المخاطر المرتفعة. وقد خلصت مجموعات كثيرة وكبيرة الى ان المصرفيين يشكلون اكبر نسبة مخاطر على المصارف نفسها.

في هذا الاطار، جاءت مبادرة دويتشه بنك، المصرف الالماني الدولي الكبير في تسريح نحو 26 الف موظف. ورغم ان اوضاع البنك المذكور لها خصوصيتها الا انها تظهر ايضا الاتجاهات العامة الجديدة في القطاع المالي العالمي.

تُظهر الاحصاءات بين العامي 2011 و2015 التراجع الكبير في عدد الموظفين في اكبر ثلاثة مصارف اميركية. فقد تراجع عدد موظفي بنك اوف اميركا من اكثر من 280 الفاً الى اقل من 220 الف موظف.

وفي مجموعة سيتي بنك تراجع العدد من نحو 270 الفا الى نحو 240 الفا. اما في جي بي مورغان تشايز بنك فتراجع العدد من نحو 260 الفا الى نحو 211 الف موظف.

يعني ذلك ايضا ان خسارة الوحدات المصرفية ذات نسبة المخاطر الاكثر ارتفاعا هي نفسها خسارة الموظفين العاملين في هذه الوحدات. وتراجعت كثيرا نسبة تقبل المؤسسات المالية للاخطار من التلاعب في بعض النشاطات المصرفية وخصوصا في الوحدات المرتفعة المخاطر.

في مثال على ذلك، انعدم تقريبا التسامح مع المسؤولين عن التلاعب في تحديد اسعار الفائدة المقياس libor ليبلغ درجة الصفر في المئة. واعتبرت هذه الاعمال من الاخطاء المميتة، حتى أن تلاعُب البعض على مستوى دورات التأهيل الداخلي اعتبر ايضا من الاخطاء المميتة.

في حين ان هذه التطورات في التعامل مع الاخطاء والارتكابات البشرية تجعل من النظام المالي اكثر أمنا واكثر عدالة، غير ان ذلك لا يفسر الاتجاه العام نحو تقليص الاعداد البشرية في القطاع المالي واستبدالها بالآلات المعلوماتية اذ ان وراء تقليص العدد البشري تكمن ايضا العقلية الحساسة التي تقوم بخفض الاعداد البشرية لزيادة الارباح المصرفية بشكل رئيسي وليس على خلفية تخفيض نسبة المخاطر والالتزامات المرتبطة بالعنصر البشري.

يظهر الاتجاه المصرفي العام على هذا الصعيد من تضمين التقارير المصرفية الحديثة المرسلة للزبائن فقرات تفيد بأن «على جبهة المبيعات والتداولات فان المكننة الالكترونية سوف تعتمد في جميع العمليات المصرفية مع الزبائن وسوف تتوسع هذه الاستراتيجية الى كل نقطة تواصل مع الزبائن لتتحول النشاطات اليدوية الى عمليات مكننة».

لكن، ورغم كل ما تقدم، أظهرت الارقام الجديدة أيضا ان عدد الموظفين الجدد في القطاعات المالية أظهر تحسناً في السنة الماضية ولكن قد يكون وراء ذلك بعض التدابير المصرفية لزيادة عدد الموظفين في الاقسام المعلوماتية وفي اقسام ادارة المخاطر ومراقبة الالتزام بالمعايير الجديدة في مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب والفساد المالي.

عموما، يمكن القول والتأكيد ان الصناعة المصرفية تشهد تغييرا جذريا، وان هذا التغيير يعتمد على الذهاب بعيدا في المكننة والبرمجة الالكترونية غير ان ذلك لا يدعو الى عدم التفاؤل، لأن هذا الاتجاه الجديد يتضمّن امورا جيدة وافضل.

اذا كانت عمليات الاحتيال والجرائم المالية الاخرى التي تتعرض لها المصارف من الخارج وعبر العالم الافتراضي قائمة ومتزايدة، فان حجمها وقيمتها يبقيان اقل خطرا من العمليات غير الشرعية التي قد يقوم بها الموظفون. وتنتظر اقسام جديدة تتابع ادارة المخاطر الداخلية في المصارف نمو هذا الاتجاه في النظام المالي العالمي.