IMLebanon

أي تأثيرات تهدد روسيا في مجال تعويض المستوردات بقطاع الأدوية؟

AidsDrug
كيرا يغوروفا

يعتقد فيكتور دميتريف المدير العام لرابطة منتجي الأدوية في روسيا أنه ” بالنسبة للأجانب الذين يعملون في روسيا، فهذه فرصة ليستردوا بسرعة تلك الأموال التي استثمروها في البلاد. أما بالنسبة للذين لا يملكون معامل إنتاج الأدوية فهذا حافز من أجل أن يسارعوا لتوطين صناعاتهم”.

وجدير بالذكر، أن معظم شركات الأدوية المعروفة عالمياً تملك حالياً مكاتب في روسيا، علماً بأن عدداً قليلاً منها يمكن أن ” يتباهى” بتوطين إنتاجه في الأراضي الروسية، فقد أنشأت شركات عملاقة مثل: Sanofi الفرنسية و Novartis السويسرية و AstraZeneca الإنجليزية ـ السويدية و Novo Nordisk الدانماركية معامل خاصة بها في مناطق روسية مختلفة.

كما توجد مؤسسات إنتاجية في روسيا لدى شركة Abbott الأمريكية المعروفة باستحواذاتها ( على سبيل المثال، حصلت Abbott في عام 2010 على شركة Salvay البلجيكية لإنتاج الأدوية). وفي عام 2014 عقدت Abbott واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ تجارة الأدوية بشراء المنتج الثاني للأدوية في روسيا وهي شركة ” فيرافارم” مع معاملها في فارونيج وبيلغورد وبوكروف مقابل 16.7 مليار روبل ( 495 مليون روبل بسعر الصرف في عام 2014).

أما الشركات المتصدرة عالمياً ومن بينها على سبيل المثال شركة Pfizer الأمريكية و Bayer الألمانية و UCB Pharma البلجيكية فتبحث لنفسها منذ زمن بعيد عن شركاء روس، حيث تخطط لتوطين إنتاجها جزئياً أو كلياً. فبالنسبة لشركة UCB مثلاً، المعروفة ببحوثها في مجال مرض الصرع وغيره من اضطرابات الجهاز العصبي المركزي، فقد وقعت إعلان نوايا مع شركة ” بينّوفارم” الروسية للتكنولوجيا الحيوية بنقل التكنولوجيات وتغليف أدوية شركة UCB وإجراء أبحاث علمية موسعة.

الخطة الحكومية

تعتزم الحكومة الروسية رفع نسبة الأدوية المحلية الداخلة في قائمة العقاقير الضرورية جداً ( تشتري الدولة هذه الأدوية وفق برنامجها الاجتماعي) إلى 90% بحلول عام 2018، أما حالياً فتشكل هذه الحصة نسبة 65% فقط.

ووفق بيانات هيئة الإحصاء الروسية، فإن نسبة الأدوية الروسية في الأسواق المحلية تبلغ 55% من حيث التنوع، و20% فقط من ناحية المعادل النقدي للأدوية الأجنبية. أما من حيث استهلاك العقاقير المبتكرة فتشغل الأدوية الأجنبية أكثر من 90% من سوق الأدوية الروسية.

وإذا أخذنا هذه الظروف بالاعتبار، فإن اتخاذ تدابير بخصوص تعويض المستوردات تعدّ بحسب قول دميترييف ” حافزاً قوياً للمنتجين الأجانب لنقل الإنتاج الثقيل إلى روسيا وتقليص أسعار الشراء والتجزئة للأدوية بشكل عام”.

كما علّق دميترييف قائلاً إن ” هذا هو الطريق الطبيعي الذي أكد فعاليته، فمثل هذه الإجراءات طبقتها الحكومة اليابانية على مدى سنوات طويلة، وبالنسبة لنا فنحن نتواجد في ظروف العقوبات، وهذا القرار صحيح من مختلف وجهات النظر، السياسية والاقتصادية والتنظيمية”.

ومن ناحيتها، تنظر الشركات الأجنبية التي أطلقت إنتاجها في روسيا بصورة إيجابية إلى مستقبلها، ويعلق تيبو كروسني ليكونت المدير العام لشركة Sanofi باستر ( فرع شركة Sanofi التي تعمل في مجال تطوير اللقاحات في روسيا) أنه ” في إطار استراتيجية تعويض المستوردات، نرى أن هناك إمكانيات إضافية لتوسيع الأعمال التجارية في روسيا نتيجة التعاون مع الشركات الروسية”.

وعلى وجه التحديد، تعتزم هذه الشركة الفرنسية إنتاج اللقاحات المشهورة لدى الأطفال على قاعدة مصنع شركة ” نانولوك” الروسية في مدينة سان بطرسبورغ، حيث تم توقيع اتفاقيات بهذا الشأن في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي في يونيو/ حزيران الماضي، وفي الوقت الحالي فإن كل طفل من بين ثمانية أطفال في روسيا ملقح بلقاحات Sanofi.

ويضيف ليكنوت قائلاً: ” نرى أهمية اجتماعية لتوطين إنتاج اللقاحات، نظراً لأن التوطين يتيح جعل لقاحات الأطفال عندنا في متناول جميع الأطفال الروس”، وتعتزم Sanofi البدء بتوطين إنتاج لقاحاتها في روسيا في عام 2016 مع نقل التكنولوجيا الخاصة بالإنتاج ومنظومات مراقبة النوعية، أما نقل التكنولوجيا الخاصة بذلك فسوف ينتهي بحلول عام 2019. في حين أن المصنع في بطرسبورغ سوف ينتج نحو 10 ملايين جرعة سنوياً، ما يلبي تماماً الطلب على هذا اللقاح في روسيا.

ويرى دميترييف أن روسيا تُعدُّ سوقاً جاذبة للشركات الأجنبية المنتجة للأدوية وفق طريقة التركيب الكيميائي، ويضيف قائلاً إن ” لدينا القدرة والعقول من أجل القيام بذلك، ونحن قادرون على القيام به، كما أن هذه الشركات سوف تصل من خلال روسيا إلى أسواق بلدان أوراسيا للتعاون الاقتصادي وبلدان رابطة الدول المستقلة، وهذا يعني 250 مليون نسمة”.

وفي الوقت نفسه، فإن كثيراً من الأجانب العاملين في حقل التكنولوجيا الحيوية يمكن أن يظنوا أنه من غير المربح نقلها إلى روسيا، وخلص دميترييف إلى القول إن ” الإنتاج صعب بحد ذاته ويمكن أن يمتد لعدة أسابيع، أما السوق الروسية فيمكن أن تكون صغيرة، وهذا ليس مربحاً للجميع من الناحية الاقتصادية”.