IMLebanon

أزمة محامي طرابلس: تصعيد متبادل وتدخلات سياسية

Bar-Association-in-Tripoli

تسارعت الاتصالات في نقابة محامي طرابلس وخارجها بعد الطعن في نتائج امتحانات طالبي الانتساب إليها، وما أحدثه من ارتباك داخل النقابة وانقسام في الوسط السياسي، وأزمة ضمنية بين النقابة والقضاء.

ولاحتواء الأزمة التي بدأت تكبر ككرة الثلج، دخل نقباء سابقون ومحامون على خط الوساطة. لكن هؤلاء قوبلوا بتصلب طرفي النزاع: من جهة، نقيب المحامين فهد المقدم وأعضاء مجلس النقابة، ومن جهة أخرى، النقباء الأربعة السابقون، حسن مرعبي وجورج طوق وخلدون نجا وفادي غنطوس، الذين طعنوا في نتائج الامتحانات أمام قاضي الأمور المستعجلة في طرابلس جو عقيقي.

وفي الموازاة، كشفت صحيفة “الأخبار” أن وزير العدل السابق النائب سمير الجسر التقى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، وطلب منه الضغط على القاضي عقيقي لقبول اعتراض النقابة على قراره حفظ المسابقات، في مقابل عودتها عن إضرابها المفتوح الذي أعلنته أول من أمس. وقالت المصادر إن الجسر كلف أحد المحامين المقربين منه، محمد ديب، إعداد لوائح الاعتراض القانونية قبل تقديمها.

وردّاً على اعتبار المقدم ومجلس النقابة وأوساط نقابية القرار القضائي تدخلاً في الشؤون الداخلية للنقابة، أوضحت مصادر قضائية لـ”الأخبار” أن القضاء “لم يتدخل في شؤون النقابة، بل مارس دوره الطبيعي وضمن صلاحياته، بعد أن تقدّم إليه أحد الأطراف بطلب لحل نزاع له مع طرف آخر. إذ إن المهمة الأساسية للقضاء فضّ النزاعات بين المتخاصمين وتطبيق القوانين”. وأضافت أن القضاء “يمارس مهمته في حفظ الحقوق العامة والخاصة على السواء. وعندما تدخل قاضي الأمور المستعجلة في هذه القضية طالباً حفظ المسابقات، كان يقوم بواجبه”.

في غضون ذلك، شهد مقر النقابة لقاءً تضامنياً معها شارك فيه نقباء المهن الحرة في الشمال، اعتبر خلاله المقدم أن “معالجة أي خلافات داخلية في النقابات تكون عبر القوانين والأعراف التي ترعى عملها وعبر الجمعيات العمومية للنقابات”. وأكد “أننا مستمرون في موقفنا وفي الإضراب الذي أعلناه حتّى الرجوع عن القرار القضائي الذي اتخذه قاضي الأمور المستعجلة”، واصفاً إياه بـ “الخاطئ، لأنه لا يجوز أن يصوّر أن ثمة خلافاً بين النقابات والقضاء، ونتمنى تصحيح هذا الخطأ بأسرع وقت لنعود عن إضرابنا وتعود الأمور إلى مجاريها”. وأكّد: “خلال ولايتي لا يمكن أن أسمح لأحد بالدخول إلى نقابة المحامين والحجز على الأوراق، وهذا الموضوع محسوم بالنسبة إليّ، ولن أسمح لأحد بالمسّ بكرامة نقابة المحامين خلال ولايتي”.

وكان لافتاً أن المقدم أعلن خلال اللقاء تعليق مجلس النقابة قيد النقيب السابق فادي غنطوس “لأنه لم يأخذ إذن النقابة قبل الإدعاء، أو اللجوء إلى محكمة الإستئناف الناظرة في القضايا النقابية”. علماً أن غنطوس لم يقدّم الإدعاء وحده، ما كشف الإرباك الذي يسود داخل النقابة، ودفع المقدم الى القول لاحقاً في حديث إذاعي إن “قرار تعليق قيد غنطوس سيعالج قريباً”.