IMLebanon

عكار تطالب «الإغاثة»: أين المشاريع الإنمائية؟

bebnin-akkar

 

نجلة حمود

 

اعتاد العكاريون أن تدخل الملفات الإنمائية الخاصة بهم في نفق الفوضى وسوء التنفيذ الناتج إما من الدراسة أو التنفيذ، الأمر الذي يكون كفيلا بتحويل المشاريع إلى نقمة على المواطنين، تماما كما هو حال أهالي جرد القيطع عموما وأهالي بلدة حرار على وجه التحديد، الذين يعانون منذ سنوات جراء سوء تنفيذ مشروع تمديد خطوط ألياف ضوئية DSL، حيث تم تمديد الشبكة على عمق 25 سنتمترا بدلا من 120 سنتمترا، ما استدعى إعادة الحفر للقيام بالإصلاحات اللازمة.
وتضاف الى لائحة الإهمال والحرمان، طريق عام حلبا، عكار العتيقة، القبيات، المقيطع، عرقا، على رغم أن ملف الاعمال قد أنجز والاموال اللازمة لتنفيذ المشاريع متوفرة في صندوق الهيئة العليا من خلال تحويل حوالي 33 مليون دولار، وهو المبلغ الذي خصصه مجلس الوزراء لمحافظة عكار في القرار الرقم 1 في 25 آب 2015 والذي أعطى عكار 100 مليون دولار.
واشتهرت طريق عام حلبا ـ القبيات في منطقة الدريب الأوسط بتكرار حوادث الصدم المميتة، حيث تفتقر الطريق الى أبسط مقومات السير، إذ تغيب الوسطيات والحواجز الباطونية أو الحديدية عن جوانب الطرق والمنعطفات الخطرة، ما يتسبب سنوياً بالعديد من حوادث السير، كما تغيب شبكات الإنارة العامة وإشارات السير بمختلف أنواعها، إضافة الى غياب العاكسات الضوئية الليلية وطلاء خطوط الطرق وجوانبها بواسطة خطوط خاصة عاكسة للضوء.
والأخطر من ذلك أنه جرى توسيع الطريق وسط غياب الحواجز الوسطية بين مفارق البلدات والطريق الرئيس. ويمكن القول إن أهالي جرد القيطع لو كانوا يعلمون بما سيسببه مشروع تمديد الـ DSL من ضرر على صحتهم وأرزاقهم، لما سمحوا بتنفيذه من الأساس. فبدل أن ينعم المواطنون بخدمة المشروع الذي تم تنفيذه منذ ثلاث سنوات، باتوا ينشدون رفع الضرر الناتج من حفر الطريق العام الذي يربط مختلف قرى وبلدات جرد القيطع بعضها ببعض.
ويشكو الأهالي من الحفر المتعددة الأحجام والتي تحولت الى أخاديد ومصيدة للسيارات والمارة، فضلا عن موجات الغبار التي قطعت بأرزاق أصحاب المؤسسات التجارية في المنطقة ودفعت بالبعض منهم الى الإغلاق.
ويطرح الواقع القائم سلسلة تساؤلات عن دور «الهيئة العليا للإغاثة»، في ممارسة دورها الرقابي، وهل يجوز أن لا تتجاوب مع مطالب الأهالي ورؤساء بلديات واتحادات المنطقة؟ ولماذا لا تطلب من الشركة المتعهدة القيام بأعمال الصيانة للطريق وتعبيدها؟
ويؤكد أحد المواطنين المتضررين في حرار هيثم عنتر «أننا لسنا ضد الأشغال، ولكن من غير المقبول الاستخفاف بالمواطنين لهذه الدرجة»، مؤكدا «أننا قمنا بوضع الحجران على الطريق للحد من سرعة السيارات في محاولة لتفادي الغبار، اذ ان الشركة المتعهدة لا تكلف نفسها حتى رش الطريق بالمياه للتخفيف من الأثر السلبي لأعمال الحفر». ولفت عنتر الى اننا بصدد رفع شكوى على الشركة المتعهدة «غزاوي ـ طالب» التي تسببت بقطع أرزاق الناس. وأكد عضو «لجنة الأشغال النيابية» النائب معين المرعبي أن «هناك مماطلة وتسويفا من قبل الأمين العام للهيئة، الأمر الذي لم نجد له تفسيرا سوى أنه يعجز عن أداء مهامه المكلف بها في الهيئة العليا للإغاثة الى جانب أمانة سر المجلس الأعلى للدفاع علما أن كل واحدة من الوظيفتين المكلف بهما تتطلب جهداً استثنائيا».
ودعا المرعبي رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «القيام بتكليف من يراه مناسباً للقيام بهذه الأمانة حرصاً على المصداقية وشعورنا باهتمام الدولة بأبناء عكار الذين يكادون يكفرون بكل ما يمت الى الوطن وحكومته بصلة».