
كلّ 3 أيّام ثمّة شخص يقرر وضع حدّ لحياته في لبنان. 76 شخصًا انتحروا في لبنان منذ بداية عام 2016 حتى الآن آخرهم الشابة نورهان حمود، مقابل 111 منتحراً عام 2013 و144 في سنة 2015 و138 عام 2005 لتكون النسبة مرتفعة مقارنة بدول المنطقة. هذه الارقام تدق ناقوس خطر عن ظاهرة تؤرق المجتمع اللبناني الغارق في الخيبات والمصاعب من كل الانواع التي تواجه اللبنانيين…
وكما أنّ الوقاية خير من الف علاج تنطبق المقولة نفسها في الحالات النفسية اذ ستنظم السبت 10 أيلول الذي يصادف اليوم العالمي للوقاية من الانتحار، جمعية Embrace المعنية بدعم المصابين بامراض نفسية وقفتها التضامنية الثالثة تحت شعار “#أكيد_رح_فيق” وبرعاية وزارة الصحة العامة، وستتضمّن الوقفة مسيرة صامتة ومضاءة بالشموع الساعة الخامسة صباحًا من مطعم بيت ورد – الروشة وصولا الى صخرة الروشة… فما هي أهمّ أسباب الإنتحار وهل يمكن الوقاية فعلاً من هذه الظاهرة التي تخطف الأرواح بقرار شخصي؟!
ضغوط المجتمع ورفض التكيف
الطبيب النفسي أحمد يوسف يؤكد في حديث لـIMlebanon أن “الأسباب التي تؤدّي الى الانتحار هي نفسية وعاطفية أكثر ممّا هي أسباب معيشية ولكن السبب المادي من أهم العناصر التي تزيد الاحباط لدى الأشخاص”، ويوضح أنّ “الذين وصلوا الى اكتئاب حاد يعانون من اضطرابات شخصية بالاضافة الى مشاكل اجتماعية وعاطفية وازمات حادة في عائلاتهم ويكون عندهم استعداد نفسي وجيني للاضطراب وهذا الامر يوصل الى الانتحار”.
ويرى يوسف أنّ “عادة نسبة التفكير بالانتحار تزداد بالاعمار المبكرة اي ما بين 15 و25 عاما وبعدها تنخفض النسبة وكلما يزداد العمر تنخفض نسبة الانتحار حسب الاحصاءات والمعاينات”، ويوضح أنّ “الانتحار مرتبط بأمور نفسية واجتماعية ومتعلق بالمجتمع أم كان يتقبل المريض النفسي أو لا، خصوصًا وان المجتمع يضغط عليه ما يدفعه الى عدم التكيف الاجتماعي فيلجأ الى الانتحار”. ويشدّد على أنّ “المجتمع يكون ظالما في بعض الأحيان لأنّه يعلق على المرض النفسي بطريقة سلبية ويعتبر أن العلاج النفسي أمرًا غير مقبول ويعد من “التابوهات” ممّا يحطم الشخص من دون إدراك ويوصل الى الانتحار”.
جرس إنذار قبل الانتحار
ويشير الى أنّ “الوقاية من الانتحار عبر التوعية والحديث عن أهمية الحياة والانسان والروح”، ويشدّد على أنّ “القيم الدينية تخفف جدا من عملية الانتحار فهناك عدد كبير من الأشخاص الذين وصلوا الى حالة الانتحار ولكن الدين ردعهم عن القيام بالأمر لذلك ينعكس بطريقة ايجابية عليهم يمنعهم من انهاء حياتهم”.
ويلفت الى أنّ “التوعية ضرورية لكل الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية للوقاية من الانتحار، والتوعية يجب ان تحصل في المدارس لان هناك عدد كبير من المراهقين الذين يدخلون في ازمات نفسية قاسية جدا وهم بحاجة للمساعدة”، ويوضح أنه “لكي نخفف من نسب الانتحار يجب على الاهل والمدارس ملاحظة التقلبات النفسية التي يمر بها المراهقون مثل اكتئاب حاد او عزلة حادة، لذلك المفروض حل هذا الموضوع عبر العلاج النفسي او عبر الادوية وعدم ترك المريض للحظة الاخيرة، خصوصًا وأنّ ثقافة استشارة طبيب نفسي لا تزال معدومة في لبنان والمشكل يجب معالجته سريعًا كي لا يصبح الحل صعبًا”.
ويضيف أنّه “عندما يتحدث الشخص كثيرا عن الانتحار ويهدد بقتل نفسه، فهذا الأمر يعد بمثابة انذار او مؤشر اساسي للاهتمام به، فهو بحديثه بتلك الطريقة يكون يطلب المساعدة والاهتمام حتى لو انه لن ينفذ تهديده يجب ألا نتركه من دون اهتمام ووقاية لان الامر قد يوصل الى نتيجة سلبية”.
Embrace وتأمين العلاج للمرضى
جمعية Embrace التابعة للمركز الطبي في الجامعة الاميركية في بيروت التي تهدف الى جمع التبرعات لتأمين العلاج للأمراض النفسية، وتسعى الى توعية ودعم الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة عبر تبديد الخرافات والمعلومات الخاطئة التي تحيط بالمرض النفسي، تكشف الجمعية أن شخصا من كل 4 في لبنان يعاني من مرض نفسي في فترة من حياته. وتعتبر أنّه “إذا لم تتمّ معالجة المرض، قد يؤدّي إلى إعاقات خطيرة وإلى الموت في بعض الأحيان. ولكن، بسبب وصمة العار والتابوهات الاجتماعية عن موضوع المرض النفسي، العديد من الأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج لا يلجأون إليه”.
خط ساخن
وتسعى Embrace إلى إطلاق أوّل خط ساخن في لبنان للحدّ من الانتحار والوقاية منه والذي يتوقّع أن يكون جاهزاً في منتصف عام 2017، ويساهم هذا الخط الساخن حسب Embrace في تأمين معلومات عن الأمراض النفسية ومساعدة المريض وتقييم حالته وإحالته إلى الجهات التي تقدّم المساعدة المطلوبة، وتكمن أهمية هذا الخط الساخن في كونه متاحاً للجميع، إذ يستطيع أي كان الإتصال للحصول على المشورة والنصيحة بشأن أزمته النفسية وأفكاره الإنتحارية، أو أزمة قريبٍ له.
فلنمشِ كلنا يوم السبت للتوعية من شبح الانتحار لأنه ” #أكيد_رح_فيق”.
