• Subscribe to newsletter

“عين الحلوة”: وقف إطلاق نار أو تأجيج للوضع؟

 

كتب علي داود في صحيفة “الجمهورية”:

تفاعلت الإشتباكات الدائرة في مخيم عين الحلوة بين الإرهابيين التكفيريّين من جهة وحركة «فتح» والقوة المشتركة من جهة أخرى، بعد سقوط قذيفة مصدرها جماعة الإرهابي بلال العرقوب قرب النبعة في سيروب حيث موقع للجيش اللبناني، في محاولة لزَجّ الجيش في المعركة فيما يشدّد من تدابيره وإجراءاته على مداخل المخيّم، في وقت لم تلتزم جماعتا العرقوب والإرهابي بلال بدر وقف إطلاق النار الذي دعت إليه القيادة السياسية الفلسطينية.
على رغم الوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار ووقف الإشتباكات بعد اجتماع القيادة السياسية لمنطقة صيدا وإصرارها على تسليم المطلوبين الذين اعتدوا على القوة الفلسطينية في قاعة سعيد اليوسف الاجتماعية، فإنّ العرقوب وبدر والإرهابيين عبد فضة ومحمد الشريدي لم يرق لهم أن يعود الهدوء إلى المخيم، فمارسوا اعتداءاتهم خلال الساعات الماضية على مراكز القوة المشتركة والأمن الوطني وحركة «فتح» من خلال القنص والقذائف الصاروخية.

وليل السبت، شهد المخيم اشتباكات بين «فتح» ومجموعتي بدر والعرقوب بعدما سقط اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته القوى والفصائل الفلسطينية، وقد دارت الاشتباكات على محور حي الطيري وسوق الخضار وجبل الحليب على الشارع الفوقاني واستخدمت فيها كلّ أنواع الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة «الدوشكا» مع سماع أصوات قذائف صاروخية بين الحين والآخر، ودخول مدفع الهاون عيار 60 إلى الساحة، حيث كانت سمعت أصداء الإنفجارات بقوة في أجواء مدينة صيدا.

وبعد الساعة الثانية، تراجعت حدّة الإشتباكات قبل أن تعود وتشتدّ فجراً فحصدت في مرحلتها الثانية قتيلان، هما الضابط في حركة «فتح» أحمد الفارس والقتيل الإرهابي سعيد علي داوود، إضافة الى خمسة جرحى. بينما كانت قد حصدت في مرحلتها الاولى قتيلين هما عبد المنعم الحسنات الملقّب «أبو علي طلال» من الأمن الفتحاوي، والإرهابي عبيدة العرقوب، إضافة الى تسعة جرحى.

كما أدّت الاشتباكات الى وقوع خسائر مادية في الممتلكات والمحال التجارية واحتراق عدد من المنازل ونزوح المئات من العائلات الى مدينة صيدا ومنطقتها.

وكانت سحب الدخان غطّت مناطق الإشتباكات، وأدّى الرصاص الطائش الى إصابة سيارتين، الاولى قرب الجامعة اللبنانية في صيدا والثانية في المدينة الصناعية، فيما عمدت القوى الأمنية الى إقفال الاوتوستراد الشرقي المحاذي للمخيم غرباً وتحديداً قرب حسبة صيدا حفاظاً على سلامة السيارات والمارّة.

من جهتها، إقتحمت قوات الأمن الوطني الفلسطيني و»فتح» بمساعدة قوة نارية من مجموعات المشرف العام للتيار الإصلاحي في حركة «فتح» العميد ​محمود عيسى​ «اللينو»، حي الطيري للسيطرة على معاقل بدر والعرقوب، ودارت اشتباكات عنيفة سقط فيها الفارس وأربعة جرحى بعدما كان العرقوب احتلّ منزل أحد ضبّاط حركة «فتح» في حي الرأس الأحمر، وأثناء الاشتباكات انسحبت حركة «حماس» من القوة الفلسطينية لأنها ترفض المعركة من طرف واحد، فيما علمت «الجمهورية» من جرحى الجماعات الإرهابية أسماء كل من عبدالله سعيد صبحة من سكان حي الصفصاف، ووئام طارق صاوي من سكان الطيري وينتمي لـ«جبهة النصرة»، وعز الدين ابراهيم ابو داود من سكان حي المنشية وينتمي لـ«داعش»، وبلال قاسم من المنشية وينتمي لـ«النصرة».

وكان العرقوب قد اتهم «السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الدولة اللبنانية للقضاء عليهم في المخيم»، مهدّداً بـ«ذبح جميع المتآمرين والوصول الى منازلهم»، فيما نَفت السفارة الفلسطينية أنها تلقّت تمنّياً من جهة لبنانية بوقف الاشتباكات، قائلة إنّ «السفير أشرف دبور مع حقن الدماء والقوة الفلسطينية مُجمعة على هذا الأمر، ولكن هناك من لم يراع حرمة المخيم وأمنه وأمن الجوار اللبناني».

واستكمالاً للقاءات المفتوحة للقيادة السياسية الفلسطينية لمنطقة صيدا، عقدت اجتماعاً طارئاً في مقر قيادة القوة المشتركة، وأكدت تثبيتاً فورياً لوقف إطلاق النار، وتعزيز القوة المشتركة وعودتها لمواقعها السابقة، كما أكدت العمل الفلسطيني المشترك، ورفض العبث بأمن المخيم واستقرارة أو الإساءة للعلاقة الأخوية الفلسطينية – اللبنانية، مشيرة الى ملاحقة المُعتدين على القوة المشتركة وتسليمهم، ومتابعة ما اتفق عليه في القيادة السياسية الموحدة.

من جهته، رأى مسؤول الإعلام المركزي في حركة «فتح» التيار الإصلاحي العميد احسان الجمل أنه «ليس من باب الصدفة أن تفتح الاشتباكات في عين الحلوة بالتزامن مع مهمة الجيش، فرأس الإرهاب ومنبعه واحد، وهو من يعطي التعليمات». وأكد إصرار القوى الوطنية الفلسطينية على «محاربة الإرهاب، وعدم السماح بتحويل مخيماتنا بؤراً أمنية يستعملها الإرهابيون منصّة في وجه الإستقرار في لبنان».