• Subscribe to newsletter

بعد الاستقالة… قانونياً وسياسياً هذه الخيارات المتاحة!

 

 

تحقيق رولان خاطر

مرت الحكومات في لبنان بأزمات ما سمي بالاستقالة أو الفراغ الحكومي، نتيجة الظروف السياسية التي تتحكم بلعبة التأليف.

ففي الماضي البعيد نسبياً، في 17 نيسان 1985، قدّم رئيس الحكومة آنذاك رشيد كرامي استقالته، بسبب الواقع الأمني الذي أصاب وقتذاك أحياء بيروت الغربية بين “حركة أمل” و”المرابطون”، لكنه سرعان ما عاد عنها بعد اجتماع موسع عقد في دمشق للقوى الوطنية والإسلامية وذلك بعد إسبوع من الإستقالة.

إلا أنه وبعد سنتين، اي بتاريخ 4 أيار 1987، عاد وقدم الرئيس كرامي استقالته، لتبقى البلاد بلا حكومة إلى ما بعد اغتياله في 1 حزيران 1987، وتسمية الرئيس أمين الجميل الوزير سليم الحص رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية والمغتربين بالوكالة بالإضافة إلى الوزارات التي يتولاها وذلك لحين تشكيل حكومة جديدة.

في 22 أيلول 1988، أقال الرئيس أمين الجميّل الحكومة وشكل حكومة عسكرية بقيادة قائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون وذلك قبل نهاية ولايته بقليل، لكن حكومة الحص رفضت الإقالة وقررت الاستمرار بإدارة أعمالها، ما أنتج حكومتين متنافستين في البلد، استمرا في إدارة الأوضاع كل من موقعها حتى 25 تشرين الثاني 1989 على اثر تكليف الرئيس المنتخب إلياس الهراوي آنذاك الرئيس سليم الحص بتشكيل حكومة اتحاد وطني.

أما في الماضي القريب، رغم الفوز الذي حققته 14 آذار في انتخابات 2009 النيابية، بقيت البلاد في الفراغ الحكومي نحو خمسة أشهر، الى حين تشكيل حكومة سعد الحريري آنذاك، التي استمرت حتى 12 كانون الثاني 2011 عندما أعلن وزراء تكتل الإصلاح والتغيير وحركة أمل وحزب الله من الرابية استقالتهم من الحكومة. وبقيت الحكومة بتصريف الأعمال لغاية تشكيل الحكومة الجديدة في 13 حزيران 2011، اي نحو خمسة أشهر. هذان المثلان يدلان على استقالة كانت “إرادية” وأخرى “غير إرادية”، أي لم تحصل بإرادة رئيسها.

الخبير القانون الدكتور انطوان سعد أوضح لـIMLebanon أنه يحق لرئيس الحكومة الاستقالة من خارج الأراضي اللبنانية، فلا شيء يمنعه قانونياً من ذلك، فالمادة 69 من الدستور تقول “تعتبر الحكومة مستقيلة اذا استقال رئيسها”، وبالتالي الدستور لم يحدد مكان الاستقالة، لا من الأراضي اللبنانية او خارجها. فالموقع لا يحدد الفعل، فالطبيعة الدستورية للفعل لها طبيعة انشائية تنشئ الحق الذي نشأ عن الاستقالة، في المقابل رئيس الجمهورية يقوم بالطبيعة الاعلامية عندما يقبل الاستقالة ويقوم بالاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد.

قانونياً، ليس امام رئيس الجمهورية الصلاحية لكي يقبل الاستقالة أو يرفضها لأن رئيس الوزارة ليس موظفاً لدى رئيس البلاد، بل مؤسسة دستورية قائمة بحد ذاتها، وبالتالي، يبقى امام رئيس الجمهورية في حالة الرئيس سعد الحريري الانتظار لكي يطمئن إلى سلامته، قبل أن يدعو إلى استشارات نيابية، خصوصاً ان هناك من يقول إن رئيس الحكومة قدم استقالته مكرها وهو في الاقامة الجبرية، ولو ان بعض هذه الصورة تبددت  بعد لقاء الرئيس الحريري العاهل السعودي، لكن يبقى الانتظار سيد الموقف ريثما يقوم الرئيس الحريري أقله بالاتصال بكتلته اذا لم يكن برئيس الجمهورية.

وفي وقت، بات واضحاً أن رئيس الجمهورية يتحضر لكي يدعو إلى استشارات نيابية، يقول سعد إنه في حال دخول البلاد في حال تصريف أعمال، فإن هذا التصريف ليس له فترة زمنية محددة إنما قد يمتد لأشهر، لكنه شرح أن حدود تصريف الأعمال اليومية تبقى ضمن الأعمال التي لا تحتاج الى مساءلة لاحقا من قبل البرلمان، فلا يمكنهم مثلا القيام بمشروع اكتساب الجنسية او تعديل قانون الانتخابات، بل قضايا يومية لا ترتب أي مساءلة أمام البرلمان.

في السياسة، فإن الذهاب إلى تسمية رئيس حكومة خارج الإرادة السنّية من جهة، وخارج “الرضى” الوطني من جهة أخرى كما قال رئيس “تيار المردة سليمان فرنجية يبدو صعباً، وبالتالي الذهاب إلى حكومة “اللون الواحد” التي أنتجها “حزب الله” في الـ2011 قد لا تتوفر الظروف اليوم لتشكيلها. فالاستحقاق الحكومي، وتسمية رئيس حكومة جديد لا بد انه يحتاج الى توافق إقليمي أولا، وداخلي ثانياً، وما كان جائزا في الـ2011 قد لا يكون جائزاً اليوم، خصوصاً أن “استدارة” النائب وليد جنبلاط في الـ2011 أمنّت الثقة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فيما الوضع يختلف اليوم بحسب ما أكد القيادي في “تيار المستقبل” مصطفى علوش لـIMLebanon، الذي اعتبر أن الرهان حتى على النائب وليد جنبلاط اليوم لن يكون في محله.

علوش لم يستبعد أن يحاول “حزب الله” وحلفاؤه التحرك نحو حكومة من لون واحد، والحصول قدر الامكان على شخصية “سُنيّة” لا ماض لها ولا مستقبل لتتولى رئاسة الحكومة، إلا انه استبعد وجود شخصية سنية معينة تتبرع لتخوض هذه اللعبة، ولديها “القابلية” للعب هذا الدور، إلا اذا كانت شخصية تافهة لا حجم لها. لكنه في المقابل شدد على أن هناك شبه استحالة ان تنال هكذا حكومة الثقة في ظل المعطيات الموجودة حالياً.

علوش رأى أن لقاء الرئيس سعد الحريري مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أراح اصدقاء الرئيس الحريري ومحبيه ومحازبيه، لكنه اعتبر أن الطرف الآخر سيخترع أسبابا وهمية أخرى لكي يكمل بالاشاعة التي أُطلقت. فهذا الطرف لم يستوعب صدمة الاستقالة، والدليل ان السيد حسن نصرالله ظهر بالأمس بأنه لا يملك أجوبة ولا حتى رؤية للمرحلة المقبلة، وبالتالي سيحاولون إشغال الناس بالاشاعات التي تطلق بانتظار البدء بالتحضير لأشياء أخرى.

وردا على سؤال، قال علوش: “الرئيس الحريري سيعود بأقرب وقت لكن التوقيت ليس عندي”.