IMLebanon

هل تنجح محاولات عزل “القوات”؟! (بقلم طوني أبي نجم)

كتب طوني أبي نجم

لم يعد خافياً على أحد أن “القوات اللبنانية” تتعرّض لحملة مبرمجة من “التيار الوطني الحر” وتيار المستقبل بمباركة من “حزب الله”، وذلك بهدف عزلها تمهيداً لمحاولة ضربها سياسياً في الانتخابات النيابية المقبلة، والانتهاء من مصدر الإزعاج الذي تشكله في الحياة السياسية.

مهما حاول البعض التخفيف من وقع ما يحصل، فإن واقع أن التيار الغالب في موقع القرار ضمن “التيار الأزرق” اتخذ قراره بتخوين “القوات” وضربها، بالتكافل والتضامن مع “التيار البرتقالي”، وخصوصا أن التيارين المذكورين لم يهضما طوال السنة الأولى من التسوية الرئاسية والحكومية الاعتراض القواتي الدائم على كل مشاريع المحاصصة وتقاسم المغانم بين الحليفين المستجدين، في مقابل تسليمهما لـ”حزب الله” بإدارة السياستين الدفاعية والخارجية، ولو اقتضى الأمر الإساءة لعلاقات لبنان بالدول العربية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية.

في الأساس تبدو “القوات” غريبة عن منطق التسوية التي حصلت، وخصوصاً أن “التيار الوطني الحر” لم يرَ في “اتفاق معراب” غير منصة لوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية من دون أي التزام فعلي ببنود ورقة معراب. هكذا قدّمت “القوات” لعون الرئاسة على طبق من فضة من دون أن تحصل على أي ضمانات، لا بل على العكس فإن “التيار” عمد إلى محاصرة “القوات” منذ اللحظة الأولى لوصول الرئيس عون إلى قصر بعبدا، فلم تنل “القوات” الحصة الموعودة حكومياً كما بدأ التنكيل بها في كل التعيينات على المستوى المسيحي، كما تمت محاصرة وزرائها داخل مجلس الوزراء عبر منع طرح أي بند يتعلق بوزاراتهم.

وتكفّل حلف التيارين الأزرق والبرتقالي، المبني على تفاهم الوزير جبران باسيل مع السيد نادر الحريري، بالتضييق على “القوات” التي وجدت نفسها مضطرة في أحيان كثيرة للتعاون مع “المردة” و”امل” و”الاشتراكي” لمحاولة الحد من جشع الثنائي المشار إليه.

في الخلاصة وجدت “القوات” بعد سنة على التسوية الرئاسية أنها تنازلت عن مبادئها يوم ارتضت وصول رئيس متحالف مع “حزب الله” من دون ضمانات سيادية تتعلق بسلاح الحزب، وهو ما تجلى في كل مواقف الرئيس عون المتتالية دفاعاً عن هذا السلاح، كما وجدت أنها خُدعت حتى على صعيد الاتفاق على تقاسم الحصص المسيحية مع “التيار” بحيث تم عزلها بشكل شبه كامل عن كل الحصص!

وأتت قضية استقالة الرئيس الحريري وأزمته مع السعودية لتشكل الذريعة الكافية لحلف المستقبل- “التيار” للانقضاض على “القوات اللبنانية” بغطاء ومباركة من “حزب الله” الذي لم يرتح يوماً الى “اتفاق معراب”، فتم استخدام كل إعلام 8 آذار وأبواقه لتصوير “القوات” على أنها “خائنة” للحريري وأنها “حرّضت” السعودية ضدّه كما أنها “كانت تسعى للانقلاب على عهد الرئيس عون”!

والمفارقة المذهلة تكمن في أن من كان يعتبر نفسه سيادياً بات يجد نفسه أقرب لـ”حزب الله” وحلفائه، على قاعدة تسليم البلد للحزب تحت شعار “الحفاظ على الاستقرار”، كما على قاعدة تقاسم مغانم السلطة للتعويض عن الثورة التي تم التخلي عنها!

هل تنجح محاولات عزل “القوات”؟

ربما تنجح إذا لم تُحسن “القوات” إعادة شبك علاقاتها مع القوى السيادية الحقيقية في مختلف الطوائف، والبناء على المشترك معها في وجه “حزب الله” ومحاولات هيمنته على لبنان. في المقابل، فإن التاريخ يشهد أن “القوات” مرت بمخاضات أكبر من التي تمرّ بها اليوم وتمكنت من تخطيها والخروج منها أقوى بفعل تشبثها بالمبادئ وإصرارها على أنه “لا يصحّ إلا الصحيح”!