IMLebanon

إنجازات وإخفاقات إقتصادية ستمتد تداعياتها الى 2018!

كتبت صحيفة “الجمهورية”: حفل العام 2017 بمجموعة واسعة من الاحداث والتطورات الاقتصادية والمالية، بعضها يمكن إدراجه في خانة الانجازات، والبعض الآخر يدخل في لائحة الاخفاقات. ومن المؤكد ان تداعيات الانجازات والاخفاقات على السواء، ستمتد الى العام 2018 وما بعده.

يمرّ لبنان منذ اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، في مرحلة اقتصادية صعبة نتج عنها تباطؤ مقلق في نسب النمو التي وصلت الى 1 في المئة في العام 2016 ومن المتوقع ألا تتعدى 1,5% في العام 2017، لتبقى بعيدة جدّاً من مستويات النمو التي حققها لبنان والتي فاقت 7% في الأعوام ما بين 2007 و2010.

رغم ان حكومة الرئيس سعد الحريري اعلنت العمل على استعادة النمو وتفعيل النشاط الاقتصادي في العام 2017، إلا انها لم تنجح على الاصعدة كافة تقريبا، وظهرت المؤشرات السلبية بوضوح على صعيد المالية العامة مع تفاقم العجز المالي وبلوغه أكثر من 10 في المئة من الناتج المحلي، ووصول الدين العام إلى مستويات مقلقة لامست 80 مليار دولار بما يوازي 150 في المئة من الناتج، بالإضافة إلى تراجع مجموع الصادرات الصناعية حوالي 5 في المئة.

إلا ان العام 2017 شهد بعض نقاط التحوّل الايجابية على الصعيد الاقتصادي، جاء أبرزها في نهاية العام، مع اقرار موازنة العام 2017، اقرار قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، إحياء المجلس الاقتصادي والاجتماعي واعادة تعويم دوره بعد 15 عاماً، بالاضافة الى الحدث الاهمّ وهو انضمام لبنان الى نادي الدول المنتجة للنفط والغاز.

  • أزمة البواخر

في أيار، بدأت قصّة بواخر الكهرباء التي وُصفت بصفقة البواخر، والتي أدت الى اندلاع أزمة حكومية بعد اعتراض حزب القوات اللبنانية على عملية استدراج عروض مولدات كهرباء عائمة وعلى دفتر شروط المناقصة التي قامت بها وزارة الطاقة والذي وصفته بعض الجهات السياسية على انه مفصّل على قياس شركة واحدة، مما نتج عنه تقاذف الملف بين مجلس الوزراء وادارة المناقصات مراراً وتكراراً.

إلا ان ملف استئجار باخرتين لتوليد الطاقة الكهربائية بكلفة 800 مليون دولار سنوياً، بعد ان استمرّ النقاش حوله أكثر من 6 أشهر، طُوي بعد أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري. فهل يُعاد فتحه في العام 2018؟

  • التجديد لسلامة

في أيار، أقر مجلس الوزراء التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يقود مصرف لبنان منذ 24 عاماً، لولاية جديدة مدتها 6 سنوات. وجاء التجديد لسلامة بمثابة ضمانة طمأنت الاسواق، وساهمت في تحصين الوضع رغم الصعوبات القائمة.

  • المصارف في واشنطن

في أيار، زار وفد من مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة جوزيف طربيه العاصمة الأميركية واشنطن، لمتابعة موضوع اقتراح قانون العقوبات الأميركي الذي يتضمن لائحة عقوبات تتناول «حزب الله» والجهات المقربة منه.

شملت الزيارة مراكز القرار الأميركية المعنية بهذا الموضوع، أي مجلس النواب الأميركي ومجلس الشيوخ ووزارة الخارجية ووزارة الخزانة والمسؤول عن مكتب لبنان وسوريا في مجلس الأمن القومي.

وأصرّ وفد الجمعية خلال هذه الإجتماعات على أن التشريعات الحالية المرعية الإجراء كافية، بما يلغي الحاجة الى أية نصوص جديدة قد تترك تفسيرات غير مناسبة. كما أوضحت الجمعية أن التشريع الجديد المقترح قد يتطلب إعادة نظر في كل الآليات الإجرائية الناجحة التي جرى تطبيقها والإلتزام بها في لبنان.

  • اقرار سلسة الرتب والرواتب

في تموز، أقرّ مجلس النواب قانون سلسة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام المنتظر منذ العام 1996، بكلفة 1242 مليار ليرة.

وأدّى اقرار قانون السلسلة الذي يربط التعليم الرسمي بالتعليم الخاص، الى مواجهة بين ادارات المدارس الخاصة ولجان الاهل، حيث اعلنت المدارس الخاصة انها ستلجأ الى رفع الاقساط المدرسية من اجل دفع سلسلة الاساتذة. رغم تدخل وزارة التربية في هذا الملف، إلا انه لا يزال عالقا لغاية اليوم، ولم يتم التوصل الى حلّ آخر لتمويل كلفة زيادة رواتب اساتذة التعليم الخاص.

  • إقرار قانون الضرائب

بعد اقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، توجّه مجلس النواب الى اقرار قانون المصادر التمويلية للسلسلة والذي تضمن 17 مادة ضريبية ابرزها رفع الضريبة على القيمة المضافة وعلى الفوائد المصرفية وعلى المهن الحرّة. (تجدر الاشارة الى انه سيتم فرض الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11% ابتداءً من 1/1/2018).

وفي ايلول، أبطل المجلس الدستوري قانون الضرائب إثر الطعن المقدم من النائب سامي الجميل وتسعة نواب آخرين.

لكن مجلس النواب أعاد اقرار قانون الضرائب للمرّة الثانية بتعديلات طفيفة تراعي بالشكل قرار المجلس الدستوري، ولا سيما تعديل المادة 17 (إلغاء تكليف المهن الحرّة بالضريبة على الفوائد بذريعة الازدواج الضريبي)، وتنقيح صياغة المادة 11 (المتعلّقة بمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحريّة العموميّة).

إقرار قانون الشراكة

في آب، أقرّ مجلس النواب قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وهو انجاز سيحقق شراكة منتجة بين الدولة والقطاع الخاص، وخطوة مهمة للإستفادة من السيولة في القطاع المصرفي عبر استثمارها في مشاريع بنى تحتية وغيرها يمكن ان تحقق المزيد من النمو وفرص العمل.

  • حركة قياسية في المطار

بلغ عدد الوافدين الى لبنان لغاية شهر تشرين الثاني من العام 2017، مليونا و715 ألف زائر، ليتجاوز قبل نهاية السنة، إجمالي عدد الوافدين خلال العام 2016 والذي بلغ مليونا و688 ألف زائر. في حين بلغ عدد الركاب القادمين من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت خلال شهر تموز 975 الف راكب، وتجاوز المليون في شهر آب، وهو عدد اعتبره مدير عام الطيران المدني محمد شهاب الدين، الأكبر في تاريخ المطار.

  • قانون العقوبات الاميركية

في أيلول، أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي بالإجماع، مسودة قانون تسمح بتشديد العقوبات على حزب الله، وتقييد نشاطه المالي عبر منعه من الوصول إلى النظام المالي العالمي والتعامل مع المؤسسات المالية الأخرى.

وفي تشرين الاول، أقرّ الكونغرس الأميركي بالاجماع، حزمة من ثلاثة قرارات جديدة تسعى لتشديد الخناق على حزب الله، أبرزها توسيع نطاق العقوبات الماليّة والإقتصاديّة على الحزب.

ومن المفترض أن يتم رفع هذه القرارات إلى مجلس الشيوخ ليتم التصويت عليها، لتحال بعدها إلى الرئيس دونالد ترامب قبل أن تصبح نافذة.

  • اقرار موزانة 2017

في تشرين الاول، أقرّ مجلس النواب، بعد 12 عاماً على غياب موازنات للدولة والصرف على القاعدة الاثني عشرية، موازنة 2017 من دون إقرار قطع الحساب عن السنوات السابقة.

وبعد إفشال محاولة لجنة المال في تحقيق وفر مالي في الموازنة بلغ 1000 مليار ليرة، جاءت موازنة 2017 بحجم نفقات يبلغ 15.8 مليار دولار وايرادات نحو 11 مليار دولار وعجز يفوق 4.8 مليارات دولار.

إلا ان الحكومة لم تنجح في اقرار موازنة 2018 كما وعدت قبل نهاية العام 2017 وأرجأت ذلك الى العام المقبل.

  • المجلس الاقتصادي الاجتماعي

في تشرين الاول، عيّن مجلس الوزراء 71 عضواً جديداً في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليصار لاحقا الى انتخاب هيئة مكتب المجلس المؤلفة من 9 أعضاء. وفي كانون الاول، انتُخب شارل عربيد رئيسا جديدا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

  • رزمة مصرف لبنان

في تشرين الاول، أصدر البنك المركزي تعميماً أعلن فيه عن تخصيص ما مجموعه مليار دولار للقروض المدعومة في العام 2018 مقسّمة بين 750 مليار ليرة و500 مليون دولار، ستستخدمها المصارف في القروض السكنية والانتاجية، بفوائد مدعومة تبلغ 1 في المئة على القروض بالليرة اللبنانية وهي الفائدة نفسها المعتمدة في رزمة العام 2017.

اما الفائدة على القروض بالدولار الاميركي فقد ربطها مصرف لبنان بالـ federal fund rate upper limit FFR وهي مؤشر يتغيّر بشكل يومي ويتراوح اجمالاً عند حوالي 1,25 في المئة.

وخصص مصرف لبنان قروضا سكنية للمغتربين بالدولار الاميركي وبفائدة 2 في المئة لشراء او بناء مسكن في لبنان لمرة واحدة على ان يكون هذا المسكن مقر الاقامة الرئيسي للعميل.

يبدأ مصرف لبنان بتمويل المصارف وفقا لرزمة التحفيز الجديدة، في 2-1-2018، إلا ان المصارف بدأت فور صدور التعميم باستقبال طلبات العملاء للاقتراض والمباشرة بمنحها.

  • أزمة استقالة الحريري

ولّدت أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري أواخر تشرين الثاني، تخبّطاً في الأسواق المالية دفع المصارف الى اتّخاذ تدابيرَ إستثنائية لاحتواء مفاعيل الأزمة، أبرزها رفع أسعار الفوائد على الودائع بالليرة اللبنانية من أجل حماية العملة الوطنية في ظلّ الظروف التي رافقت فترة الاستقالة. وقد ارتفعت الفوائد على الليرة إلى حدود كبيرة بلغت 9 بالمئة في بعض المصارف، في حين سبق ذلك توجه المصارف الى زيادة الفوائد على الدولار أيضاً من اجل استقطاب ودائع بالعملات الاجنبية بعدما أصيبت بنقص في السيولة جراء الهندسة المالية التي قام بها مصرف لبنان في العام 2016.

  • رفع الفوائد

من التداعيات التي خلّفتها أزمة استقالة الحريري، أقدمت جمعية المصارف بتوجيه من حاكم مصرف لبنان، وفي ضوء التطورات التي حصلت في سوق الفائدة وكلفة الودائع كردّ فعل على الاستقالة، على إصدار تعميم برفع معدل الفائدة المرجعية في سوق بيروت مئتي نقطة أساس، وهي نسبة تعتبر كبيرة مقارنة بالتعديلات الروتينية الطفيفة والتي لا تُذكر على معدل الفائدة المرجعية.

وبالتالي أصبح معدل الفائدة المرجعية في سوق بيروت لليرة اللبنانية (BRR-LBP) 10,65 في المئة بدلا من 8,65 في المئة.

هذا الامر أدى الى رفع معدل الفوائد على كافة القروض بالدولار والليرة، سواء القروض الجديدة أو القديمة التي تعدّل فوائدها سنوياً عند تاريخ تجديدها. وبالتالي فان كافة القروض السكنية والاستهلاكية والتجارية غير المدعومة طالها رفع الفوائد بنسبة وصلت الى حوالي 2 في المئة.

  • التأمين على الديون

في أول يوم عمل بعد اعلان الحريري استقالته، تخبطت السوق المالية والمصرفية اللبناني، وظهر ذلك جليّاً مع تراجع السندات الدولارية اللبنانية (اليوروبوند)، وارتفاع تكلفة التأمين على ديون لبنان الى مستويات ملفتة.

النفط

في كانون الاول، دخل لبنان عصر النفط والغاز رسمياً، بعد موافقة مجلس الوزراء بالإجماع، على عرض تحالف الشركات العالمية المؤلف من «إيني» الإيطالية و»توتال» الفرنسية و»نوفاتك» الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في الحقلين 4 الشمالي و9 الجنوبي.

ومن المتوقع بعد توقيع العقود مع الشركات، ان تبدأ الاخيرة العمل في لبنان، على ان تكون المرحلة الاولى مرحلة الاستكشاف. والتي، وفقاً لدفتر الشروط، ستمتدّ لفترة 3 سنوات يمكن تمديدها سنتين إضافيتين في حال لم يتم التوصّل الى اي استكشاف. وبعد 5 سنوات من الاستكشاف، تبدأ الشركات وضع خطة الانتاج والاستثمار والبحث عن أسواق وتوقيع عقود البيع، وقد تمتدّ هذه المرحلة لحوالي 5 سنوات اضافية.

في غضون ذلك، تدرس اللجان النيابية المشتركة 4 اقتراحات قوانين نفطية من المتوقع ان تخلق جدلاً بين الاطراف السياسية هي: اقتراح قانون الموارد البترولية في الاراضي اللبنانية، اقتراح قانون الصندوق السيادي اللبناني، اقتراح قانون شركة البترول الوطنية اللبنانية، واقتراح القانون الرامي الى إنشاء مديرية عامة للاصول البترولية في وزارة المالية.

  • برنامج تأهيل البنية التحتية

تتوقع الحكومة بأن العمل على تنشيط الاقتصاد واستعادة النمو سيبدأ مطلع العام 2018 حيث من المتوقع أن يطلق رئيس مجلس الوزراء أوائل العام الجديد برنامجاً اعمارياً متكاملاً يتعلق باعمار وتأهيل نحو 250 مشروعاً في البنى التحتية تشمل مختلف المرافق والقطاعات في المناطق اللبنانية كافة. وسيشكل هذا البرنامج حجماً وأهدافاً خطوة إنقاذية لإخراج الاقتصاد من حال التباطؤ والمراوحة.

تبلغ الكلفة الإجمالية للبرنامج نحو 16 مليار دولار سيتم تمويلها من القطاع الخاص ومن مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.

  • التعويل على «باريس 4»

في ظل كل هذه الاعباء الاقتصادية التي يتحمّلها لبنان والناتجة خصوصا عن النزوح السوري، يتوقع ان يتلقى لبنان جرعة دعم دولية في العام المقبل من خلال مؤتمر باريس 4 الذي وعد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بانعقاده في العاصمة الفرنسية. ويأتي مؤتمر باريس 4 بعد انعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية، في 8 كانون الأول 2017 الماضي الذي مدّ لبنان بدعم سياسي، ليؤمن بدوره دعماً للإقتصاد اللبناني.

وخلال زيارة قام بها رئيس الجمهورية ميشال عون الى فرنسا خلال العام 2017، وعد ماكرون الرئيس عون بثلاثة مؤتمرات لدعم لبنان، الأول، لتحفيز الاستثمارات، والثاني من أجل النازحين السوريين، والثالث لمساعدة الجيش اللبناني، بالتنسيق مع إيطاليا والأمم المتحدة.

ويسعى ماكرون الى عقد مؤتمر للمستثمرين خلال الفصل الأول من العام 2018 في باريس يهدف الى جمع تمويل خاص للبنان وتمويل عام حكومي لمساعدة لبنان في تنميته الاقتصادية في كل المجالات.