• Subscribe to newsletter

ميشال معوض… مسيرة النضال والالتزام من العمل المدني إلى السياسة! (تحقيق رولان خاطر)

تحقيق رولان خاطر

“لا أنوي الدخول إلى مجلس النواب كي أكون جزءا من الصراع السياسي ومن الشعارات السياسية الكبيرة… هدفي أن نعيد الحلم للبنانيين كي يبقوا بأرضهم”. كلمات، جزء منها يكشف ميشال معوض “السياسي”، والجزء الثاني، يكشف ميشال معوض الانسان، والقائد.

ربما هناك من سيعتبر أن هناك مزايدة في الكلام، عشية الانتخابات. لكن، ما الفرق اذا كان كل الكلام “مسموح” أو بالأحرى لا رقابة عليه في هذه الفترة من الأيام، ولكن، ليس مع ميشال معوض بالتأكيد. فبمتابعة ومراقبة بسيطة جدا، ميشال معوض هو الوحيد الذي هزّ قرار تحالفاته الأخير وجدان الرأي العام، ووحده خرج عن روتين الشعارات الانتخابية.

للتاريخ، وحده ابن شهيد الجمهورية تحدث عن “إعادة الحلم” إلى اللبنانيين. وهو أكثر ما يحتاجه اللبنانيون اليوم، “الحلم”. “الحلم” بدولة وليس بمزرعة، “الحلم” بجيش قوي وليس بجيوش، “الحلم” بسيادة وليس بمربعات، بولاءات وطنية وليس بتبعيات، الحلم” بإنسان من أجل وطن ووطن من أجل إنسان، حر، مؤمن، مناضل، في ارضه مزروع، وفي تاريخه مجذر.

نعم، وحده ميشال معوض اليوم تجرأ حيث لم يجرؤ الآخرون، وتحدث عن “حلم”، وهو مشروع كبير لرجل كبير. مشروع حمله بشير الجميل، وتحدث عنه شارل مالك، وعنه كتب سعيد عقل، والأباتي بولس نعمان، ونادت به الجبهة اللبنانية.

هو مشروع لرجل مسيرته أثبتت أنه لا يخاف. لا يخضع. لا يساوم. لا ييأس. يجاهر، يناضل، ويقاوم. لرجل فقد حنين الأبوة باكراً، فورث منه أمانة الحفاظ على الوطن، كما يحافظ اليوم على عائلته الصغيرة، أي زوجته مارييل وأولاده رينه ويارا ومالك ونايلة، وعائلته الكبيرة، أي حركة الاستقلال، ومؤسسة رينه معوض، وعلى كل من يؤمن بالخط السيادي في زغرتا والزاوية.

بدأ ميشال معوض حياته في الشأن العام من باب الانماء. بمعنى آخر، شكل العمل السياسي له وسيلة لتأمين حاجات الناس المعيشية والاجتماعية والتربوية قبل كل شيء، هو لمس أوجاعهم وقهرهم. وخلق روابط صداقة ومحبة مع عائلات زغرتا والزاوية. قام بالعديد من المبادرات الاجتماعية والمدنية التي تهدف إلى تحفيز الشباب اللبناني وتحسين أوضاع الفئات المهمّشة في كل لبنان.

بعد عودته الى لبنان، شارك معوض في العام 1997 من ضمن حملة “بلدي، بلدتي، بلديتي” في معركة مدنية للضغط على السلطة السياسية لإجراء الانتخابات البلدية بعد انقطاع دام منذ سنة 1964.

آمن بأن السلطات المحلية أي البلديات، هي دولة مصغرة، تلتفت وتعنى بحاجات الناس وهي الأكثر قدرة على تأمين الانماء الحقيقي والخدمات المطلوبة لكل قرية وبلدة. فتركزت استراتيجية معركته منذ البداية على تقوية البلديات، ومن خلال دوره كرئيس تنفيذي لمؤسسة رينه معوض التي أسسها في العام 1990، حقق خبرة طويلة بالعمل الإنمائي، وهو المعروف بشعار “ت يبقى اللبناني بأرضو”.

نسج علاقات تعاون مع الكثير من البلديات بدءا من زغرتا والزاوية وصولا إلى بلدات أخرى في كل لبنان، واخترقت المؤسسة الحواجز السياسية والطائفية والمناطقية، ونفذت مشاريع من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ونالت ثقة المؤسسات الدولية المانحة والقطاع الخاص اللبناني، حيث بدأ يسخّر دعم هذه المنظمات لإنشاء مشاريع إنمائية في القرى والبلدات، ومشاريع تربوية واجتماعية وزراعية وصناعية تخدم فكرة بقاء الإنسان في أرضه.

“رغم كل التحديات التي تواجهنا في لبنان ورغم كل الصعوبات، لم نقبل أن نقف مكتوفي الأيدي و”ننق”، آمنا بالإنسان اللبناني واخترنا ان نكون إلى جانبه بالفعل وليس بالكلام فقط، “ت يبقى اللبناني بأرضو”.

دخل ميشال معوض مجلس المؤسسة المارونية للانتشار التي أسّسها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، تحت رعاية الكنيسة، من أجل حثّ الجالية اللبنانية على التمسّك بإرثها اللبناني عبر المطالبة بالهوية والجنسية اللبنانيتين.

هو مؤسس “حركة الاستقلال” التي انطلقت في العام 2005 وتحديداً إبّان ثورة الأرز. وهي حركة سياسية منظّمة تهدف إلى الدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال والديمقراطية ومؤسسات الدولة والحريات. وتدعو حركة الاستقلال إلى التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة، وتحديث المؤسسات التابعة للدولة، وتثبيت مبادىء الشفافية والمحاسبة في القطاع العام، فضلاً عن انخراطها في قضايا المجتمع المدني والحياة العامة.

وبموازاة هذه الثورة الإنسانية التي أطلقها، لم ينتم معوض يوماً إلى نادي كبار أصحاب الأموال، بل قدم على هذا المستوى تجربة إصلاحية دفع ثمنها الكثير على المستوى الشخصي، بمعنى أوضح، هو باع الكثير من الممتلكات العائدة لعائلته ولأجداده عندما ضاقت سبل الحياة، كي لا يقال يوماً انه انغمس في الفساد أو مدّ يده على المال العام، والأصدقاء والخصوم يعترفون له بذلك.

سياسيا، ميشال معوّض من مؤسسي لقاء قرنة شهوان في الـ2001، والذي شكل المعارضة السياسية في وجه الوصاية السورية آنذاك، على أثر نداء المطارنة الموارنة الشهير في أيلول من العام 2000.

هو أيضاً من مؤسسي “لقاء البريستول” الذي اعتُبر تكتّل المعارضة الأكبر في تاريخ لبنان في ذلك الوقت. فبات معوض جزءا من قوى 14 آذار وانتفاضة الاستقلال عام 2005. وحمل لواء 14 آذار في زغرتا والزاوية عن قناعة راسخة تتماشى مع مبادئ وثوابت العائلة التاريخية.

شارك في مؤتمر الدوحة في أيار 2008 الذي انعقد نتيجة أحداث 7 أيار، حين اجتاح حزب الله بيروت عسكرياً، وأجزاء من منطقة الشوف.

سنة 2009، كانت المرة الأولى التي يترشح فيها معوض للانتخابات النيابية على رأس لائحة 14 آذار وحصل على 49% من الأصوات، وسقط بفارق حوالي 900 صوت من أصل حوالي 34400 مقترع، لكن هذا لم يمنعه من متابعة المسيرة، فبدأ النضال السياسي في موازاة النضال الإنمائي.

في العام 2016، حقق مصالحة إنمائية على مستوى زغرتا والزاوية تظهرت بتحالف “بلدي” مع “المردة” من اجل مصلحة الزغرتاويين وشؤونهم، سرعان ما انفرط عقدها بسبب عدم التزام الفريق الآخر بميثاق شرفها.

كان الطرف الماروني الوحيد الذي أيّد مصالحة معراب، ودعم قرار انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. “انطلاقا من ايماننا بالشراكة الفعلية، ولأننا قدمنا رئيس الطائف شهيدا، نحن اكثر من يتمسك باتفاق الطائف وتطبيقه بشكل صحيح. وانطلاقا من ايماننا بهذه الشراكة، وضرورة إعادة التوازن للشراكة، دعمنا، وأيدنا مصالحة معراب وخيار انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية”.

ميشال معوض الذي قدم تجربة سيادية دفع ثمنها دما ونضالا طويلا. منها انطلق في تحالفاته الأخيرة، وتأكيده انه لم ينتقل الى احضان “التيار الوطني الحر” بل إلى التحالف مع “التيار الوطني الحرّ”.

ميشال معوض قوة مبادرة دفاعا عن السيادة والإصلاح والانماء. جدلية تجمع بين الانسان والسياسي. رغم كل الصعوبات والضغوطات، لم يسقط ولم يستسلم. وعد محبيه وكل اللبنانيين بإكمال المسيرة والبقاء على العهد. عهد كل الذين سقطوا شهداء دفاعاً عن لبنان. هو رجل الدولة بامتياز، ورجل الانماء بامتياز، ورجل الشرعية بامتياز. هو لا يتوقف يردد لكلّ من يلتقيه: “سوا كنا، سوا رح نبقى، وسوا رح منكمّل”.