• Subscribe to newsletter

دعونا على الأقل… نشتمكم! (بقلم رولا حداد)

يبدو أن التوجه الرسمي للمسؤولين والسياسيين في لبنان هو ملاحقة كل مواطن حتى في “فشّة الخلق” التي يكتبها على فايسبوك أو تويتر!

خلال الأيام الماضية حُكم على رشيد جنبلاط بالسجن وبالغرامة بسبب شتمه للوزير جبران باسيل، وقبل دعوى باسيل ثمة عشرات، لا بل مئات الدعاوى من سياسيين ومسؤولين وأحزاب وتيارات بحق مواطنين، لا لشيء سوى أنهم شتموهم.

رُبّ قائل إن الشتيمة لا تجوز، وأن ثمة قضاءً في لبنان يقوم بواجباته حين يتم الادعاء على أحدهم بسبب ما يكتبه على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى على المواقع الالكترونية الإخبارية وفي الصحف والمؤسسات المرئية والمسموعة. في المبدأ هذا حقٌ لـ”المشتوم” إذا وجد بأنه تعرّض الى شتيمة بأن يدّعي، وجميع المواطنين هم مبدئياً تحت القانون، ولكن في المقابل ثمة إشكاليتان في هذه المعادلة:

ـ الإشكالية الأولى تكمن في أن ثمة “بيئة حاضنة” في لبنان هي فوق القانون، وتقوم بالشتم اليومي من دون أن يتعرّض إليها أحد. وبالتالي فإن القانون لا يُطبّق سواسية على جميع المواطنين، وهذا ما يضرب جوهر العدالة لأنه ينتهك المبدأ العام “ظلمٌ بالسوية عدلٌ في الرعية”.

ـ والإشكالية الثانية تكمن في أن جميع المسؤولين على مختلف مستوياتهم هم فوق القانون في لبنان، ولا يجرؤ القضاء على مساءلتهم مهما فعلوا.

إنسوا الشتيمة للحظات. المسؤولون والوزراء في لبنان يتهمون بعضهم بعضاً بالسرقة وهدر المال العام، بسوء الإدارة والتحايل على القوانين، وحتى بارتكاب الجرائم. لم تتحرّك أي نيابة عامة أو أي قاض للتحقيق في كل الاتهامات التي سمعناها ونسمعها باستمرار. لم يسائل أي قاضي أي مسؤول عن حجم الفساد والهدر في لبنان، ولا عن محاولات التحايل على القوانين في كل المسارات الإدارية والمالية من مناقصات وتلزيمات بالتراضي وغيرها.

في لبنان الجميع يتحدثون عن فضائح من دون أن يفضح القضاء أحداً من المرتكبين ويحاسبه. القضاء يحاسب المواطنين فقط، وخصوصاً وتحديداً الذين يشتمون المسؤولين والسياسيين، لأن هؤلاء المواطنين أعجز من أن يفعلوا شيئاً غير الشتيمة التي باتت متنفسهم الوحيد!

بربّكم أيها المسؤولون،

نحن نعلن أننا شعب فاشل وعاجز. فاشل لأننا فشلنا في تحقيق أي تغيير يُذكر في الطبقة السياسية عبر الانتخابات النيابية الأخيرة. وعاجز لأننا نعجز عن محاسبتكم بكل الوسائل الديمقراطية. فبربكم أتركوا لنا فسحة الشتيمة. أتركوا لنا حرّية أن نشتمكم ونحن نعدكم باننا لن نفعل شيئاً غير تلك الشتيمة. لن نتظاهر. لن نعتصم. لن ننتخب ضدّكم… وسنبقى نصفّق لكم مهما فعلتم. بربّكم شرّعوا لنا الشتيمة ووسّعوا صدركم لها، ولتكن متنفسنا الوحيد كشعب مخدّر فقد الأمل من نفسه.