مرحلتا الهلع واليأس عند تجار البناء (بقلم آية يونس)

نسمع كثيراً بعبارة “انفجار الفقاعة العقارية” وهي تعني انهيار الأسعار غير المنطقية الذي يحصل ما بعد مرحلتي الهلع  واليأس المتتاليتين، عندما نصل إلى فترة ركود طويلة يصبح خلالها تجار البناء تحت ضغط، وخصوصاً المقترضين منهم. ولتبسيط النظريّة أكثر، يورد الخبير العقاري جورج خليل مثل تاجر مقترض يدفع فوائد مرتفعة ولديه بناء غير مباع وسعر الشقة ضمن البناء 250 الف دولار، جاءه شار وعرض عليه مبلغ 180 الف دولار فسيقبل حتماً الأمر الذي سيدفع جاره التاجر أيضاً الى تخفيض السعر أيضاً ليبيع، وهكذا دواليك،… وهذا ما يسمّى مرحلة الهلع عند التجار وخوفهم من عدم تحسن سوق العقارات وانهيار الاسعار ومن ثم تاتي مرحلة اليأس التي تصيب التجار بحيث انهم يشعرون بيأس من امكانية بيع عقاراتهم بالاسعار التي يطمحون اليها وهنا نصل الى مرحلة تخفيض الاسعار لتصل الى ادنى سعر ، كما قال خليل.

ويوضح أن “الدورة العقارية” كالدورة الإقتصادية، تمر بمراحل عدّة لتصل بعدها إلى القمة ومن ثم تعود وتنزل إلى القاع لتعود وتصعد مجدداً،  فيما أن المرحلتين الأخيرتين هما مرحلتا الهلع واليأس عند التجار في الدورة العقارية قبل مرحلة إنهيار الاسعار التي نقدرها بحوالي 50%، فالاسعار لن تعود لما كانت عليه قبل الفورة العقارية، لكنها سترسو على قيمتها الفعلية المتناسبة مع الإقتصاد والطلب على الشراء، وأكّد أن التجار غير المقترضين من المصارف متضرّرون من الوقت ما معناه أن من يملك بناء شيّد سنة الـ 2014 ولديه شقق غير مباعة، لا يمكنه في الـ 2019 أن يدّعي بأن الشقة جديدة حتى ولو كانت غير مسكونة.”

وعن السبب الأساسي لارتفاع اسعار العقارات يعتبر خليل أنه “لا يوجد سبب واحد لذلك انما أسباب عدّة منها توافد المغتربين والأشقاء العرب للشراء في لبنان بالإضافة إلى التسهيلات المقدمة من المصارف لقروض السكن كما القروض المقدمة إلى شركات البناء والمقاولات”، مشيراً إلى أن الأسعار قبل الفورة العقارية كانت نسبيا أقل من قيمتها الفعلية مقارنةً بالدول المحيطة وبالتالي كان متوقعا أن تزيد الأسعار ولكن ليس بالطريقة التي حصلت، وكان من الممكن إستيعاب فورة الأسعار عن طريق تخمين العقارات من قبل المؤسسات المالية بوضع سقف تقريبي لتخمين الاسعار لكل منطقة، مما يلزم تجار البناء بوضع أسعار معقولة لجني ربح مقبول كتجار البناء في جميع بلدان العالم، فمعدل الربح في هذا القطاع هو حوالي 15% أما في لبنان فتخطى ذلك بأشواط.

وعن  سبب الركود في القطاع العقاري قبل إيقاف القروض المدعومة  يؤكد أيضاً أنه يوجد أسباب عدّة منها الغلاء غير المنطقي للأسعار، فإذا كانت أرخص شقة سعرها 150000 دولار، يرتب على الشاري دفع20% من قيمة الشقة كدفعة أولى أي 30000 دولار. فكم لبناني يستطيع تأمين هكذا مبلغ، جميعا سمعنا عن أشخاص كانوا يقومون بزيادة أسعار الشقق بالإتفاق مع أصحاب البناء لتفادي الدفعة الأولى وبما أن المخمن كان يخمن بالسعر المطلوب، ما زاد من رغبة الربح عند التجار فرفعوا الأسعار اكثر. كما أن على المشتري دفع قسط قيمته حوالي المليون ليرة لبنانية شهرياً ضمن غلاء المعيشة وتدني المداخيل أصبح الوضع شبه مستحيل للشراء. أما السبب الرئيس الآخر فهو  الوضع غير المستقر للمغتربين في الخليج بالإضافة إلى الاشقاء العرب الذين اصبحوا يتخوفون من فكرة الإستثمار للأسف، وذلك بسبب عوامل عدّة في المنطقة، كما أود أن أشير بأن هاتين الفئتين  تشكلان القسم الأكبر من مشتري الشقق التي يتعدى سعرها المئتان ألف دولار، دون ان ننسى فائض العرض.

وعن عودة القروض المدعومة، يوضح خليل أنه سيمكن طالبي القروض العالقة بأن تتسهل أمورهم انما المشاكل وحال السوق العقاري هي أمور غير متعلقة بالقروض المدعومة التي شكّل توقيفها ضربة قاضية، لكنّ عودتها ليس حلّاً اللمشاكل الأساسية الكائنة ما قبل توقيف القروض المدعومة.

ويبقى أن إنفجار الفقاعة العقارية يؤثر سلباً على الإقتصاد لأن القطاع العقاري هو أحد الركائز الأساسية لكل إقتصاد، وفي الفترة الأخيرة، في ظل تحذيرات عدّة من مخاطر الإفلاس وغيرها…