“القوات” والحكومة (بقلم بسام أبو زيد)

قد يكون من الأفضل لـ”القوات اللبنانية” أن تبقى خارج الحكومة، على أن تقبل بدخولها بأي ثمن تنازلي وتحت أي عنوان وطني كان، باعتبار أن هكذا خطوة ستؤدي بداية إلى خسارة “القوات” لتمثيلها الحقيقي في الحكومة، وللشعبية التي استطاعت حصدها في الانتخابات وخلق خيبة أمل مدوية لدى مناصريها ومؤيديها، وإسقاط قدرتها على التفاعل مع المواطنين في العمل والمعاملات الحكومية وتهميشها على صعيد القرارات الحكومية ولا سيما المصيرية منها.

إن إعلان” القوات اللبنانية” عزمها على البقاء خارج الحكومة إذ لم تنل ما تستحقه، سيشكل إحراجا كبيرا لكل الفرقاء وفي مقدمهم الرئيس المكلف سعد الحريري الذي سيكون صعبا عليه تشكيل حكومة من دون “القوات اللبنانية” باعتبار أنها ستكون فريقا سياسيا أساسيا داعما له في الصراع السياسي وغير السياسي في مجلس الوزراء، وهو صراع لن ينتهي بمجرد تشكيل الحكومة بل هو مستمر ومرشح للتصاعد في ظل الصدام الذي قد يشهده لبنان على خلفية العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية و”حزب الله”.

هذا الواقع يدركه جيدا الرئيس المكلف سعد الحريري، ولكن هناك من قد يروج إلى أن الخطة تهدف بالفعل لإحراج “القوات” لإخراجها، وبالتالي عليها أن تقبل دخول الحكومة بأي حقائب وبأي حصة. وهنا ينبغي على “القوات” أن تستخدم ميزان الخسارة والربح بدقة، وهي في النهاية يهمها الربح لتوظيفه في المزيد من كسب الشعبية التي ستجمعها على مدى السنوات الأربع المقبلة تمهيدا للإنتخابات النيابية المقبلة لتزيد بالفعل حجمها النيابي في وجه القوى المسيحية ولاسيما “التيار الوطني الحر”.

إن مشاركة “القوات اللبنانية” في الحكومة العتيدة إن حصلت لا يمكن أن تكون مشاركة شكلية، وعلى الذين يحرصون على تمثيلها ومن ضمنهم تيار المستقبل و”التيار الوطني الحر” كما يعلن، أن يدركا أن بقاء “القوات” خارج التشكيلة سيصيب ما يصبون إليه من حكومة منتجة بأضرار جسيمة، إذ إن المواجهة السياسية ستكون أعنف على الصعيد الوطني والسياسي ولا سيما في البرلمان، وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، لاسيما وأن ل”القوات اللبنانية” كلمة مسموعة لدى الأميركيين ودول الخليج، ولاسيما السعودية والإمارات.

لقد أصبحت “القوات اللبنانية” في المعادلة الداخلية رقما سياسيا مرشحا للمزيد من الأدوار، أو على الأقل مرشحا للمزيد من التأثير في السياسات الداخلية، وهو تأثير لن يتمكن أحد في المرحلة الراهنة على الأقل أن يتجاهله ولا سيما على الساحة المسيحية حيث خلط الأوراق جار باستمرار والمزاج الشعبي خرج من سطوة وسمعة الماضي ليتأثر بحاضر لم يشهد بعد أي تغييرات أو إصلاحات تبدل الصورة ولو جزئيا.