IMLebanon

مهلة الحريري تتمدّد في انتظار… آخر التفاهمات

ساد بيروت يوم أمس مناخٌ «سلّم» بأن مهلة العشرة أيام التي حدّدها الرئيس المكلف سعد الحريري لولادة حكومته والتي تنتهي بعد غدٍ ستحتاج الى «وقت إضافي» لتذليل تعقيدات «الأمتار الأخيرة» من سباق التأليف والتي باتت محصورةً بإسقاط الحقائب و«أوزانها» على الأحجام والتوازنات التي جرى التوافق على ترسيمها.

وفيما يَنْصَبّ الحِراك الداخلي على تفكيك عقدتيْ التمثيل المسيحي والدرزي، فإن الاهتمام تركّز أمس على التحرك الفرنسي، من بيروت وصولاً الى يريفان، الرامي الى الحضّ على الإسراع في الولادة الحكومية «حمايةً» لمقررات مؤتمر «سيدر 1» وحفْظاً لاستقرار لبنان في غمرة «صراع الفيلة» الآخذ بالاحتدام في المنطقة.

وفي هذا الإطار، بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي السفير بيار دوكان محادثاته في بيروت حيث زار كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري والحريري، فيما كانت الأنظار شاخصةً على اللقاء المرتقب بين الرئيس ميشال عون ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون على هامش القمة الفرنكوفونية في ارمينيا (تنتهي اليوم)، علماً ان يوم أمس حمل صورة معبّرة جرى تداوُلها وتُظْهِر عناقاً حاراً بين الرئيسين قبيل افتتاح أعمال القمة التي انتُخب عون نائباً لرئيسها في جلستها الأولى بعدما كان أعرب في كلمته أمامها عن تقديره وسروره بالقرار الذي اتخذته المنظمة الفرنكفونية باعتمادها بيروت مقراً لمكتبها الإقليمي في الشرق الأوسط، محييا «كل مَن ساهم بالتوصل الى هذا القرار».

وعكستْ المعلومات لصحيفة “الراي” الكويتية عن «النصائح» التي حَمَلَها دوكان للمسؤولين اللبنانيين ما سينقله ماكرون الى عون كتعبيرٍ عن «قوة الدفْع» الخارجية الهادفة الى تأكيد ضرورة استعجال تشكيل الحكومة لضمان استفادة لبنان من «مقويات» مؤتمر سيدر ولا سيما في ظل واقعه الاقتصادي – المالي الدقيق وتلافياً لترْك البلاد «مكشوفة» على التدافُع الخشن الذي تطلّ عليه المنطقة التي تتحضّر لفصلٍ جديدٍ من «المواجهةِ» الأميركية – الإيرانية التي لن توفّر «حزب الله».

ويأتي هذا الحثّ الفرنسي في وقتٍ اعتُبر سفر رئيس البرلمان ابتداءً من اليوم ولمدة أسبوع الى سويسرا والكلام عن احتمال مغادرة الحريري لفترة قصيرة الى أوروبا، مؤشراً الى أنّ محركات التأليف ما زالت تحتاج إلى المزيد من الوقت لإنضاج الطبخة الحكومية التي وُضعت على نار قوية أخيراً وصارت ولادتها محكومة بسقف زمني يَبْرز حرصٌ على ألا يتجاوز بأي حال أواخر اكتوبر الذي يصادف الذكرى الثانية لانتخاب عون رئيساً، وهي المهلة التي يتعاطى معها أيضاً «حزب الله» كنهاية «فترة السماح» للتأليف قبل بدء تطبيق العقوبات النفطية على إيران.

وترى أوساط متابعة للملف الحكومي لـ”الراي” أن «الدخان الأبيض» يمكن ان يتصاعد بمجرّد وضْع اللمسات الأخيرة على المَخارج لعقدتيْ تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «القوات اللبنانية» واللتين دخلتا مرحلة التفاوض الجدي، وسط بلوغ العقدة الدرزية مربّع التفاوض على الوزير الدرزي الثالث الذي يريده رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط وسطياً يكون هو شريكاً في الاتفاق عليه مع عون وبري مقابل طرْح النائب طلال ارسلان، الذي سلّم باستبعاد توزيره، أن يقترح هو خمسة أسماء يختار إحداها رئيس الجمهورية.

أما «القوات»، التي حُسم حجم تمثيلها الوزاري بأربعة وزراء، فتسْعى إما الى انتزاع 4 حقائب، بعضها دسم، وبينها واحدة لنائب رئيس الحكومة، أو الحصول على 3 حقائب وازنة مقابل الموافقة على إبقاء نائب رئيس الحكومة بلا حقيبة.