هل يتجاوب الخليج مع طلبات ترامب لوقف التصاعد عشية “النصفية”؟

ارتفعت أسعار النفط في ظل توقعات بحدوث شح في معروض النفط بالأسواق فور بدء تنفيذ العقوبات الأميركية على صادرات الخام الإيراني الشهر المقبل وتحديدا في 4 تشرين الثاني. وقد بلغ سعر التعاقدات الآجلة لأقرب شهر استحقاق لخام برنت القياسي 79.88 دولارا للبرميل مرتفعا بـ10 سنتات عن الإغلاق السابق. وعلى رغم اتفاق منظمة أوبك في حزيران الماضي، على زيادة الإمدادات لتعويض النقص من المعروض من النفط الإيراني – ثالث اكبر منتج في “أوبك” – أشارت وثيقة داخلية راجعتها “رويترز” إلى أن أوبك تواجه صعوبة في زيادة الإنتاج لأن الزيادات في السعودية يقابلها نقص في إيران وفنزويلا وأنغولا. وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، إن المنتجين الآخرين قد يواجهون صعوبة في تعويض النقص المتوقع من المعروض من النفط الإيراني بشكل كامل، وأن هذا العامل بالإضافة إلى الطلب القوي قد يؤديان إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر… وليس بعيدا، أكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أن لا يوجد ما يضمن عدم ارتفاع أسعار النفط، في ظل دخول العقوبات الأميركية المفروضة على إيران حيّز التنفيذ. وفي تصريح لوكالة “تاس” الروسية، قال إن “السعودية دولة مسؤولة جداً ونستخدم منذ عقود سياستنا النفطية كوسيلة اقتصادية تتّسم بالمسؤولية ونفصلها عن السياسة”، مضيفا “دوري كوزير للطاقة هو وضع دور حكومتي البنّاء والمسؤول موضع التنفيذ وتحقيق استقرار سوق الطاقة العالمية وفقاً لذلك، بما يُسهم في النمو الاقتصادي العالمي”. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يكبح الاقتصاد العالمي ويوقد شرارة الركود، معتبراً أنه في ظلّ دخول العقوبات المفروضة على إيران حيّز التنفيذ الشهر المقبل، فلا يوجد ما يضمن عدم ارتفاع أسعار النفط. وتابع: “لا يُمكنني أن أعطيكم ضمانة، لأنه لا يُمكنني التنبؤ بما سيحدث للموردين الآخرين”، وذلك عندما سُئِلَ إن كان بوسع العالم تحاشي العودة إلى سعر 100 دولار للبرميل. وأضاف الفالح “لدينا عقوبات على إيران، ولا أحد يعلم كيف ستكون الصادرات الإيرانية. ثانياً، هناك تراجعات محتملة في دول شتى مثل ليبيا ونيجيريا والمكسيك وفنزويلا”. وأردف “إذا اختفى 3 ملايين برميل يومياً، فلا يُمكننا تغطية هذا الحجم. لذا علينا استخدام الاحتياطيات النفطية… لدينا طاقات فائضة محدودة نسبياً ونستخدم جزءاً كبيراً منها”، مشيراً الى أن المعروض العالمي قد يتدعّم العام المقبل بإمدادات من البرازيل وكازاخستان والولايات المتحدة. واستدرك الفالح “لكن إذا تراجعت دول أخرى، إضافة إلى التطبيق الكامل لعقوبات إيران، فسنكون مستغلين لجميع الطاقات الفائضة”.

وسط هذه الاجواء غير المطمئنة، تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن تقبل بارتفاع أسعار النفط لهذه المستويات مع قرب انتخابات الكونغرس الأميركي في 6 تشرين الثاني المقبل. وتشير الى اجراءات قد تتخذها واشنطن لوقف هذا التصاعد الذي سيؤثر سلبا على النتائج التي يمكن ان يحرزها حزب ترامب “الجمهوري” في الاستحقاق، منها مثلا الطلب الى السعودية زيادة صادراتها ومطالبة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بخفض أسعار الوقود، وربما لجأت الى خيار بيع كميات من المخرون الاميركي الاستراتيجي… وفي وقت كان هذا الملف مدار بحث بين الاميركيين والسعوديين الشهر الفائت وتحديدا بين الفالح ونظيره وزير الطاقة الأميركية ريك بيري، تشير المصادر الى ان الحسابات السياسية ستدخل بلا شك، عاملا مؤثرا في تقلبات بورصة اسعار النفط، حيث سيكون تجاوب الخليجيين مع رغبات واشنطن بلا شك ايضا، مرتبطا بجملة قضايا وملفات سياسية واقتصادية وعسكرية اقليمية ودولية، يعنى بها الجانبان.