هل دعا دريان “السنة المستقلين” الى المعارضة؟

لا تحتاج معرفة ما دار في اللقاء الأول بعد الانتخابات للنواب سنّة 8 آذار المعارضين لـ”تيار المستقبل” مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى لكثير من الجهد، إذ تكفي قراءة بين سطور البيان الذي أصدره المكتب الإعلامي للدار إثر اللقاء لتحديد موقف دار الفتوى كمرجعية وطنية سنّية من مطالبة هؤلاء النواب بما يعتبرونه “حقاً” في المشاركة في الحكومة ترجمةً لنتائج الانتخابات النيابية.

فمن حيث المشاركين باللقاء، أشار بيان دار الفتوى إلى أن “مفتي الجمهورية استقبل في دار الفتوى وفداً من النواب، ضم: عبد الرحيم مراد وقاسم هاشم وعدنان طرابلسي والوليد سكرية، من دون أن يأتي على ذكر “اللقاء التشاوري” أو النواب السنّة المستقلين، وهذا بحد ذاته رسالة أراد المفتي دريان توجيهها اليهم بحسب ما أوضحت مصادر مقرّبة من دار الفتوى لـ”المركزية”، مشيرةً إلى أن “مفتي الجمهورية استقبلهم بصفتهم نواباً في البرلمان وليس نواباً سنّة في تكتل نيابي وأبواب دار الفتوى مفتوحة أمام أي نائب مهما كانت طائفته وانتماؤه السياسي أو أي كتلة نيابية”.

أما بالنسبة إلى مضمون البيان، فالأهم ما جاء كالآتي: “أمل المفتي دريان في أن تشكّل الحكومة بدعم جميع القوى والقيادات السياسية في لبنان وهناك مجلس نيابي منتخب من مهامه التشريع ومحاسبة الحكومة على أدائها وهنا يكون التكامل في العمل بين من هم داخل الحكومة ومن هم في المجلس النيابي وبالنتيجة الجميع يكون مشاركا في خدمة الوطن”.

وتشير المصادر المقرّبة إلى أن “المفتي دريان تقصّد الحديث عن “تكامل” عمل مجلس النوب مع الحكومة، إذ ليس بالضرورة أن يكون مجلس الوزراء عبارة عن مجلس نيابي مصغّر. مهمة الحكومة العمل ووظيفة مجلس النواب المراقبة والمحاسبة”.

وفي حين يُفهم من مضمون بيان دار الفتوى أنها “لا تؤيّد مطلبهم بالتوزير، وأن مكانهم الطبيعي ممارسة المعارضة البنّاءة في مجلس النواب، لفتت المصادر إلى أن “المفتي دريان استمع إلى وجهة نظرهم، إلا أنه أصرّ على موقفه المتماهي مع موقفي رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف سعد الحريري في “رفض” توزيرهم لأنهم لا يشكّلون كتلة نيابية، وأن ليس بالضرورة أن يتمثّلوا في الحكومة. فهناك مجلس نيابي تستطيعون من خلاله المشاركة في الحكم عبر المحاسبة والمراقبة. الحكومة يجب أن تُشكّل ولا يجوز أن تضعوا العصي في الدواليب”. وأوضحت أن “المفتي لم يعدهم بإجراء الاتصالات مع المعنيين لمناقشة مطلبهم”.

وكشفت المصادر أن “الأمور في هذا الموضوع ذاهبة إلى الانفراج وعلى الطريقة اللبنانية من دون أن توضح تفاصيل الحل”.