“الصناعة”: معالجة التلوّث والنفايات مطلوبة بإلحاح

أفادت مصادر مطّلعة على نشاط وزارة الصناعة “المركزية”، أن الوزارة تعمل “مستندة إلى مبدأ يوازن بين تطبيق القانون، والعدالة الاجتماعية القائمة على التفهّم والتعاطف”.

وشرحت هذا المبدأ وربطته بالتلوّث الحاصل منذ سنوات في لبنان “والذي يعود إلى مصادر عديدة أحدها الصناعة وليس مسبّبه الوحيد”.

وبمعزل عن المسبّبين، أوضحت مصادر وزارة الصناعة لـ”المركزية”، أن “معالجة مسألة التلوّث والنفايات مطلوبة بإلحاح وعلى كلّ المستويات، كلّ ضمن نطاق صلاحياته واختصاصه، مع الأخذ في الاعتبار مواءمة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع الظروف البيئية والصحية، بما لا يؤدي إلى تحوّل السلطة العامة إلى سلطة زجريّة، بل تبقى تراعي الأمور وفق دمج القانون بالإنسانية”.

وشرحت أن “قرار إقفال المصانع غير المرخّص لها قبل يومين، جاء بعد محاولات عديدة لتوجيه المعنيين نحو قوننة أوضاعهم من دون التأثير السلبي على واقعهم الاجتماعي – الاقتصادي. إلا أن البعض يبدو أنه لم يأخذ تعاطف الوزارة مع أوضاعه على محمل الجدّ، فكان لا بدّ من صدمة تعيد تصويب مسار الأمور”.

وأكدت المصادر أن هذا القرار “لن يكون يتيماً في حال عدم تجاوب الصناعيين المعنيين بالاستمرار في المخالفات. ولن تبقى أي مراعاة لأي كان في حال تعريض سلامة اللبنانيين واستدامة البيئة والمجتمع للخطر. وان وزارة الصناعة تأخذ القرارات المناسبة في الأوقات والظروف المؤاتية بعد استنفاد كلّ فرص الايجابية التي تقابل إما بسلبية أو من دون مبالاة”.

وأقرّ مراقبون أن “ما أقدم عليه وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن في ما يتعلّق باتّخاذ قرار إقفال 79 مصنعاً غير مرخّص لها في منطقة البقاع بناءً على اقتراح الإدارة، لا يمكن وصفه إلا “بالقرار الجريء والشجاع والمتناغم مع المصلحة الوطنية العليا، وهو أقرّ بنفسه بأن بعض المعنيّين بقرار الإقفال قريبون جدّاً من بيئته الخاصّة، قاصداً بذلك البيئة الطائفية والمناطقية والحزبية والسياسية”. فالوزير الحاج حسن يدرك تماماً أن قراره هذا لن يفيده ولا الحزب الذي ينتمي إليه على الصعيد الشعبي. فهو لن يكون وزيراً في الحكومة المقبلة متى أبصرت النور في ضوء قرار قيادة حزب الله فصل النيابة عن الوزارة، ولكنّه يبقى نائباً عن منطقة بعلبك – الهرمل للسنوات الأربع المقبلة، كما هو أيضاً بقراره المتّخذ وضع نفسه في وجه معارضة شعبية كونه أيضاً رئيساً لتكتّل نوّاب بعلبك – الهرمل.

ووضع مسؤولون في الوزارة القرار في إطار “حملة توعوية تدريجية وتصاعدية تقوم بها الوزارة. وأطلق الوزير بناءً على ذلك، أكثر من نداء حضّ فيه أصحاب العلاقة على التقدّم من وزارة الصناعة لمراجعة ملفّاتهم ودرسها وتشريعها وفق الأطر والشروط والمتطلّبات القانونية السليمة”.

وترافقت هذه النداءات التحفيزية مع تنبيهات تحذيرية من مغبّة الاستمرار بالعمل من دون ترخيص تحت طائلة الإقفال. فكان تجاوب من قبل البعض، فأقدموا على تسوية أوضاع مؤسساتهم بعدما نفّذوا الشروط المطلوبة في الوزارة، فيما تغاضى البعض عن الأمر معتبرين أن الأمور ستبقى على حالها بحكم الأمر الواقع، غير آبهين بالجدّية التي تتعاطى معها الوزارة بهذا الملف الحسّاس والحيوي على أكثر من صعيد. فهاجس الوزارة قوننة القطاع الصناعي بالكامل، فلا تبقى أيّ مؤسّسة عاملة من دون ترخيص، الامر الذي يساعد كثيراً في اداء الوزارة ويساهم في تجميع “داتا” كاملة تتعلّق بعدد المصانع وقدراتها الإنتاجية وعدد عمالها وتوزّعها الجغرافي ونوعيّة الإنتاج إلى ما هنالك من معطيات ومعلومات وإحصاءات صناعية تغني مصلحة المعلوماتية في الوزارة وتكمّل التقارير الإحصائية الدورية التي تصدرها تباعاً عن التصدير والآلات الصناعية وعدد التراخيص الجديدة.