لو أن في لبنان حكومة (بقلم بسام أبو زيد)

تخيلوا أن في لبنان حكومة مصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها الـ12 وزيرا، وتخيلوا أن هذه الحكومة لا يرأسها زعيم سني ولا تضم في عدادها وزراء يمثلون الأحزاب والتيارات.

تخيلوا لو أن هذه الحكومة موجودة وأن وزراءها من الاختصاصيين بأمور 12 وزارة تخص البلد والناس ومشاكلهم الفعلية، وتخيلوا أن هذه الحكومة تشكل مع رئيس الجمهورية فريق عمل واحد فماذا كانت ستفعل؟

تخيلوا أن النواب عندها سيمارسون دورهم الرقابي والتشريعي كما يجب، وأنهم لن يشاركوا في تغطية فشل الحكومة أو محاسبة هذا الوزير أو ذاك إذا أخطأ أو ارتكب الفساد والهدر.

تخيلوا أن الوزراء في هذه الحكومة سيطبقون القوانين وسيعاملون الناس بالتساوي وبالحق، وسيرفضون الوساطات من هنا ومن هناك وسيعدون المناقصات والمزايدات بشفافية وتكون الفرص متساوية أمام الجميع للفوز بالمشاريع.

تخيلوا أن هذه الحكومة ستركز على حل أزمات الكهرباء والمياه وزحمة السير والإسكان والبيئة وستعمل على محاسبة كل المخالفين والمرتكبين والسماسرة.

تخيلوا أن هكذا حكومة ستضع البلد فعلا على السكة الصحيحة وسيشعر اللبنانيون أن الوضع الاقتصادي والمالي يتحسن وان الثقة الدولية بلبنان تعود وتتعزز.

تخيلوا لو حصل كل هذا، ماذا سيقول عندها الرؤساء والنواب والوزراء والمسؤولون الحاليون والسابقون؟ وماذا ستقول الناس عنهم؟

بالطبع لن يشيدوا بهم بل ستترسخ قناعاتهم أكثر فأكثر أن هؤلاء لم يستخدموا الحكم سوى مطية لأشخاصهم وأحزابهم وتياراتهم ومذاهبهم وطوائفهم ومصالحهم الشخصية، ولذلك كل أحلامنا هذه لن ترى النور كي لا ترى تلك الطبقة السياسية حقيقتها البشعة.