هايتايان لـIMLebanon: هذا ما يجب على لبنان أن يفكر به بعد “منتدى شرق المتوسط للغاز”

أثار اتفاق 7 دول متوسطية هي مصر والاردن وإسرائيل وفلسطين وإيطاليا وقبرص واليونان لإنشاء “منتدى شرق المتوسط للغاز” على أن تكون العاصمة المصرية مقره، مخاوف في لبنان عبر عنها بعض الاقتصاديين في لبنان، خصوصاً لناحية ما قرره المنتدى من “العمل على انشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية”. فهل سيتأثر لبنان مستقبلًا بهذا الاتفاق خصوصا لناحية تصريف الإنتاج؟ وهل من استراتيجية تعتمدها الدولة اللبنانية؟

توضح الخبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز في الشرق الاوسط وشمال افريقيا لوري هايتايان والتي طرح اسمها لتولي حقيبة الطاقة في الحكومة العتيدة، ان لبنان بغض النظر عما يجري في المنطقة يهدف حاليا الى إيجاد كميات قابلة للاستخراج من الغاز قبل الاستفادة منها بعد معرفة تكلفة استخراجها ثم اتخاذ القرار بذلك، لكن ذلك لا يمنع من معرفة ماذا يجري في المحيط لان التطورات ستؤثر على استراتيجية لبنان في حال كان لديه كميات يريد استعمالها في التصدير.

وتضع هايتايان في حديث لـIMLebanon التجمع الناشئ باطار ذات بعدين سياسي واقتصادي. وتلفت في البعد السياسي الى ان التجمع بمواجهة تركيا بشكل رئيسي خصوصاً بعدما دار الصراع بين تركيا ومصر حول أي عاصمة ستكون مركزا للطاقة في المنطقة، مشيرة الى انه يبدو ان مصر انتصرت في هذا الصراع وتراجع دور تركيا. وتعتبر ان مجرد انشاء التجمع رسالة مباشرة لتركيا ودعم لمصر كي تكون مركز ثقل وهذا جزء من الصراع الدائر في المنطقة.

اما في البعد الاقتصادي، فالأبرز هو السوق المشتركة التي تريد هذه الدول اقامتها، مساعدة الدول المنتجة لايجاد أسواق ووضع سياسات غازية للمنطقة وفي الوقت نفسه استعمال بنى تحتية مشتركة للنقل حسب هايتياان.

وفي ما يتعلق بلبنان، توضح انه يجب ان تسأل الدولة اللبنانية نفسها عن امكان الدخول في هكذا منتدى وهل يمكن استعمال بنى تحتية ساهمت إسرائيل ماديا في انشائها؟ وهل اذا كانت هذه الفكرة ملغاة تماما خصوصا وان إسرائيل حزء منها فهل يكون الحل بالتفكير بالاتجاه الاخر نحو سوريا وتركيا؟

وتشير ان هذه الدول قد تشكل محورا ثانيا مضادا للمحور الغازي الأول بعد انجاز التسوية في المنطقة، مؤكدة ان ذلك يعني اتكالية اكبر على سوريا لان لبنا سيستخدم الانابيب السورية غير الجاهزة بعد حالياً…

وتكشف ذلك عن احتمال ثالث يكمن في اعتبار الـLNG أي اعتماد الغاز السائل ووضعه بالبواخر ثم إعادة السائل لغاز واستعماله بعدا وذلك بالتعاون مع الشركتين اللتين تتوليان مهمات الاستكشاف حاليا توتال وإيني لكن هذا الامر مكلف اكثر من استعمال الانابيب. وتلفت الى ان لبنان قد يكون يفكر بهذه الخطوة اكثر من سواها وذلك ربطا بمناقصات محطات الـFSRU في دير عمار وسلعات والزهراني التي تعني بعملية الـLNG.

اما عما اذا كانت الدولة اللبنانية تسير باستراتيجية واضحة في الملف النفطي، تصف هايتايان ما يجري بـ”عملية تسير بمنطق خطوة خطوة لكن لا استراتيجية متكاملة للقطاع فيما تقول الحكومة ان تعمل على وضع هكذا استراتيجية”. وفيما تدعو الى انتظار نتائج الاستكشافات، تعرب عن اسفها لان لبنان تأخر 4 سنوات بسبب الوضع السياسي وكان من المفترض ان نكون قد انهينا الآن المرحلة الأولى من الاستكشاف وبدأنا ببناء خطة الإنتاج والتصدير خصوصاً وان السنوات الماضية شهدت تطورات كبيرة في هذا المجال لكن “نحن همتنا ثقيلة والعراقيل السياسية تؤثر سلبا على القطاع”.

وتعليقا على ما أثير عن توليها حقيبة الطاقة في الحكومة العتيدة، تعرب هايتايان عن سرورها بأن الاسمين اللذين طرحا (ندى بستان وهي متخصصة في الطاقة الى جانب اسمها) هما من العنصر النسائي ومتخصصتان في هذا المجال، مؤكدة ان المواطن يشعر بالثقة ان كان من يتولى المناصب الرسمية متخصصاً بدل ان يكون فقط سياسياً بحتاً.