هل منع الحريري باسيل من إرسال كتاب “عودة سوريا؟”

إذا كانت الموضوعية تقتضي الاعتراف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بنجاحه في القفز فوق الضغوط السياسية التي ما لبثت أن لاقت صدى في الشارع أعاد إلى الأذهان مشاهد “استعراضات القوة” غير المرغوب فيها في بلد يتراقص على الحبال الطائفية والسياسية، فإن ذلك لا ينفي أن القمة تلقت ضربة قاسية، تمثلت في الغياب المدوي للقادة والرؤساء والملوك العرب عن الحدث الذي أريد منه تأكيد موقع لبنان على الخريطة العربية.

قد تكون كثيرة الأسباب التي دفعت القادة والملوك العرب إلى اتخاذ قرار الاحجام عن مد لبنان بجرعة دعم يبدو في حاجة لها، ليس أقلها تحرك مناصري حركة أمل في الشارع الأسبوع الفائت والتعرض للعلم الليبي، وهو ما أذكى الاشتباك السياسي بين الرئاستين الأولى والثانية، بما ينذر بأن مرحلة ما بعد القمة ستشهد مزيدا من السجالات بين الطرفين ، علما أن التيار الوطني الحر يحصر أسباب انخفاض مستوى التمثيل العربي بهذا الكباش.

وفي هذا السياق، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب روجيه عازار لـ “المركزية” أن “لا يجوز تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية انخفاض مستوى التمثيل العربي في القمة، لكن عندما نرى أن هناك من ينزل علم دولة عربية ليستبدله بعلم لحزب معين، وعندما يأتي وفد إلى مطار بيروت ويعود أدراجه على رغم امتلاكه تأشيرات دخول، من يكون في موقع الملامة؟ علما انني لو كنت مكان المسؤولين العرب، لما أتيت إلى لبنان، على وقع التصرفات الميليشياوية التي شهدناها أخيرا.

وردا على الكلام عن أن الحضور العربي الهزيل يأتي ردا على تموضع لبنان في محور مناهض لهم، أشار عازار إلى أن “العرب يعانون ضغوطات كثيرة وهذا أمر مؤسف. لكن لو كنا أقرب إلى العرب وحضرنا لهم الجو المناسب، لحضر على الأقل ثلثا القادة”.

وفي ما يخص الكتاب الذي كان وزير الخارجية جبران باسيل في صدد إرساله إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط طالبا إعادة سوريا إلى الجامعة، غير أن الرئيس الحريري منعه من الاقدام على هذه الخطوة، أوضح عازار أن من حق وزير الخارجية اقامة اتصالات مع أي دولة من باب الجامعة العربية، علما أن لا مانع من عودة سوريا إلى الجامعة وهذا أمر ضروري من أجل تفعيل اقتصادنا، في وقت بدأت أغلب الدول العربية تعود ديبلوماسيا إلى سوريا، ونحن لا نريد أن نكون آخر العائدين إليها في زمن السلم، في وقت يكثر الكلام عن مشاريع بمليارات الدولارات لإعادة الاعمار، مرجحا أن يكون الحريري قد أقدم على منع باسيل من إرسال كتابه على وقع بعض الضغوط ، خصوصا أنه وقف ضد النظام السوري على مدى الأزمة.

أما في ما يتعلق بالكباش مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، استهجن عازار رفض البعض إعطاء رئيس الجمهورية وزيرا إضافيا في وقت خاض المسيحيون معركة حقوقهم على مدى 30 عاما، وهو أمر سيبقى للرؤساء اللاحقين، مشددا على أننا لم نطلب الثلث المعطل. كل ما في الأمر أن هذه حصتنا وفقا للمعيار الذي اعتمد في التشكيل، ولا تنازلات إضافية لأننا نريد تثبيت الوجود المسيحي في البلد لنستطيع التفاهم مع الآخرين”.