اتصال من القصر وتهديدات بالمقاطعة وراء اعتذار “حزب الله”

كتب عمر حبنجر في صحيفة “الأنباء” الكويتية:

حصلت حكومة سعد الحريري الثالثة على ثقة 110 نواب من أصل 128 نائبا، وحجب الثقة عنها ستة نواب، وثلاثة مستقلين، وغاب 12 نائبا عن جلسة التصويت التي انعقدت مساء أمس الأول في الحادية عشرة والنصف ليلا بينهم تمام سلام ونهاد المشنوق.

وتناوب على الكلام في الجولات الخمس 54 نائبا، وتخللتها ثلاث مشادات كلامية بين نواب معارضين وموالين، بولا يعقوبيان وحسن فضل الله، ونديم الجميل ونواف الموسوي، واخيرا جميل السيد وسامر فتفت، وهنا تدخل الرئيس سعد الحريري مباشرة طالبا من النائب السيد السكوت وعدم التدخل.

وحاجبوا الثقة: نواب حزب الكتائب: سامي الجميل، نديم الجميل، والياس حنكش، والمنفردون: بولا يعقوبيان، اللواء جميل السيد وأسامة سعد، والمفارقة هنا ان حزب الله منح الثقة ولأول مرة لحكومات برئاسة سعد الحريري، أو فؤاد السنيورة، كما انه لم يمنح الثقة لحكومة حريرية، حتى في أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث يمتنع عن التصويت.

وكان النائب نواف الموسوي، الذي أثار أزمة بسبب تناوله الرئيس المنتخب الراحل بشير الجميل، بين المتغيبين عن التصويت، وقد رددت بعض المواقع انه استقال احتجاجا على الاعتذار الذي أعلنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد وعما بدر منه ضد الرئيس المنتخب الذي اغتيل قبل أدائه القسم الدستوري تفجيرا من قبل القومي السوري الاجتماعي حبيب الشرتوني، وبتحريض من رئيس التنظيم نبيل العلم المجهول المصير.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر نيابية لـ «الأنباء» ان هذه المشكلة سببت الاضطراب في الجو العام خصوصا بعد إقدام أحد الأشخاص على رمي قنبلة حارقة على مقر لحزب الكتائب في ضاحية سن الفيل، ما دفع بنواب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار الحر الى عقد اجتماع في قاعة جانبية داخل المجلس للتداول بموقف مما حصل.

ويبدو أن الأمر بلغ رئيس المجلس نبيه بري بأن الكتل النيابية المسيحية الثلاث بصدد إعلان مقاطعة الجلسة المسائية الأخيرة للمجلس استنكارا لكلام نائب حزب الله نواف الموسوي، الذي طال الرئيس ميشال عون ايضا بقوله ان بندقية الحزب أتت للرئاسة، فضلا عن الرئيس بشير الجميل بقوله انه أتى الى الرئاسة على متن دبابة إسرائيلية.

وفي ذات الوقت، جرى اتصال من القصر الجمهوري ـ تضيف المصادر ـ حيث أبلغ أحد المعنيين مسؤول التواصل مع الحزب وفيق صفا استياء الرئيس عون مما جرى.

وبعد مشاورات شملت رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والنواب ابراهيم كنعان وآلان عون عن التيار الحر، وجورج عدوان عن القوات اللبنانية، وافق ممثلو حزب الله على تقديم الاعتذار المطلوب، وفق صيغة عرضت مسبقا على ممثلي الكتل النيابية المهددة بمقاطعة جلسة منح الثقة للحكومة، وبالتالي إجهاضها بحكم فقدان ميثاقيتها نتيجة غياب المكون الماروني الأساسي.

وبناء للتفاهم أعطي الكلام للنائب محمد رعد في مستهل الجلسة الأخيرة ليقول: حصل للأسف سجال غير مرغوب فيه بين بعض الزملاء، وانطوى هذا السجال على كلام مرفوض صدر عن انفعال شخصي من أحد اخواننا في الكتلة تجاوز الحدود المرسومة، بلغتنا المعهودة، في الخطاب والتعبير عن الموقف».

وتوجه الى الرئيس بري قائلا: استميحكم عذرا دولة الرئيس، في بداية هذه الجلسة واطلب باسم كتلة الوفاء للمقاومة شطب ذلك الكلام. ورد الرئيس بري بالقول: نحن شطبناه أصلا.

ثم بدأت الجولة الخامسة والأخيرة من جولات مناقشة البيان الوزاري باندلاع سجال حاد تخللته كلمات نابية بين النائبين جميل السيد (معارض) وسامي فتفت (مستقبل) الذي اشار في كلمته الى موضوع التوقيفات عام 1992 يوم كان السيد مديرا للامن العام، فرد عليه السيد واصفا اياه بـ «الصوص» وتطور السجال بتدخل الرئيس الحريري ومعه الوزير جمال الجراح الذي كاد ان يشتبك بالايدي مع السيد، فتدخل عدد من النواب بينهما.

الرئيس الحريري طلب من النائب السيد السكوت قائلا له: «احترم نفسك» وارتفعت وتيرة الكلام، الأمر الذي حسمته مطرقة رئاسة المجلس.

وانتقد النائب المعارض جهاد الصمد الهندسات المالية التي يجريها مصرف لبنان والتي كلفت الخزينة سبعة مليارات من الدولارات، وقال «بدلا من المحاسبة تم التجديد للحاكم»! أما النائب حسن فضل الله (حزب الله) فقد لوح بوثائق ومستندات مالية تودي بالكثيرين الى السجن، من رؤساء ووزراء سابقين.

وكانت كلمة الختام للرئيس الحريري الذي رفض «وضع كل مشاكلنا في النازحين السوريين. وقال هذا الأمر غير صحيح. واضاف: موقفي معروف، اريد عودة النازحين امس قبل اليوم.

وقال: الهدر في الكهرباء ام المصائب، وستكون سنة 2019 سنة الكهرباء في لبنان، ولمشاريع سيدر».

وأضاف: سمعنا كلاما عن المصارف والفوائد المصرفية، المصارف تقررها وليس الحكومة، والقطاع المصرفي يلعب الدور الايجابي دائما، وتوجه الى اللبنانيين بقوله: نشعر بوجعكم ونعلم طموحاتكم وأنا والحكومة أعاهدكم لتحقيق النمو الاقتصادي، وعلى هذا الاساس اطلب ثقتكم».

وكانت الثقة شبه جماعية، فقد حصل على 110 اصوات نيابية، اي بنقص صوت واحد عن عدد النواب الذين رشحوه لتشكيل الحكومة وهو 111 نائبا من اصل 128 نائبا عدد اعضاء المجلس.