IMLebanon

هل يؤمن 200 جندي استمرار استراتيجية واشنطن في سوريا؟

فتح إعلان الادارة الأميركية عن نيتها الإبقاء على 200 جندي أميركي في سوريا النقاش مجدداً حول قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا. فبعد أن انتهت رسميا العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بات بمقدور واشنطن أن تصب كامل تركيزها على الحدود السورية العراقية إضافة إلى الشمال السوري، الأمر الذي يتطلب تواجدا على الأرض ولو رمزيا في إطار تأمين نجاح الاستراتيجية الاميركية ضد إيران، التي باتت طريقها سهلة إلى الداخل السوري عن طريق معبر البوكمال الذي يسيطر عليه الجيش السوري، علما أن هناك 3 معابر على الحدود السورية-العراقية الممتدة على مسافة 615 كلم، ومعبرا اليعربية والتنف بعيدان عن النفوذ الإيراني حتى الآن، فالاول تحت سيطرة “قسد” والثاني واشنطن.

وأشار العميد المتقاعد نزار عبد القادر عبر “المركزية” إلى أن “الوجود الأميركي الرمزي في سوريا يحافظ على “الستاتيكو” القائم ويمنع حصول تطورات قد تضر بالاستراتيجية الأميركية للمنطقة وسوريا تحديدا”.

وأضاف أن “الهدف المباشر للحضور الأميركي في التنف وشرق دير الزور، هو منع إيران أن تكون لها معابر حرة في اتجاه سوريا عبر العراق وصولا إلى لبنان. أما الهدف غير المباشر، فيتمثل بإعطاء ضمانات لوحدات حماية الشعب الكردية بأن واشنطن لن تتخلى عنها على رغم المحاولات التركية، فأميركا لن تكرر تجربة العراق وفيتنام في سوريا”.

وأردف: “المصالح الأميركية لا ترتبط فقط بسوريا بل تأتي في إطار استراتيجية متكاملة لكل المنطقة، وهي لن تتخلى عن دورها الذي وإن لم يكن في الطليعة، ولكنها شريك أساسي يريد تحقيق مكتسبات وحجز موقع له في أي حل مستقبلي”.

وعن مدى نجاح 200 عسكري أميركي والضربات الإسرائيلية المتواصلة في احتواء الوجود الإيراني في سوريا خصوصا بعد التعاون العسكري والتجاري السوري-الإيراني-العراقي الذي أُعلن عنه أخيرا، قال: “ليس من السهل خرق النفوذ الإيراني القائم في سوريا منذ بداية الثورة الإيرانية”، مشيرا إلى أن “إيران بنت لنفسها موقعا مهما جدا في دوائر صنع القرار السورية وفي مؤسسات النظام، وهي موجودة بعسكرها ومالها في مناطق حساسة من الصعب اقتلاعها منها بسهولة”، مضيفا أن “العمليات العسكرية الإسرائيلية المتقطعة فوق سوريا لن تكون وحدها كفيلة بإخراج طهران من سوريا ما لم تتضافر مع جهود أميركية-روسية مشتركة”.