IMLebanon

“إس 400” الروسية لتركيا تُخيّم على اجتماعات “الناتو”

بعد سبعين عاما على ولادة حلف شمال الاطلسي “ناتو”، عاد ممثلو اعضاء الحلف الى المكان الذي شهد تأسيسه وسط خلافات بين الأعضاء حول قضايا الأمن والتجارة، أبرزها راهنا تصاعد التوتّر بين الولايات المتحدة الاميركية وتركيا بسبب رغبة انقرة بشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتقدّمة من طراز “إس.400″، في وقت يُشكّل التعامل مع موسكو أبرز تحديات الحلف الذي تأسس على خلفية مواجهتها.

فعلى وقع تغييرات دولية شهدها العالم، كان ابرزها انتخاب الرئيس “المُثير للجدل” دونالد ترامب الذي اطلق مواقف متكررة كادت توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، طالت مرّات بنودا في معاهدة الحلف وأخرى الدول الاعضاء التي لا “تلتزم” بتعهداتها المالية تجاه الحلف داعيا ايّاها الى ان ترفع إنفاقها العسكري إلى مستوى 2 في المئة من إجمالي ناتجها الداخلي بحلول عام 2024 على أبعد تقدير، عقد اعضاء الحلف (وزراء خارجية) اجتماعات على مدى يومين في مبنى الخارجية الاميركية في واشنطن لمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيسه، اجروا خلالها مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة ابرزها الصين، والمهمة المعقّدة في افغانستان والحرب على “داعش”، فضلا عن مسألة الميزانيات الدفاعية.

وأوضحت أوساط ديبلوماسية غربية، لـ”المركزية”، ان “موضوع شراء تركيا المنظومة الروسية إس-400 هذا العام كان موضع نقاش بسبب قلق واشنطن من الخطوة التركية العضو في الناتو”.

وردا على استمرار تركيا السير بالصفقة، اعلن البنتاغون تعليق تسليم معدات طائرات “اف.35” اليها.

وحذّرت الولايات المتحدة، عبر نائب الرئيس مايك بينس، تركيا من مغبّة شراء منظومة الدفاع الجوية الروسية، داعيا انقرة الى “الاختيار بين ان تبقى شريكا مهما في انجح تحالف عسكري في التاريخ او ان تُخاطر بأمن “الناتو” من خلال اتّخاذ مثل هذه الخطوات المتهوّرة”، لافتا الى ان “اذا استكملت تركيا صفقة “اس 400″ سيُجازفون بطردهم من برنامج اف35”.

بدوره، دعا الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الى “ضرورة الحفاظ على وحدة الدول الاعضاء الـ29 في الحلف”، في اشارة الى الخلافات بين واشنطن وأنقرة حول منظومة “اس 400”.

ومع ان تركيا لم تُحدد موقفا رسميا واضحا بشأن المنظومة الروسية، الا ان وزير خارجيتها مولود جاويش اوغلو اقترح تشكيل مجموعة عمل فنّية مع واشنطن للتأكّد من ان المنظومة لن تكون خطرا على مقاتلات “اس.35” الاميركية او انظمة الحلف.

يأتي كل ذلك، فيما يستعد الرئيس التركي رجب طيّب اردوغان لزيارة موسكو مطلع الاسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الثالثة منذ مطلع العام الحالي. وستكون صفقة المنظومة الدفاعية حاضرة وبقوّة على طاولة القمة الروسية-التركية.

وأشارت الاوساط الدبلوماسية الى ان “هذه الزيارة تُقلق الجانب الاميركي الذي لا يرتاح الى التقارب التركي–الروسي الذي يأتي على حساب تدهور العلاقات بين حليفين تقليديين واعضاء في حلف عسكري واحد”.