IMLebanon

“النوموفوبيا”.. رهاب الإنفصال عن الهاتف الذكي

كتب شادي عواد في صحيفة “الجمهورية”:

برز خلال السنوات القليلة الماضية، مصطلح جديد يصف حال الإنسان الذي لا يستطيع التخلي عن هاتفه، بل تتشكل لديه حالة من الرهاب تدخله بنوبة من الخوف المفرط بمجرد الانفصال عنه. وهذا المصطلح يدعى «نوموفوبيا»، أي رهاب الإنفصال عن الهاتف المحمول.

ترتبط الـ«نوموفوبيا» بإدمان إستخدام الهواتف، وتخلق مخاوف جديدة عند المستخدمين، مثل القلق على نسبة شحن البطارية والخوف من نفاذها، أو الخوف من فقدان الشبكة أو إنقطاعها. وهذه المخاوف الجديدة التي يتم تطويرها داخل دماغ الإنسان، تساهم في زيادة ميله للقلق وتطوير رهاب جديد.

ووفق كثير من الدراسات، يُستخدَم مصطلح الـ«نوموفوبيا» من قبل العلماء للدلالة على الإدمان على الإنترنت، مع أنها ليست حالة مرضية معترَف بها ولا تندرج ضمن محتويات الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات العقلية.

وتعتبر الدراسات أنّ الهاتف الذكي يُعدّ أداة مشجّعة على الإدمان لما يحتويه من تطبيقات مغرية، كالشبكات الإجتماعية والألعاب والصحف ومشاهدة الأفلام.

إختلاف الآراء

في محاولة لفهم الـ«نوموفوبيا» وتصنيفها إذا كانت مرضاً أم لا، ذكر إستفتاء شمل العديد من علماء النفس والأطباء النفسيين المتخصصين في مجال الأمراض العقلية، أنّ غالبيتهم اعتبروا أنّ الـ«نوموفوبيا» ليست مرضاً، واعتبروها شبيهة بـ»متلازمة» أو مجموعة أعراض وسلوكيات.

بمعنى آخر، إنها ظاهرة يحاول هذا المصطلح وصفها، تدل على التعلق المفرط بالهاتف والإنترنت، يمكن نفسيره من ناحية كالإدمان، ومن ناحية أخرى فقط للإستمتاع بالهاتف للدخول إلى الشبكات الإجتماعية أو الألعاب أو غيرهما.

في المقابل أشار بعض المستطلعين من علماء النفس أنّ الـ«نوموفوبيا» هي مرض يجب معالجته ينتمي إلى فئة الإدمان. في السياق عينه، أكد العديد من علماء النفس الذين شملهم الإستفتاء، أنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة أنّ الإدمان ليس على الهاتف نفسه، بل غالباً ما يكون مرتبطاً بتطبيقات يتم تنزيلها عليه، مثل الإدمان على تطبيقات المقامرات أو الألعاب أو حتى منصات التواصل وبرامج الدردشة، والتي أصبحت اليوم متوفرة في كل هاتف ذكي.

وأشار العلماء أنّ الـ«نوموفوبيا» لا تطال فقط المستخدمين، لأنهم لاحظوا ظهور أعراض قلق عند الوالدين على أطفالهم المراهقين عندما يصبحون متشبثين بإفراط بهواتفهم.

وعلى الرغم من إختلاف الآراء حول تفسير مصطلح الـ«نوموفوبيا»، ينصح جميع علماء النفس الذين شملهم الإستفتاء بضرورة إجراء إختبار شخصي يوضح إذا كان المستخدم متعلقاً فعلاً بهاتفه أم لا، لأنّ الطريق الأمثل لحلّ هذه المشكلة هو الوعي بوجودها، وبعد ذلك التفكير في الفترة الزمنية التي ينبغي تخصيصها للهاتف دون أن يحصل إفراط في الإستخدام.