IMLebanon

زيارة باسيل سوريا: ثمار اقتصادية بلا حسابات سياسية

عزت أوساط عونية المواقف التي اطلقها اخيرا رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في اتّجاه سوريا، الاولى في الجامعة العربية من خلال الدعوة الى استعادة عضويتها فيها والثانية في ذكرى 13 تشرين بإعلانه انه ذاهب الى دمشق من اجل إعادة النازحين السوريين الى قراهم ومناطقهم، الى اعتبارات اقتصادية محض خالية من الحسابات السياسية – الرئاسية كما روّج البعض.

فهذه المواقف القديمة – الجديدة، على حدّ قولها، التي جاهر بها في اكثر من مناسبة من دون إحراج، تنطلق من عوامل اقتصادية من شأنها، اذا سلكت طريق التنفيذ، تخفيف الضغط على البلد واللبنانيين من دون استثناء.

ففي رأي الاوساط، ان زياردة دمشق وان بدأت بعض القوى السياسية “زراعة” الالغام على طريقها لاعتبارات شعبوية، ستفتح طريق “الانتعاش” الاقتصادي امام المنتوجات والبضائع اللبنانية المُكدّسة في ارضها من اجل تصريفها في الاسواق العربية، وذلك من خلال معبر البوكمال الذي عاد الى الخدمة بعد توقّف قسري بسبب الحرب. من هنا، فإن الزيارة اكثر من ضرورية، خصوصا للتاجر اللبناني الذي يدفع رسوما على كل شاحنة تسلك المعبر الاردني، بحيث سيسمح التواصل الرسمي بين الجانبين بتخفيف قيمة هذه الرسوم، ما يعني تصريف الانتاج باقل كلفة مقابل تحقيق الارباح، لاسيما ان العراق اعلن استعداده لتصريف الانتاج اللبناني.

والى “الثمار” التي سيُجنيها التاجر والمزارع اللبناني من زيارة باسيل الى سوريا واجراء محادثات مع المسؤولين، “محصول” اخر ينتظر الاقتصاد اللبناني ككل ان يجنيه من خلال ترتيب عودة النازحين السوريين الذين يُشكّلون قرابة 40% من المقيمين في لبنان مع ما تعنيه هذه النسبة من ضغط معيشي وسكاني ومزاحمة في اليد العاملة في مجالات متعددة.

وتقول الاوساط البرتقالية “ان لبنان لم يعد يحتمل اعباء النزوح مع انتظار “الفرج” السياسي في سوريا بالاتّفاق على الحل السياسي المُنتظر. فكل تأخير في عدم مناقشة هذا الملف الاستراتيجي-الحيوي الذي لا يوفّر منطقة لبنانية، يُكلّفنا مزيدا من الاهتراء في البنى التحتية وتراجعاً في النمو الاقتصادي، خصوصا ان المجتمع الدولي “تخلّى” عن مسؤولياته في هذا الملف واحجم عن تقديم المساعدات الى لبنان بصفته مجتمعاً مُضيفاً”.

لذلك، تشير الاوساط الى “ان لا مفرّ من التواصل الرسمي والجدّي وبالمباشر مع السلطات في دمشق بمعزل عن القنوات الرسمية المفتوحة اصلاً من خلال السفيرين او المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والزيارة سواء تمت بقرار رسمي من الحكومة او بصفة حزبية سيبقى هدفها اقتصاديا صرا لمصلحة لبنان”.

وتشدد على “اهمية البحث مع السوريين في تأمين المناطق لعودة النازحين او اقلّه وضعهم في المنطقة الخالية بين البلدين بالقرب من منطقة المصنع NO MEN’S LAND، بحيث يكونون داخل الاراضي السورية بانتظار توفّر الظروف الملائمة للانتقال الى مناطقهم ومنازلهم”.

وتستغرب الاوساط “التصويب على مبادرة باسيل باعتبارها تطبيعاً مع سوريا وبالتالي سنفتح الباب لعودة نفوذها الى لبنان”، مذكّرةً “بمواقف رئيس الجمهورية ميشال عون بعد عودته من المنفى الباريسي “سوريا في بلادها ونحن في وطننا، وطالما انسحبت من لبنان سنُقيم معها افضل العلاقات”. على هذا الاساس زار الرئيس عون سوريا بمناسبة عيد مار مارون واجتمع مع الرئيس بشار الاسد”.

وتختم الاوساط بالتأكيد “ان مواقف باسيل اسقطت الاقنعة عن وجوه كثيرة حتى قبل ان تحصل الزيارة، واكدت انه يعمل في العلن وليس في السر كما يفعل اخرون، وزيارته ستكون علانية لمنع اي مزايدة عليه وعلى تياره”.