IMLebanon

هذه الآلية الدستورية السليمة لحكومة انتقالية تجنباً للفراغ

لليوم التاسع على التوالي تستمر الاحتجاجات الشعبية المطالبة باستقالة الحكومة وتشكيل أخرى من التكنوقراط القادرين على إنقاذ الوطن من الأزمات المتراكمة التي خلفتها الحكومات المتعاقبة منذ اوائل التسعينات حتى اليوم. فما هي الآلية الدستورية السليمة الواجب اتباعها في المرحلة الانتقالية لتشكيل حكومة جديدة دون الوقوع في الفراغ أوالفوضى، خاصة وان انفلات الشارع من الممكن ان يؤدي الى إمساك مجلس الامن بزمام الامور، ووضع لبنان تحت وصاية الامم المتحدة.

الخبير الدستوري سعيد مالك، قال لـ”المركزية”: “يقتضي اليوم بادئ ذي بدء ان يصار الى استقالة الحكومة. واستنادا الى أحكام الدستور، تعتبر الحكومة مستقيلة في حالات محددة. فقد نصت الفقرة “أ” من المادة 69 من الدستور اللبناني، على اعتبار الحكومة مستقيلة عند استقالة رئيسها، ونصّت الفقرة “ب” من البند “أولاً” على اعتبارها مستقيلة في حال فقدت ثلث أعضائها، أي العدد المحدد في مرسوم تشكيلها. بعدها يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية ملزمة سندا لأحكام المادة 53 من الدستور، ويسمّي على أساسها رئيساً للحكومة، الذي يجري بدوره استشارات نيابية غير ملزمة من اجل التوصل الى توليفة حكومية، يجب عليها ان تمثل أمام مجلس النواب لنيل الثقة عملا بأحكام المادة 64 من الدستور. هذا هو المسار الدستوري السليم لتشكيل حكومة جديدة، علّ وعسى ان يكون هذا الامر المخرج من الازمة التي نعاني منها”.

وعما اذا كان هذا المسار يمنع البلاد من الدخول في الفراغ، أجاب: “في حال اتباع هذه الآلية، لا يستغرق تشكيل حكومة جديدة اكثر من اسبوع. إذا قدمت الحكومة استقالتها اليوم مثلاً، يجري رئيس الجمهورية غدا الاستشارات، وتكون هناك تشكيلة حكومية جديدة يوم الاثنين، تكون خلالها قد نالت الثقة من مجلس النواب، شرط صفاء النيات، وعدم وضع العراقيل من قبل الافرقاء كافة، وان تكون هناك نية جدية لحل هذه الاشكالية في الشارع قبل إراقة الدماء”.

هل من الصعب تشكيل حكومة تكنوقراط خاصة وان اتفاق الدوحة الذي يعتبر مكملا لاتفاق الطائف نص على شرط إجراء مشاورات مع الكتل النيابية والاحزاب، قال مالك: “في الدستور، لا اجتهاد في معرض النص، وليس هناك في الدستور اي نص يمنع انشاء حكومة تكنوقراط او مصغرة او من الاختصاصيين، لكن هؤلاء لن يأتوا من كوكب آخر، فيكونون مبدئيا تسمية الاحزاب المشاركة في مجلس النواب والا لن تتمكن هذه التشكيلة من نيل ثقة المجلس النيابي، بالتالي اليوم الفرقاء السياسيون والاحزاب والكتل سيسمون اخصائيين وتكنوقراط من اجل ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، وعلى هذا الاساس من الممكن نيل الثقة من مجلس النواب، اما القول ان الدستور ووثيقة الوفاق الوطني واتفاق الدوحة لا تسمح بذلك، فهذا غير صحيح”.

ورداً على سؤال عما اذا كان ممكنا “عندما تصبح الدولة عاجزة عن الامساك بزمام الامور والسيطرة على مقدراتها والارض ان يتحرك مجلس الامن بطلب من احدى الدول الاعضاء خصوصا الدول الدائمة العضوية لوضع البلد تحت الفصل السابع اي تحت ادارة القوات الدولية، أوضح مالك “أن من الناحية القانونية والدستورية، مازالت الامور ممسوكة، وهناك حكومة موجودة، لكن في ظل التظاهرات والاحتجاجات في الشارع، يقتضي على المسؤولين واصحاب القرار تلقف هذا الامر ومعالجته بأسرع وقت، إذ يمكن للمجتمع الدولي أن يتدخل في حالات محددة، سيما اذا حصل صدام او محاولة صدّ هذه الاحتجاجات او التظاهرات او الاعتصامات بالقوة، ووقوع جرحى وضحايا، عندئذ يمكن للمجتمع الدولي ان يعتبر ذلك مخالفا للمبادئ الانسانية ولشرعة حقوق الانسان وان يتدخل ضمن إطار العمل على صعيد وضع لبنان تحت الفصل السابع او غيره، من خلال تدخّل للامم المتحدة”.