IMLebanon

هل تعيد طهران النظر بمقاربتها للعقوبات ام تستمر في التشدد؟

في وقت اعلن الحرس الثوري الايراني الخميس عودة الهدوء الى ايران، أشار المتحدث باسم القضاء الإيراني غلام حسين إسماعيلي أن “الحرس” اعتقل نحو 100 من قادة الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي بسبب رفع أسعار الوقود. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية عن إسماعيلي قوله “تعرّف الحرس الثوري على نحو 100 من قادة الاضطرابات الأخيرة وأبرز شخصياتها وقام باعتقالهم”.

وذكر موقع ميزان الإخباري التابع للقضاء نقلا عن رئيس القضاة إبراهيمي رئيسي أمس أن أي شخص تسبب في زعزعة الأمن أو تدمير الممتلكات العامة سيواجه “عقابا شديدا”. ونسب الموقع إلى المتحدث إسماعيلي قوله إنه جرى الإفراج عن عدد كبير من الأشخاص الذين اعتقلوا لمشاركتهم في التظاهرات، لأنهم لم يشاركوا في إلحاق الأضرار أو إشعال النيران”.

واذا كانت الحكومة الايرانية نجحت بآلتها القمعية في تطويق مروحة الانتفاضة الشعبية “المعيشية”، وإخمادها الى حد كبير، فإن مصادر دبلوماسية تقول لـ”المركزية” انها لم تفلح في إنهاء مسبّباتها، اي الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الايرانيون، بفعل غلاء المعيشة وتفشي البطالة، ما يجعل “الثورة” جمرا تحت الرماد، قد تشتعل في اي لحظة مستقبلا. ولمّا كانت العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية على الاقتصاد الايراني، أبرز مولّدات أزمتها الراهنة وأكبرها، فإن المصادر تشير الى ان لا بد للجمهورية الايرانية من اعادة النظر في كيفية تعاطيها مع هذا الملف وفي مقاربتها له، حيث لا تزال تكابر وترفض اي تنازل او تعديل في سياساتها الخارجية منها و”العسكرية” (تخصيب اليورانيوم..)، ما يدفع بواشنطن الى شد الطوق عليها، اكثر.

ويبدو ان طهران في صدد قراءة جديدة للتطورات، اذ أعلن المتحدث باسم حكومتها اليوم ان “البلاد تعيش أصعب أيامها واعتبار العقوبات “لا شيء” خطأ استراتيجي”…

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو “هل يمثل موقفه هذا، خط “الاعتدال” في الجمهورية الاسلامية والذي يجسّده الرئيس حسن روحاني، فقط؟ ام يعكس ايضا وجهة نظر الخط الاكثر تشددا اي المرشد الاعلى علي خامنئي والحرس الثوري؟ الجواب سيظهر في الايام المقبلة، تقول المصادر.

وفي الانتظار، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي “لدوره في” فرض “قيود واسعة على شبكة الانترنت في إيران”. وأكد وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان أن “المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة انترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق التظاهرات المناهضة للنظام”. وأوضح أن هذا الوزير خضع لعقوبات بسبب مسؤوليته في فرض قيود على إمكانية “الوصول للانترنت، بينها قيود على العديد من تطبيقات المراسلة الشعبية التي تساعد في أن يبقى الإيرانيون على تواصل بين بعضهم البعض ومع العالم الخارجي”. وبموجب العقوبات الجديدة، تجمد كافة الأصول المالية الخاصة بالوزير وفوائد العقارات التي يملكها في الولايات المتحدة إذا وجدت. ويمنع هذا القرار أيضا رعايا الولايات المتحدة أو شركاتها من التعامل مع الوزير. ويأتي هذا الإعلان غداة اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بأنها تقطع الانترنت لتحجب عن الإيرانيين والعالم “المأساة” التي تدور في البلاد. بدوره، تعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو “الكشف عن مرتكبي الانتهاكات ومعاقبتهم”. وحض الإيرانيين على إرسال “مقاطع فيديو وصور ومعلومات توثق قمع النظام”.