IMLebanon

جنبلاط نقل عرضا من بري الى “الوسط”

لم تحمل الساعات القليلة الماضية اي جديد يمكن ان يبدّد الضبابية التي تحوط استشارات الاثنين المقبل، فيؤكّد انعقادها في موعدها المحدد أو يجزم بذهاب نتائجها لصالح المرشح الاول لمنصب رئاسة الحكومة اليوم، أي سمير الخطيب، او سواه، والمقصود هنا الرئيس سعد الحريري. وفي حين بدت الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية المعنية بالتأليف، في استراحة، عملت أوساط قصر بعبدا وفريق 8 آذار، على تعميم اجواء تفيد بأن الاستشارات حاصلة الاثنين وستنتهي بتكليف الخطيب. وفي هذه الخانة يصب كلام وزير ​الدولة​ لشؤون ​مجلس النواب​ في حكومة ​تصريف الأعمال​ ​محمود قماطي​، الذي لفت مساء امس الى أن “ما خرج به الخليلان و”​التيار الوطني الحر​” والرسائل التي وصلت الى ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ تؤكد أن الأمور انتهت لجهة التكليف”، مضيفا “بحسب الإلتزام فإن التكليف سيتم يوم الإثنين لسمير الخطيب​”.

أما مصادر مقربة من بعبدا فأشارت اليوم الى ان “حتى الساعة ليس هناك من خيار آخر وفي حال وجوده فإنه سيؤدي الى استمرار مرحلة تصريف الأعمال واستمرار الوضع على ما هو عليه”. واذ أكدت أن “المطلوب حالياً هو أن تتم عملية التشكيل بسرعة وان يقف الجميع الى جانب هذه الحكومة من أجل المباشرة بعملية الإنقاذ”، حذرت من أن “تكون هناك بعض المحاولات لـ”خربطة” الوضع الذي تم الاتفاق عليه”، مشددة على أنه “يجب الاسراع في الاستشارات النيابية الملزمة وإعلان النتيجة بسرعة”.

غير ان مصادر سياسية مراقبة تضع عبر “المركزية” هذه المواقف “الحاسمة” في اطار الضغوط التي تمارس على الرئيس الحريري في ربع الساعة الاخير الذي يسبق الاستشارات، علّها تفلح في إقناعه بالعودة الى السراي من جديد. ففي رأي المصادر، الرجل لا يزال الخيار المفضّل لدي الثنائي الشيعي والفريق الرئاسي، نظرا الى قاعدته السنية وشبكة علاقاته الدولية. ولإثبات أفضليّته لدى أمل وحزب الله، تكشف المصادر ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نقل منذ يومين رسالة من رئيس المجلس نبيه بري الى سعد الحريري وقد زارهما تباعا الثلثاء. ومع ان مضمونها بقي طي الكتمان، الا ان المصادر تفيد انها انطوت على دعوة وجهها بري الى بيت الوسط، لتليين موقفه من “شكل” الحكومة العتيدة. وفي التفاصيل ان عين التينة، اقترحت على الحريري ان يقبل بتطعيم حكومة التكنوقراط التي يتمسك بها، بأربعة وزراء دولة يمثلون القوى السياسية لا يكونون نوابا او حزبيين او وزراء حاليين او سابقين، بل شخصيات من الطراز الـ “لايت” غير مستفزين لأحد. فإذا ما وافق الحريري على هذا العرض، انكسرت فورا، المراوحة السلبية التي تحكم المشهد الحكومي، ورُفعت سريعا العقبات التي تعترض طريق التكليف والتأليف، وأبرزها “ميثاقي” الطابَع في ظل عدم نجاح الخطيب في تأمين غطاء “سني” لترشيحه. وقد دل مسار الامور في اليومين الماضيين الى ان جواب الرئيس المستقيل على هذا “المخرج”، أتى سلبيا..

ومع ان الحريري اكد شفهيا دعمه للخطيب، الا ان المصادر تخشى الا يتمكن من تسويق موقفه هذا داخل كتلة المستقبل، فلا تقوم بتسميته، الاثنين. واذا كان توجّهها سيتظهّر نهاية الأسبوع، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو “هل سيتخذ اهل السلطة، قرار “المواجهة”، فيكلّفون الخطيب، ايا كان موقف التيار الأزرق؟ وما يجب التنبه اليه هنا، هو انهم بخطوتهم هذه، لا يتحدون البيئة السنية فقط، بل الشارع المنتفض الذي أظهر بوضوح عدم رضاه على الرجل، ويستعد لمواجهته على الارض، بعد ان نبش ملفاته وأوراقه ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، مصوّبا على “سجلّه الحافل بصفقات وسمسرات كان ضالعا فيها، بالتكافل والتضامن مع الحكومات التي تعاقبت طوال العقود الماضية”… فهل المطلوب حرب مع الفساد ام مع الشارع؟