IMLebanon

أين الدور الأميركي من الاستكشاف النفطي في المياه اللبنانية؟

مع اقتراب موعد عملية حفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة رقم ٤ في مقابل الساحل اللبناني شمالي بيروت في كانون الثاني 2020، على أن يليه حفر بئر أخرى في الرقعة رقم ٩، طفت على سطح التحاليل الاقتصادية بل السياسية، معلومات قد تصل إلى حدّ التكهّنات بدخول الولايات المتحدة الأميركية على خط “محاصصة التنقيب” في المياه الإقليمية اللبنانية، مع الدول الممثلة بشركاتها المولجة ملف الاستكشاف والتنقيب وهي فرنسا (توتال) روسيا (نوفاتيك) وإيطاليا (إيني)، في إطار الـ Politic Deal أو ما يُعرف بـ”الصفقة السياسية” يدخل في مضامينها توزيع نِسَب الأرباح من المعادلة النفطية.

بارودي يستبعد.. الخبير الدولي في شؤون الطاقة رودي بارودي استبعد في اتصال مع “المركزية” من الدوحة، أن تكون الولايات المتحدة الأميركية بصدد الدخول في عملية التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية اللبنانية، تقنياً كان أم سياسياً، معتبراً أن الولايات المتحدة إن أرادت ولوج ملف التنقيب اللبناني فذلك سيكون عبر شركات أميركية من القطاع الخاص.

أما بخصوص ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، فرأى بارودي أن “الحل الأنسب يكون عبر تطبيق بنود معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار التي في إمكانها أن تفرض حلاً عادلاً عبر تطبيق آليات المعاهدة التنفيذية بواسطة الأمم المتحددة شرط توافق الطرفين على اللجوء إلى هذه الاتفاقية”. وتابع: إضافة إلى ذلك، وفي حال عدم التوافق على حل النزاع بواسطة معاهدة “قانون البحار” يمكن للطرفين اعتماد ما يُسمى بـ”اتفاق تطوير مشترك” في الرقعة المتنازع عليها على الحدود الجنوبية اللبنانية.

لكن ذلك، على حدّ قوله، “يتم عبر اختيار الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، بإشراف الامم المتحدة أو الولايات المتحدة، شركة مستقلة تقوم بالتنقيب عن النفط في هذه الرقعة التي تعود نسبة 90 في المئة منها إلى لبنان”.

ياغي يفنّد التقنيات.. وفي المقلب الآخر من الملف، شرح الخبير النفطي ربيع ياغي عبر “المركزية”، تفاصيل عملية الحفر الاستكشافي الموعود، ولفت إلى أن “حفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة رقم 4، سيبدأ في النصف الثاني من كانون الثاني المقبل”، موضحاً أن “باخرة الاستكشاف أميركية المنشأ Vantage، استأجرتها شركة “توتال”، وهي تعمل حالياً في مياه الاسكندرية في مصر حيث أنها مؤجّرة لمدة 73 يوماً اعتباراً من تاريخ 11 تشرين الأول 2019، وعندما تنجز عملها في هذه الفترة، ستتوجّه الباخرة تلقائياً إلى لبنان للمباشرة بالحفر الاستكشافي، شارحاً أنه “إلى حين تأخذ الباخرة موقعها في المياه الإقليمية اللبنانية، وتثبيتها وتتأمّن لها المعدات المطلوبة التي يفترض توفّرها في مرفأ بيروت، سيبدأ الحفر الاستكشافي، وليس الإنتاجي، منتصف كانون الثاني 2020”.

وأشار إلى أن “الحفر سينطلق من جنوب البلوك رقم 4 أولاً حيث سيتم حفر بئر واحدة لمدة شهرين بغرض أخذ عيّنات من الصخور والأتربة التي في قعر البحر وما دون، ثم تحليلها لتبيان نسبة الـ”هيدروكاربون” الموجودة في التربة، وإذا كانت بكميات عالية فتكون النتائج ذات جدوى وتنطلق بعدها بالمشوار الطويل، وإذ ا لم تكن النتائج إيجابية، فإما يتم اللجوء إلى حفر بئر ثانية أو الانتقال إلى البلوك الرقم 9″، مؤكداً أن “لو حصلنا على نتائج إيجابية للمنطقة البيولوجيّة موضع الحفر الاستكشافي، فستستلزم عملية التنقيب 9 أو 10 سنوات على الأقل ليصبح لدى لبنان عائدات نفطية أو إنتاج تجاري”.

وإذ اعتبر أن “عدم الاستقرار السياسي له تأثيرات سلبية على الملف النفطي بما لا يصبّ في مصلحة لبنان، كون انعكاساته سلبية “معنوياً” على كونسورتيوم الشركات التي وقّعت اتفاقاً مع لبنان لالتزام عملية الاستكشاف والتنقيب”، لفت ياغي إلى أن “مجرّد أن يفضي الاستكشاف إلى نتائج إيجابية قبل المباشرة بمرحلة الإنتاج، فلذلك تأثير إيجابي على التصنيف الائتماني للدولة وللبنان حتى لو لم يبدأ بالحصول على العائدات المتوخاة”.