IMLebanon

المنطقة تحبس أنفاسها منتظرة طبيعة رد ايران على مقتل سليماني

حبست المنطقة بأسرها أنفاسها في أعقاب اغتيال القوات الاميركية، قائدَ فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني، تحسّبا للرد الايراني على الضربة التي تكاد تكون الاقوى التي تتلقاها الجمهورية الاسلامية منذ قيامها عام 1979، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”.

فالرجل الذي استهدفته الولايات المتحدة بغارة في بغداد، يعتبر ثاني اهم قيادي في البلاد بعد مرشد الثورة علي خامنئي، ويُعتبر من حيث الثقل السياسي والعسكري في ايران، أهمّ من رئيس الجمهورية، بحسب المصادر. فعمليًّا، يشكّل سليماني رأس حربة ايران في المنطقة، وقائدَ مشاريعها العسكرية التوسّعية كلّها، والتي تمتد من طهران الى بغداد فدمشق وصولا الى بيروت وصنعاء… كما أنه الرأس المدبّر، والآمر الناهي، (من بعد المرشد طبعا) في أهم قرارات الحرس الثوري الايراني، العسكرية منها والسياسية، ومهندسها.

حتى الساعة، لا تحديد بعد لطبيعة الرد الايراني. غير ان من المؤكد ان الانتقام سيحصل. فقد أعلن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الحداد ثلاثة أيام، مهددا الولايات المتحدة بأن انتقام إيران سيكون “ساحقا”. وتوعد خامنئي بانتقام يطال “المجرمين الذين لطخت أيديهم بدمائه (سليماني) ودماء الشهداء الآخرين”. من جانبه، أعلن ممثل المرشد الأعلى في فيلق القدس علي الشيرازي أن الانتقام لاغتيال سليماني على يد القوات الأميركية واجب شرعي. وقال الشيرازي “سنحرم الأميركيين النوم”، مضيفا أن فيلق القدس يقف اليوم في الميدان أقوى مما كان عليه. من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية جميع عواقب “مغامرتها المارقة”.

هل يمكن القول اننا على شفير حرب بين طهران وواشنطن؟ لا جواب ايضا. لكن اللافت للانتباه وسط ضوضاء التهديد والوعيد الصاخبة، موقفان:

الاول، أتى على لسان متحدث باسم الحكومة الإيرانية، قال فيه “لا نتطلع للدخول في حرب لكننا سنرد بحسم”. والثاني، على لسان وزير الخارجية الأميركي ​مايك بومبيو​ الذي قال في تصريح عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنه تواصل مع عضو المكتب السياسي الصيني يانغ جيتشي ونظيره البريطاني دومينيك راب، “لمناقشة قرار الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، بالقضاء​ على قائد فيلق ​القدس​ في ​الحرس الثوري الإيراني​ ​قاسم سليماني​ والذي جاء ردا على تهديدات وشيكة لحياة الأميركيين”، مشيرا الى أنه كرر خلال الإتصال “إلتزام موقف ​أميركا​ بوقف التصعيد”. ولفت بومبيو الى “أننا شاكرون أن حلفاءنا يدركون التهديدات العدوانية المستمرة التي تشكلها قوة القدس الإيرانية”، مجددا التأكيد أن “​الولايات المتحدة​ تبقى ملتزمة بإلغاء التصعيد”. واشار بومبيو الى ان “لا نسعى لحرب مع إيران لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي ونرى أرواحاً أميركية معرّضة للخطر”.

فكلام الدبلوماسيين يدل الى ان الدولتين، اللتين تدركان حجم الحدث الذي حصل فجر اليوم، غير متحمّستين للذهاب الى مواجهة شاملة بينهما. والرد على اغتيال سليماني سيأتي لكن على الارجح سيكون مدروسا لئلا يجر المنطقة الى حرب، الا اذا أراد المرشد الاعلى حرق كل المراكب، والدخول في اشتباك نعرف كيف سيبدأ لكن من الصعب التكهن في نهاياته، تختم المصادر.