IMLebanon

“الحزب” يستغلّ “النقمة الشعبية” لإطاحة سلامة؟!

صحيح أن التضييق المصرفي على الناس، والقرارات التي اتخذتها البنوك بعد اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول وما قبل، والتي تحدّ من قدرتهم على التصرف بحريّة بأموالهم وإيداعاتهم، فتضع عليهم سقوفًا للسحوبات في الدولار لندرته، وبعض الأحيان بـ”اللبناني” لنفاده من الصناديق.. صحيح أن هذه الإجراءات التقنينية القاسية، فجّرت نقمة شعبية غير مسبوقة على المصارف، وهي بطبيعة الحال مبرّرة وطبيعية وفي مكانها إلا أن أسلوب التعبير عن الغضب هذا، اتخذ في اليومين الماضيين، منحى آخر، بدا فيه أن قوى سياسية معيّنة قررت اغتنامه، لايصال رسائل “على الحامي” الى المصرف المركزي، وحاكمه رياض سلامة.

بحسب ما تقول مصادر سياسية لـ”المركزية”، فإن الأطراف المحلية المعروفة التي لطالما وجّهت اتهامات الى خصومها بركوب موجة الثورة لتحقيق مآرب خاصة، من دون إبراز أي دليل حسي يثبت ذلك، لجأت إلى اعتماد هذا الأسلوب، لكن هذه المرة بشكل واضح لا لبس فيه بدليل صرخات ومواقف مناصريها على الأرض وأمام الكاميرات.

بصريح العبارة، تتابع المصادر، “حزب الله” “قبّ الباط” لمناصريه للنزول الى الشارع في الحمرا ليل الثلثاء، والتظاهر أمام مصرف لبنان. نعم، “المركزي” كان هدفًا للثوار منذ أول أيام الانتفاضة، بحيث تحرّكوا أمامه وصوّبوا على سياساته المالية، كما لم يوفّروا المصارف كلّها من احتجاجاتهم إذ اقتحموا فروعها مرارًا مرددين هتافات وشعارات وأغاني حملت عليها وعلى قراراتها… إلا أن صورة الخراب وأعمال الشغب والتكسير والتحطيم الممنهج الذي نفّذه ملثمون، لم نره من قبل، ما أثار تساؤلات سرعان ما حملت الشعاراتُ الحزبية – الطائفية، التي ردّدها بعضهم في تلك الليلة، أجوبة شافية لها! “أمل” و”حزب الله” نفيا أي دور لهما في ما جرى، غير ان المصادر تعتبر انهما أوصلا الموقف الى حاكم “المركزي”. فالرجل، الذي ينفّذ حرفيا القرارات الدولية المتعلقة بمكافحة تمويل الارهاب ويتقيّد بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على “حزب الله” ويرفض أي تساهل في هذا الخصوص، مخافة تعريضه القطاع المصرفي المالي الاقتصادي اللبناني كلّه للخطر، “مزعجٌ” للضاحية منذ مدّة، ويبدو أنها رأت أن الظروف الراهنة مناسبة لإطاحته والتخلص منه، مستفيدة من النقمة الشعبية على المصارف من جهة ومن اعتراض التيار “الوطني الحر” على أدائه وسياساته من جهة ثانية!

المصادر تشير إلى أن هذا القرار كبير، وتغييرُ سلامة- الذي قد يُطرح على طاولة مجلس الوزراء الجديد- ليس نزهة فقد أعلن الرئيس سعد الحريري أن الحاكم لديه حصانة ولا أحد يستطيع عزله. فخطوة استبدال الرجل في هذا التوقيت الدقيق، ستفاقم الأزمة المالية بدل تسهيلها وعلى المعنيين معرفة هذا الأمر جيدًا، خاصة وأنه بات موضع ثقة دولية، تجددت بتنويه المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيش بأدائه. وفي رأيها، يحتاج لبنان إلى “إجراءات” توطّد أسس الثقة الخارجية به والتي باتت شبه معدومة، لا إلى خطوات تُفقده ما تبقى من هذه الثقة، سيما إذا صدرت عن حكومة يعتبرها الغرب حكومة “حزب الله” – ذراع ايران في لبنان!

المطلوب بدل البحث عن “كبش محرقة” تحمّله مسؤولية الانهيار الذي بلغته البلاد، وهو ما تفعله أحزاب السلطة أن تتنحى الأخيرة من المشهد السياسي لفترة- خاصة وإنها ساهمت في هدر المال العام وغطّت الفساد والصفقات والسمسرات وأغرقت لبنان في الديون، من دون أن ننسى أنها هي من قررت بالإجماع التجديد لسلامة منذ سنوات- وأن تفسح في المجال أمام قيام حكومة اختصاصيين مستقلين تنكب على محاولة إنقاذ المركب المشلّع الذي سترثه من الطبقة الحاكمة…