IMLebanon

الميدل إيست ألغت قرار التسعير والقبض بالدولار

كتبت ايفا أبي حيدر في صحيفة “الجمهورية”:

تداخلت الحسابات السياسية بالضرورات المالية والاقتصادية، وأسقطت مشروع تسعير وقبض ثمن بطاقات السفر في الميدل إيست بالدولار. وتراجعت الشركة عن قرارها، بعد تدخّل رئيس الحكومة، لكن للأزمة تتمة، والملف الى التداول في الأيام المقبلة.

بعد العاصفة التي تسبّب بها قرار شركة طيران الميدل إيست حول حصر دفع بطاقات السفر بالدولار، أعلنت إدارة الشركة الاحد أنه «بناءً لطلب رئيس مجلس الوزراء حسان دياب تمّ إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الاميركي حصراً، على ان تُعقد اجتماعات لاحقة لبحث تفاصيل هذا القرار وأسبابه، توصّلاً لإيجاد الآليات والحلول التي من شأنها أن تراعي مصلحة المواطنين وواقع الشركة».

قرار حصر ثمن شراء بطاقات السفر بالدولار، بما فيها الميدل إيست، جاء كحلٍ لمشكلة شركات السياحة والسفر التي عَلت صرختها في الفترة الاخيرة بعدما توقفت شركة الميدل إيست عن قبول ثمن بطاقات السفر من هذه المكاتب بالعملة اللبنانية، في حين انّ الدفع بالليرة اللبنانية كان مُتاحاً في مكاتب سفر الميدل إيست وبسعر 1515 لليرة.

في السياق، عَزت مصادر متابعة لـ«الجمهورية» عزم شركة طيران الشرق الاوسط القبض بالدولار حصراً لأنّ القسم الاكبر من مصاريف الطيران هو بالدولار، ولا يمكن طلب اي دعم من مصرف لبنان لأننا بحاجة أكثر لاحتياطاته من العملة الاجنبية لشراء الطحين والادوية والمحروقات. فشركة الميدل إيست تدفع ثمن قطع الغيار للطائرات، الفيول، رسوم إقلاع وهبوط في المطارات الاجنبية، التأمين والـ IATA وضرائب أخرى بالدولار. وما زاد الطين بلّة توقف تحويل الاموال نتيجة الكابيتال كونترول المفروض من قبل المصارف حتى باتت الميدل ايست مُجبرة على تأمين الدولارات لتسيير أمورها. وأكدت المصادر انّ حصر دفع ثمن بطاقات السفر بالدولار موجِع، لكنّ المسافر ايضاً يدفع ثمن الفندق والمطعم والتاكسي أينما ذهب بالدولار ايضاً.

وتابعت المصادر: انّ الشركة تقبل الدفع بالشيكات او بواسطة بطاقات الائتمان. وفي حين لا يستطيع المواطن سحب أمواله بالدولار من المصارف، لا تمانع الشركة قبض ثمن التذاكر بواسطة بطاقات الائتمان، علماً انّ المسافر مُجبر على توفير fresh money للصرف أثناء السفر، لأنّ هذه البطاقات لم تعد صالحة خارج لبنان.

وأكدت المصادر انّ العائدات تراجعت إبّان الأزمة بشكل ملحوظ، لذا فإنّ الشركة تسعى في شتى الوسائل لتأمين الدولار لتغطية مصاريفها خصوصاً انّ 90% من تكاليفها مُسعّرة بالدولار.

وتعقيباً على قرار التسعير بالدولار، اعتبرت نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان قرار حصر الشراء بالدولار انتصاراً لمطالبها قبل ان يتم تعليق العمل بهذا القرار.

ورأت النقابة، في بيان، أنه «في إطار سعيها الدؤوب لحل معضلة المنافسة المستجدة وغير المتكافئة بين شركات الطيران، أعضاء المنظمة العالمية للطيران الدولي IATA، ومكاتب السفر والسياحة، والتي كادت أن تطيح بالقطاع والعاملين فيه، واستكمالاً لاتصالاتها ومراجعاتها على أعلى المستويات منذ تاريخ ظهور الأزمة، تَوصّل المجتمعون إلى حل يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة وكل من مكاتب السفر والسياحة والمستهلكين من جهة أخرى، ضمن شروط المنظمة العالمية للطيران الدولي IATA، (لبنان عضو فيها) ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء والمعاهدات ذات الشأن. وشكرت النقابة كلّ مَن ساهَم في حل هذه المسألة من مسؤولين سياسيين، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون».

توجيه النقابة الشكر الى رئيس الجمهورية أثار موجة استغراب، خصوصاً بعد ردود الفعل العارمة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي اعتراضاً على قرار الميدل إيست، لاسيما من جانب النواب المحسوبين على فريق رئيس الجمهورية وإعلان التيار الوطني الحر عزمه التقدّم بإخبار في العاشرة من قبل ظهر اليوم ضد شركة طيران الشرق الاوسط ومديرها العام محمد الحوت أمام النيابة العامة.

هذه الزوبعة استدعت رداً من المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية، من خلال اصدار بيان توضيحي جاء فيه: عطفاً على البيان الصادر عن نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة حول توحيد تسعير بطاقات السفر، أوضح مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية انّ الرئيس ميشال عون، بعد مراجعته من النقابة، طلبَ توحيد التسعير لبطاقات السفر من خلال تطبيق القوانين اللبنانية بحيث يكون التسعير بالليرة اللبنانية.

وكان وفد نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة شَكا لدى رئيس الجمهورية من أنّ شركة طيران الشرق الاوسط تبيع تذاكر السفر للمواطنين بالليرة اللبنانية، في حين تُلزم مكاتب السفر أن تدفع بالدولار ثمن البطاقات التي تشتريها لزبائنها، ما ألحقَ ضرراً وغبناً بمكاتب السفر والسياحة. لذلك طلب الرئيس عون توحيد التسعير وفق القوانين اللبنانية أي بالليرة اللبنانية، وسيتابع مع المراجع القضائية المعنية المخالفات التي قد تُرتكب في التسعير بغير الليرة اللبنانية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين».