IMLebanon

التشكيلات القضائية في الثلاجة!

بعدما وقّع​ مجلس القضاء الأعلى ​في 5 آذار الفائت مرسوم التشكيلات القضائية بالإجماع ورفعه الى وزيرة العدل ماري كلود نجم لتوقيعها على أن تصدر بعد تذييلها بتواقيع وزيري الدفاع والمال ورئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، وضعت نجم ملاحظات عليها، ورفضت إبقاء بعض المراكز حكراً على طوائف محددة، ولاحظت أن التشكيلات لم تأخذ برأي وزيرة الدفاع زينة عكر بما يخص القضاة العدليين المنتدبين إلى المحكمة العسكرية، فأعادتها الى المجلس مطالبة إياه بإدخال تعديلات عليها تحت عنوان “أنها تطالب بالمزيد من الاستقلالية والإصلاح في الجسم القضائي”.

إلّا أن مجلس القضاء أصرّ بإجماع أعضائه على صدور التشكيلات بالصيغة التي وضعها من دون أي تعديلات، ولم يتردّد في ردّ ملاحظات وزيرة العدل التي طلبت مشورة هيئة التشريع والاستشارات حول قانونية عدم أخذ مجلس القضاء الأعلى بالمادة 13 التي تعطي لوزير الدفاع حقّ اقتراح تعيين القضاة العدليين في المحاكم العسكرية. فأتى الردّ من الهيئة الاستشارية العليا التي أكدت صلاحية مجلس القضاء في اختيار قضاة القضاء العسكري.

عندئذ رفعت وزيرة العدل الاستشارة إلى وزيرة الدفاع وبالتزامن عمدت إلى تجزئة المرسوم الى مرسومين، حيث وقّعت مرسوم قضاة المحاكم المدنية الذي يقبع اليوم في أدراج مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فيما فضّلت وزيرة الدفاع زينة عكر الردّ على الاستشارة بدراسة قانونية مضادة تعيد فيها تأكيد صلاحياتها، وتطلب أيضاً شطب ستة قضاة يشكّلون فائضاً في ملاك المحكمة العسكرية.

وبعدما وصلت التشكيلات الى السراي وقعها رئيس الحكومة وأحالها الى رئيس الجمهورية الذي لم يوقعها ، الأمر الذي أدى الى دخول التشكيلات في سبات عميق مستريحة في أدراج قصر بعبدا بإنتظار إنعاشها .

وفي هذا الإطار، سألت “المركزية” مصادر قضائية هل ستبقى التشكيلات القضائية مجمدة من دون ان يوقعها رئيس الجمهورية، تنتظر على الارجح الدفعة الجديدة هذا الشهر مع تخرج القضاة الجدد من معهد القضاة وتوزيعهم على المحاكم؟ فأفادت ان المجلس قام بدروه وفقا للأصول القانونية بكل إستقلالية وشفافية ولا فكرة لديه عما سيقوم به رئيس الجمهورية بالنسبة الى توقيع التشكيلات أم لا وبالتالي لا يستطيع إلزامه بتوقيعها.

وعما اذا كان مجلس القضاء سينتظر حتى يبت في امر التشكيلات القضائية، أم سيجري تشكيلات قبل العطلة القضائية او خلالها وهل سيحسم الخلاف حول التشكيلات؟ قالت المصادر ليس هناك أي تعيينات في المدى المنظور اذ ان قضاة معهد الدروس القضائية الذين كان من المفترض تعيينهم في تموز لا يزالون في المعهد وتأخروا بسبب الوباء ، الأمر الذي رحل الملف حتّى بداية العام المقبل.

استقالة مازح: وعن قضية القاضي محمد مازح وما إذا قبل مجلس القضاء إستقالته وهل سيمثل امام هيئة التفتيش القضائي ام ان هذه القضية تعتبر منتهية بعدما استقال وهل ستتخذ الهيئة اجراءات تتعلق بالصرف من الخدمة وبالتعويضات؟ قالت المصادر ان القضية تعالج حسب القواعد القانونية المرعية الإجراء ضمن إطار المؤسسات. وأوضحت ان مجلس القضاء دعا القاضي مازح الى الإستماع اليه، فلبى الدعوة وقدم إستقالته قبل ان يتم الإستماع اليه في هذا الشأن وقبلها المجلس.