IMLebanon

المسيرة من الضاحية إلى بعبدا: لتعويمها أم تنفيس الغضب الشيعي؟

في خضمّ التحركات الشعبية التي لم تهدأ في الشارع منذ اسبوع، مع تخطي الدولار عتبة العشرة الاف ليرة، راميا اللبنانيين اكثر فأكثر في دوامة الفقر المدقع والجوع والمرض والعتمة، كثر الحديث عن دور لأحزاب السلطة، في بعض المناطق، في النسخة المتجددة من الثورة على الارض. هذه المعطيات كانت غير مؤكدة ومبهمة، حتى أتى ما أثبت صحّتها ليل السبت.

فقد خرجت عشرات الدراجات النارية من قلب الضاحية الجنوبية، المحسوبة سياسيا على حزب الله وحركة امل، متوجّهة الى قصر بعبدا، حسب ما أعلن بكل وضوح، المشاركون فيها. نعم، أراد هؤلاء الوصول الى الرئاسة الاولى، وتوجيه رسالة مباشرة الى الجالس على كرسيّها، حليفهم المفترض الرئيس ميشال عون، بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي ما عاد يحتمل، فإما يتصرّف او فليرحل، على حد تعبير المتظاهرين الغاضبين.

الصورة هذه، نافرة وغير بريئة، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ”المركزية”. فمعروف ان الضاحية الجنوبية لبيروت، منطقة امنية، ومربّع خاضع تماما لسيطرة حزب الله. هذا يعني ان الاخير راض عن التحرك الذي انطلق منها. لكن لماذا؟

المصادر تشير الى وجود 3 احتمالات: 1- الثنائي الشيعي قد يكون اراد توجيه رسالة الى الفريق الرئاسي من جهة والتيار الوطني الحر من جهة ثانية، بأن مرحلة الكباش الحكومي، ورفع السقوف والشروط، آن الاوان لتنتهي وتبصر الحكومة النور، لان الاوضاع المعيشية ما عادت تحتمل مماطلة وتسويفا. وسواء شارك الحزب في هذه المسيرة، ام لم يشارك واقتصر الحضور فيها على مناصري “أمل”، فإنه في الحالتين، عرف بها، وقد يكون نسّق مع عين التينة في شأنها، بحيث لا يظهر هو وكأنه تخلّى عن النائب جبران باسيل.

الاحتمال الثاني، هو ان يكون حزب الله هدف، من خلال “الطحشة” على بعبدا، الى مساعدة حليفه الرئيس عون، لا الى إحراجه. كيف؟ في هذا التوقيت بالذات، تشرح المصادر، يبدو “البرتقالي” محشورا، ليس فقط شعبيا لان في عهده، دخلت البلاد الانهيار التام، بل “مسيحيا” ايضا، بعد التباعد بينه وبين بكركي التي كبر الالتفاف الوطني حولها اثر طرحها الحياد والمؤتمر الدولي الانقاذي. فهل من وسيلة اسرع وأنجع لاعادة تعويم العهد وشد العصب “المسيحي” حوله، من إظهاره مستهدَفا من قبل المسلمين الشيعة؟!

وفي حين تعتبر هذه الفرضية الاقل واقعية، تشير المصادر الى ان السبب الأكثر ترجيحا للتحرك الشيعي هذا، هو ببساطة ان “الثنائي”، ما عاد قادرا على تبرير التدهور الذي يصيب كل شيء، لشارعه. فالاخير، كما كل اللبنانيين، كواه الغلاء الفاحش وارتفاع اسعار الخبز والطبابة والمحروقات، ويبيت ايضا لياليه في الظلام والبرد بسبب التقنين الكهربائي القاسي. ولان الحزب والحركة، ما عادا قادرين على لجم غضب “ناسهم” المعتمل، يبدو انهما ارتأيا، مع تخطي الدولار العشرة الاف ليرة، تركَهم ينفّسون عن غضبهم وسخطهم، بالطريقة التي يريدون. وبما ان الثنائي يحاذر الفتنة السنية – الشيعية، ولا يحبّذها ابدا في هذه الفترة، حَرُص على الا يذهب تحرّك مناصريه نحو بيت الوسط او المناطق السنية، فكان ان توجّه نحو بعبدا، مُظهرا مرة جديدة، كم ان ورقة مار مخايل والتفاهم بين التيار وحزب الله هشّ، وكيف ان نتائجه بقيت في النصوص ولم تتمكن من تخطّيها الى “النفوس”، بدليل النبرة التي اعتمدها الغاضبون في مخاطبة رئيس الجمهورية.

على الارجح، هذا هو حجم “القصة”، تقول المصادر، لكن الايام المقبلة وتطوراتها سياسيا وحكوميا، ستساهم في تظهير حقيقة التحرك وخلفياته واهدافه…