IMLebanon

طوابير جديدة: دخان ومعسّل!

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

كسر رتابة المشهد الصيداوي مع طوابير الانتظار اليومية، بدء التحضيرات لمواكبة انطلاق العام الدراسي الجديد، الذي حدده وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب في 27 ايلول المقبل، وسط مشاكل كثيرة لجهة صعوبة الحضور الى المدارس بسبب فقدان البنزين او ارتفاع كلفة النقل، او لجهة التعليم عن بعد مع انقطاع التيار الكهربائي وتقنين تغذية الاشتراكات بالمولدات الخاصة. وشرحت اوساط تربوية لـ”نداء الوطن” الصعوبات والتحديات التي تواجه العام الدراسي وابرزها: انقطاع الكهرباء والمياه وعدم توافر مادة المازوت ومشكلة الانترنت، ارتفاع كلفة النقل والمواصلات بالنسبة للطلاب والمعلمين، ارتفاع كلفة الاجراءات التشغيلية بالنسبة للمدارس، الحاجة الملحة لإستكمال عملية التلقيح ضد “كورونا” للوصول الى مناعة كاملة للمجتمع المدرسي بكل مكوناته، الأقساط المدرسية وضرورة المواءمة بين التخفيف قدر الإمكان من الأعباء عن الأهل وبين ما يمكّن المدارس من الإستمرارية، التخفيف من وطأة الأوضاع الاجتماعية والمعيشية الصعبة على المعلمين والتي تؤدي الى هجرة الكفاءات منهم، التخفيف من حجم المناهج التعليمية وعبئها على الطلاب والتركيز على المهارات والأنشطة اللامنهجية، اهمية التوجه لعملية الدعم النفسي للطلاب والأساتذة ضمن ورش عمل ودراسة إمكانية اشراك لجان الاهل فيها.

كرامة الاستاذ

وفيما ترتفع اصوات تربوية معارضة لقرار الوزير المجذوب لاسباب كثيرة منها ان “وعود الوزير اكثر من الموجود” واذا لم يتم تأمين قوت عيش الاستاذ، اساس العملية التربوية، فإن العام الدراسي مهدد بالفشل، كما تؤكد النقابية التربوية في “التيار النقابي المستقل” المربية ايمان حنينة لـ”نداء الوطن”، موضحة ان “كل ما ذكره الوزير من محاولات لتذليل العقبات امام نجاح العام الدراسي لا توازي مع الاساس منه في تأمين قوت عيش كريم للاستاذ، كل المهن رفعت أجورها بما يتلاءم مع سعر صرف الدولار في السوق السوداء ويتناسب مع انهيار العملة الوطنية، الا الاستاذ بقي على حاله ولم يتم تعديل أجره، بل قدم جهداً مضاعفاً لانقاذ العامين الدراسيين الماضيين”. وتساءلت “هل المطلوب من الاستاذ ان يذهب بلا مقومات وأقلها خزان وقود سيارته فارغاً، او ان يدفع نصف راتبه على رسم اشتراك المولد الخاص، والنصف الباقي على البنزين من دون ساعات الانتظار الطويلة، فمن اين له ان يأكل ويشرب في ظل الازمة المعيشية الخانقة؟ علماً ان الاستاذ لا يمكنه ان يعمل في اكثر من مهنة، لان لديه عملاً قبل الظهر في المدرسة وبعده يحضّر مواده في منزله، فهل يراد ان تهان كرامة الاستاذ”؟

مشاورات الحريري

في المقابل، فرضت التحديات الجمّة التي تهدد العام الدراسي والقطاع التربوي استنفاراً كبيراً وباكراً معاً، حيث بدأت رئيسة لجنة التربية النيابية النائبة بهية الحريري مشاورات كثيفة مع الأسرة التربوية في صيدا ومحيطها، وعقدت اجتماعين، الاول مشترك مع مدراء مدارس الشبكة المدرسية لصيدا والجوار الرسمية والخاصة و”الأونروا”، والثاني مع مدراء المدارس الخاصة في الشبكة ومع لجان الأهل فيها، جرى خلالهما تدارس سبل التخفيف من الصعوبات التي ستواجه إدارات هذه المدارس والأساتذة والطلاب وأهاليهم مع بداية العام الدراسي.

ولم تخف الحريري صعوبة الواقع الراهن المثقل بالأزمات الاقتصادية والحياتية والصحية والهموم المعيشية التي تشل كل مرافق البلد وتلازم الناس في يومياتهم، وتطال بطبيعة الحال مكونات الأسرة التربوية، وقالت: “ان التحدي الأكبر أمامنا هو استشراف كل الصعوبات والعقبات التي ستواجه انطلاقة العام الدراسي المقبل، ونحن نعرف ان كل ما يمكن ان نقوم به لن يكون كافياً في حال استمر تفاقم هذه الأوضاع غير المسبوقة، لكن على الأقل يمكننا بهذا التشبيك بين الرسمي والخاص وبالتكامل بين المدارس ولجان الأهل ان نخفف قدر الإمكان من المعوقات والصعوبات التي تعترض انتظام الطلاب في الدراسة بشكل طبيعي”.

طوابير جديدة

وعلى وقع التحضير التربوي، اشتدت الازمة المعيشية والاقتصادية ومعها الانتظار الذي توسع لتنضم اليه طوابير جديدة امام محال بيع الدخان والمعسل مع قلة الكميات الموزعة والاقبال الكثيف على شرائها، وعلى ابواب السراي الحكومي للاستحصال على جوازات السفر او تجديدها من الامن العام، مع قطع الكثير من المغتربين اجازاتهم الصيفية في لبنان وسط اهلهم وذويهم نتيجة معاناتهم مع تأمين الاحتياجات الضرورية. ولم تغب طوابير الانتظار على محطات الوقود التي اقفلت غالبيتها ابوابها بانتظار تسليم المادة على التسعيرة الجديدة، وعلى الافران للحصول على ربطة الخبز، وجالت قوة من إستقصاء الجمارك ضابطة صيدا على محطات الغاز في المدينة وأجبرت بعضها على بيع مخزونهم من الغاز بعد اقفال الابواب منذ ساعات الصباح الاولى، في وقت كشفت قوة من امن الدولة ميدانياً على المولدات الكهربائية الخاصة للتأكد من وجودها وعددها وفق الجدول الذي اعدّته بلدية صيدا، لتزويد اصحابها بمادة المازوت، في ظل انقطاعه وشحّه من الاسواق.