IMLebanon

هل تحظى الحكومة بثقة الخارج والغطاء المسيحي؟

كتبت راكيل عتيق في “الجمهورية”: 

بعد عام ونصف من المخاض الذي أوصل البلد الى الانهيار والمواطن الى الذلّ، أبصرت الحكومة النور. ولو أُلّفت هذه الحكومة قبل عام، إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وسط مسارعة دولية الى دعم لبنان ومساعدته، لما كان اللبنانيون يقفون اليوم طوابير للحصول على قليل من المحروقات أو يلهثون باحثين عن حبة دواء ولقمة العيش في ظلّ تقهقر الليرة وفقدان التعليم والاستشفاء وأبسط مقومات العيش، بحسب ما تقول جهات سياسية. أمّا وقد أُلّفت الحكومة، وبمعزل عن أنّ من أولدها هي المنظومة نفسها، فإنّ الشعب اللبناني والخارج على حدٍ سواء ينتظران برنامجها وإنتاجيتها لكي تُمنح الثقة على عملها، ومنهم الفرنسيون الذين يتطلّعون الى دعم لبنان في المرحلة المقبلة تبعاً للاصلاحات التي ستجريها هذه الحكومة.

وُلدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد نحو عام على المبادرة الفرنسية التي كانت تقضي بتأليف حكومة من الاختصاصيين المستقلّين غير الحزبيين، وها هي الحكومة تضمّ وزراء سمّتهم غالبية الكتل السياسية والنيابية. لكن هذا التعارض بين شكل الحكومة وروحية المبادرة الفرنسية التي التزمها الجميع حينها، لا يعني أنّ الخارج لن يعترف بها أو يتعامل معها. فالفرنسيون كانوا يواكبون التأليف، وكان همّهم أن تبصر الحكومة النور، وبمعزل عن اسماء الوزراء وألوانهم السياسية، ما يهمّ باريس هو الاصلاحات، بحسب ما تؤكد مصادر نيابية على صلة بالجهات الفرنسية. وبالتالي، إنّ الحكومة ستُحاسب طبقاً للاصلاحات والنتائج التي ستعطيها، ومن المؤكد أنّ الفرنسيين يقفون الى جانب لبنان ويريدون المساهمة إيجاباً في المرحلة المقبلة، والمطلوب بالنسبة إليهم من هذه الحكومة، هو إجراء الاصلاحات لكي يُبنى على الشيء مقتضاه.

هذا هو الجو الفرنسي، بحسب ما تنقل المصادر، وهناك إيجابية كبيرة من قبلهم، فضلاً عن العلاقة التي نسجها ميقاتي مع المجتمع الدولي عامةً والفرنسيين تحديداً الذين ينتظرون أن تنتج هذه الحكومة ليكونوا الى جانب لبنان ويدعموه، إذ إنّ انهيار البلد ممنوع.

على الصعيد الداخلي، ستحصل حكومة ميقاتي على ثقة الأفرقاء والكتل النيابية المتمثّلين فيها، أي «حزب الله» وحركة «أمل» وتيار «المرده» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» و«الطاشناق».. كذلك ستحصل مبدئياً على ثقة كتلة «المستقبل» تبعاً للدعم الذي يمنحه الرئيس سعد الحريري لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وفي حين أنّ ميقاتي أعلن أمس من القصر الجمهوري بعد إصدار مراسيم التأليف، أنّ «التيار الوطني الحر» سيمنح الحكومة الثقة، تقول مصادر في تكتل «لبنان القوي»: «الجو إيجابي مبدئياً لجهة منح الحكومة الثقة، لكن لا يجب حرق المراحل، ستجتمع الهيئة السياسية في التيار ثمّ يجتمع التكتل ويعلن قراره بعد تبيان برنامج عمل الحكومة وبيانها الوزاري وتحديد جلسة الثقة».

وإذ يعتبر البعض أنّ من أبرز العوامل التي سهّلت التأليف، تفاوض ميقاتي مع رئيس «التيار» النائب جبران باسيل، الأمر الذي رفض الحريري القيام به، وبالتالي أنّ «الحكومة بإمضاء باسيل»، تقول مصادر «التيار»: «هذه ليست حكومة باسيل بل حكومة الرئيس ميقاتي والشراكة بينه وبين رئيس الجمهورية»، وتعتبر أنّ «التواصل الاخير الذي جرى مع باسيل طبيعي مثلما حصل تواصل مع كلّ الكتل التي ستعطي الحكومة الثقة، وهذه الحكومة تمثّل التجمعات النيابية التي ستعطيها الثقة».

لكن ألا يُعتبر هذا تناقضاً، بعد أن دأب باسيل على نفيه التدخل بالتأليف، وبعد إحجام التكتل عن تسمية ميقاتي؟ تجيب المصادر نفسها: «لم نتدخل لأنّ رئيس الجمهورية الذي يحصل على تفويضنا وثقتنا المطلقة شريك أساس في التأليف، وهذا ما حصل من خلال تفاوض وتواصل الرئيس عون مع الرئيس ميقاتي، لكن كما عمل وسطاء على خط الأفرقاء السياسيين، وجرى تواصل مع «الحزب» و»أمل» و»المرده»، حصل تواصل معنا، وبالتالي ليست المسألة أنّ باسيل تدخّل أو لم يتدخّل، والمهم أنّنا وصلنا الى حكومة والأهم الآن الاصلاحات والنتائج». وعن حصول باسيل على تطمينات أو ضمانات برفع العقوبات الاميركية عنه في حال سهّل التأليف، تنفي مصادر «التيار» ذلك، وتقول: «إنّ رفع العقوبات لا علاقة له بالتأليف، وأحد لم يفاوض أو يتحدث عنه، وهذا الموضوع غير مطروح على جدول الاعمال».

أمّا بالنسبة الى «القوات اللبنانية»، وعلى رغم أنّها لم تُسمِّ ميقاتي ولا أي رئيس مكلف آخر، انطلاقاً من موقفها المعارض للفريق الحاكم المتمثّل بـ»حزب الله» والعهد و»التيار الوطني»، إذ إنّه «ممسك بالقرار ولن يدع أي حكومة تعمل وتنتج»، فهي لم تحسم قرارها لجهة عدم منح الحكومة الثقة. ويتوقف هذا القرار على التئام تكتل «الجمهورية القوية» بدعوة من رئيسه سمير جعجع عندما تُحدّد جلسة الثقة في مجلس النواب، وتبعاً للبيان الوزاري لهذه الحكومة. وتقول مصادر «القوات»: «تأسيساً على التجربة السابقة وعلى التعامل مع حكومة حسان دياب، إنّ «القوات» لا تتعامل على قاعدة وضع العصي في الدواليب، بل سترحّب بأي خطوة ايجابية يحتاج الناس إليها لوضع حد للذلّ الذي يعيشونه في يومياتهم وستثني على كلّ عمل إيجابي وتعارض وتواجه كلّ عمل سلبي، لأنّ مصلحة لبنان واللبنانيين فوق كلّ اعتبار».

كذلك سيُبدي تكتل «الجمهورية القوية»، بعد اجتماعه عند تعيين موعد لجلسة الثقة، رأيه بوزراء الحكومة الجديدة، وتعتبر «القوات» أنّ «الأساس يكمن في مدى قدرة هذه الحكومة على فرملة الانهيار المتمادي وتحقيق الاصلاحات المطلوبة بُغية جَلب المساعدات الدولية التي شرطها ومدخلها إجراء الاصلاحات، وأن تبدأ عدّ العدة للتحضير للانتخابات النيابية، فهذا الاستحقاق من غير المسموح نهائياً التلاعب بمواعيده».