IMLebanon

أزمة المحروقات التحدّي الأكبر أمام الحكومة… هل تسرع لحلّها؟

طلب كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الجلسة الحكومية الاولى التي التأمت اليوم في قصر بعبدا، من الوزراء، الاقلال من الكلام والتركيز على الافعال، وهما اصابا في هذا الطلب، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، بما ان ما نطق به الوزراء في اليومين الماضيين لم يكن مشجعا ابدا ولم يدل اطلاقا على كفاءات عالية، لا ذهنية ولا مهنية، قادرة على اخراج البلاد من الحفرة التي تغرق فيها. على اي حال، والى ان يثبت العكس، وفي انتظار البيان الوزاري الذي ستنكب اللجنة المختصة التي تشكّلت اليوم، على صوغه، من الضروري ان تباشر الجهات الرسمية المعنية العمل على ايجاد الحلول ولو بالحد الادنى او بالاجراءات الاولية، لحلّ أمّ الازمات التي تنهك اللبنانيين في يومياتهم: الشح في المحروقات.

هي مصيبة كبيرة حلّت على الناس منذ اشهر، لكنها ستشتد في شكل غير مسبوق في الايام القليلة المقبلة مع رفع معظم المحطات خراطيمه في انتظار قرار مصرف لبنان بشأن استمرار الدعم على الـ8000 ليرة او وقفه. قبل الظهر، أفيد ان المركزي حسم امره. فقد اشارت معطيات صحافية الى ان “مصرف لبنان سيعطي موافقات مسبقة لسبع شركات مستوردة للنفط لإستيراد 7 بواخر بنزين ومازوت وفق آلية الدعم على الـ8000 ليرة”.  هذه الخطوة التي قد تريح السوق ليومين او ثلاثة، لن يلمس المواطن مفاعيلها اليوم. فالمحطات مقفلة وقد اوضح ممثل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا، أن عدداً كبيراً من المحطات رفض إستلام مادة البنزين، ومعظم الشركات المستوردة لم تعد تملك المادة، فيما البواخر تنتظر القرار الحاسم من مصرف لبنان لتفريغ حمولتها، مشيرا الى “أن المحطات التي فتحت أبوابها تشهد إشكالات عدة، وصاحب المحطة غير قادر على القيام بأي شيء لإيقاف الضغط القائم من دون حماية أمنية”.

وسط هذه المعادلة السلبية، المواطن هو الضحية. فقد فتح معظم المدارس والجامعات ابوابه في الساعات الماضية، ما حوّل الاهالي والمعلمين والطلاب الى متسوّلين للبنزين، يتنقلون من محطة الى اخرى بحثا عن القليل من المادة للوصول الى المدارس، لكن عبثا يحاولون. حتى في السوق السوداء، العثور على المحروقات بات مهمة شبه مستحيلة… وهنا يُسجّل ان لم تكن ادارات المدارس والجامعات أرحم من الدولة، علما ان كان بإمكانها التريث قليلا في فتح ابوابها الى ان يتبين الابيض من الاسود من اجراءات الحكومة في هذا الصدد، الا انها لم تفعل.

في الغضون، الذلّ عينه يعيشه اكثر من قطاع. فقد أعلن أطباء في قضاء الهرمل امس توقفهم عن العمل بسبب نفاد البنزين وصعوبة وصولهم لمقر عملهم. وقالوا في بيان إن “الأطباء اتخذوا هذا القرار بعد العجز عن تأمين مادة البنزين للسيارات، وبعد بذل كل الجهود على كل الأصعدة ومناشدة المسؤولين، من دون جدوى”.  وناشد نقيب الأطباء في بيروت شرف ابو شرف اليوم جميع المسؤولين “تحمل مسؤولياتهم وإعطاء الأولوية للطاقم الطبي والتمريضي على كل محطات الوقود وفي أوقات معينة يوميا”. وأصدر بياناً جاء فيه: “رغم كل الجهود التي بذلتها نقابة الاطباء مع المعنيين كافة لتأمين مادة البنزين لسيارات الأطباء والممرضات، ما تزال النتائج خجولة والمعاناة كبيرة،‏ ‏ما حدا ببعض الأطباء في مناطق لبنانية عدة الى التوقف قسرا عن العمل.  هذا التوقف القسري سيؤدي إلى أزمة صحية كارثية، خصوصاً على مرضى الطوارئ والقلب والعمليات الجراحية وحوادث السير. لذا تناشد نقابة الأطباء مجددا جميع المسؤولين والمعنيين تحمل مسؤولياتهم وإعطاء الأولوية للطاقم الطبي والتمريضي، وفتح خط خاص لهم على جميع محطات الوقود في أوقات معينة يوميا. كفانا هجرة وإذلالا، فلنعمل على تحفيزهم على البقاء في لبنان”.

امام هذه المعطيات المخيفة التي يضاف اليها انقطاع شبه تام بالتغذية في التيار الكهربائي، جراء شح المازوت، يمكن القول ان الاختبار الاول والتحدي الاكبر امام الحكومة الوليدة هو ملف المحروقات: فهل ستجد له العلاج سريعا وإن كان عبر اجراء غير شعبي هو الاعلان رسميا عن رفع الدعم عنها، ام انها ستستمر في المماطلة والتسويف؟