IMLebanon

بيطار “يفلت” من “كمين” ردّه عن التحقيق في “بيروتشيما”

جاء في الراي الكويتية:

عاد التحقيق في «بيروتشيما» إلى مساره بعد أسبوع من الصخب الداخلي والدولي أعقب تعليق عمل كبير المحققين في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار نتيجة دعوى تقدّم بها 3 من المدعى عليهم في القضية لردّه عن الملف.

وبعد أسبوع بالتمام والكمال على كف يده التلقائي بانتظار بت دعوى الوزراء السابقين النواب الحاليين نهاد المنشوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، تلقت مهمة المحقق العدلي «إسناداً» من محكمة الاستئناف المدنية في بيروت برئاسة القاضي نسيب إيليا (وعضوية المستشارتين القاضيتين روزين حجيلي وميريام شمس الدين بالإتفاق) التي ردّت طلبات الردّ المقدّمة من الثلاثة شكلاً «لعدم الإختصاص النوعي» مع إلزام المستدعين دفع غرامة مالية عن كل واحد منهم.

ويعني هذا القرار أنه وبمجرّد أن يتبلّغه بيطار يستأنف مهمّتَه التي تسير منذ انطلاقتها في «حقل ألغام» سياسي يُخشى أن يطيح به على غرار ما حصل مع سَلَفه القاضي فادي صوان الذي تمت تنحيته في شباط الماضي عن قضيةٍ تحوّلت «دولية» في ضوء هول الانفجار الذي ضرب بيروت ومرفأها في 4 آب 2020 وحصد 218 ضحية وأكثر من 6500 جريح ودمّر نصف العاصمة بنحو 500 طن من نيترات الأمونيوم كانت مخزّنة في العنبر رقم 12 منذ قرابة 7 سنوات وهي من بقايا حمولة كانت تُقدَّر بـ 2750 طناً.

وإذ شكّل «التهديد» بـ «منقبعك» الذي نُقل «بالواسطة» إلى بيطار من «حزب الله» (عبر رئيس لجنة التنسيق والارتباط وفيق صفا)، والذي توّج مساراً من «تهشيم» التحقيق «الاستنسابي والمسيَّس»، التطورَ الأكثر نفوراً الذي طبع هذا الملف في الأسبوعين الماضييْن، فإن دعوى ردّ بيطار التي تقدّم بها أولاً المشنوق عكستْ تَكاتُف غالبية القوى السياسية ضدّ المحقق العدلي لـ «تطييره» على خلفية قراراته المتصلة بمذكرة إحضار لرئيس حكومة (السابق حسان دياب) وبادعاءات واستدعاءات للوزراء السابقين الثلاثة (النواب الحاليون) وقادة أجهزة أمنية وقضاة، وإصداره مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس، متذرّعين بأنه تجاوز الدستور والحصانات.

وإذا كان بيطار «أفْلتَ» مما اعتُبر «كمينَ» ردِّه عن الملف، فإنّ الأنظارَ تبقى شاخصةً على مسار موازٍ اعتمده فنيانوس لنقل الملف من يد المحقق العدلي بدعوى «الارتياب المشروع» التي تَقَدَّم بها أمام الغرفة السادسة من محكمة التمييز الجزائية، وهي الدعوى التي لم تُبَتّ بعد ولكنها لا تؤدي لكفّ يده تلقائياً (كما في حال طلب الردّ)، ومنها جرى النفاذ للإطاحة بصوان قبل أشهر. علماً أن فنيانوس قدّم أمس إخباراً ضد بيطار بتهمة التزوير.

ومع عودة المحقق العدلي إلى ملف «بيروتشيما»، يتوقّع أن يعاود تحديد مواعيد جديدة لاستجواب المشنوق وحسن خليل وزعيتر كمدعى عليهم والتي كانت مقرَّرة في 30 أسلول والأول من تشرين الأول، كما لدياب الذي طلب بيطار استجوابه في 4 تشرين الأول بعدما أصدر مذكرة إحضار بحقه.

ويتيح صدور قرار محكمة الاستئناف خلال أسبوعٍ لبيطار الاستفادة من استمرار سقوط «درع» الحصانة النيابية حُكماً عن المشنوق وحسن خليل وزعيتر (حتى بدء الدورة العادية لمجلس النواب في 19 تشرين الأول) لملاحقتهم على عكس رؤية البرلمان وقوى سياسية أخرى تعتبر أن الأمر (كما ملاحقة دياب) من صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء كونه المرجع الصالح وأن أي استثناء في هذا الإطار يجب أن يشمل تعليق الحصانات كلها حتى على رئيس الجمهورية ميشال عون.

ومعلوم أن تعليق التحقيق منذ أسبوع ترك تداعيات خارجية متدحرجة بعدما جعَل المجتمع الدولي الحقيقة في انفجار مرفأ بيروت بنداً رئيسياً في دفتر الشروط لتقديم أي دعم مالي لبنان واعتبره مؤشراً لمدى قابلية الطبقة السياسية لالتزام إجراء الإصلاحات وبينها في القضاء تعزيزاً لاستقلاليته.

وتوالت المواقف المنددة بكف يد بيطار على مدى الأيام الماضية، أوروبياً وأميركياً، وسط اعتبار أوساط سياسية أن أي إطاحة بالمحقق العدلي الثاني في واحد من أقوى 3 انفجارات عرفها العالم ستكون بمثابة «حُكْم بالإعدام» السياسي على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كما مجمل «المنظومة» اللبنانية من شأنه أن يقطع «حبل النجاة» الرفيع الأخير لـ «بلاد الأرز» من… الهَلاك الشامل.