IMLebanon

بين قبرص وتركيا صراع ثروات نفطية… ولبنان ينتج “شبعا بحرية”

جاء في المركزية:

شيء ما يجري على خارطة التحولات بين قبرص وتركيا. والواضح أن تحركات الأخيرة في البحر المتوسط استفزت الحكومة القبرصية فكان كلام المتحدث باسم وزارة الخارجية القبرصية ديميتريس صامويل اليوم اذ قال “إن تركيا تتدخل وتعترض عمل مشروع شرق المتوسط المتصل بالتنقيب عن الغاز واستخراجه. ويتوجب عليها أن تحترم القانون الدولي”. حتى أنه ذهب أبعد من ذلك عندما صرح بأن “أنقرة تتمسك بطروحات عثمانية… وتتسبب بمشكلات في المنطقة”، وذلك تعقيبا على الحل الإتحادي الذي طالبت به الحكومة القبرصية  للجزيرة بكل وضوح. لكن تركيا رفضته وعرضت حل الدولتين و”هذا يتعارض مع القرارات الأممية” بحسب صامويل.

ويأتي ذلك في وقت أعلن  المتحدث باسم حزب “العدالة والتنمية” التركي الحاكم، عمر جليك أن حقوق ومصالح جمهورية شمال قبرص التركية “خط أحمر” لن تسمح بلاده بالمساس بها. فهل تكشف هذه التطورات عن خارطة جيوبوليتيكية جديدة في المنطقة وكيف يقرأها المحللون العسكريون؟

العميد الركن المتقاعد خالد حمادة يلفت إلى أن “شرق المتوسط يتصدر واجهة الأحداث والمتغيرات الجيوسياسية في العالم. فهذه المنطقة التي يُعاد اليوم تسليط الضوء على ثرواتها الغازية والنفطية  تجمع كل مشاريع النفوذ الغربية والأميركية والإيرانية والتركية والإسرائيلية وهناك شبكة تقاطعات للنفوذ وتحالفات جديدة على خلفية المصالح البترولية”. أما في ما خص الشأن التركي فيضيف: “ليس جديدا أن تعمل قبرص على شراء سفن حربية أو معدات عسكرية من فرنسا، اذ نشر هذا الموضوع في الإعلام مرارا، وسبق أن نشرت فرنسا خلال العام 2020 سفنا حربية أمام سواحل قبرص كما وضعت طائرات في الجزء اليوناني من الجزيرة رداً على الإستفزازات التركية في موضوع التنقيب عن النفط”.

ويتابع حمادة: “إزاء هذا الجو المتوتر تبحث تركيا عن حقوق تدعيها في المنطقة وهي تعتبر أن كل الإتفاقات التي عقدت منذ 100 عام في القرن المنصرم، ونتكلم عن اتفاق “لوزان” وقبله اتفاق “سيفر”، شكلت اعتداء عليها في ما خص المناطق الإقتصادية الخالصة الخاصة. ومع حلول سنة 2023 تصبح معاهدة لوزان بحكم المنتهية الصلاحية. انطلاقا من ذلك تقوم تركيا بجملة إجراءات لتأكيد حقها في منطقة شرق المتوسط لجهة التنقيب عن الغاز وايضا بحكم احتلالها جزءاً من قبرص وإعلان دولة لم تعترف بها تركيا بعد هي قبرص الشمالية بحيث تعتبر أن ليس من حق قبرص اليونانية التنقيب بالكامل في كامل الجزيرة نظرا الى وجود دولة اخرى”.

بالتوازي يؤكد حمادة أن “استعانة قبرص بإسرائيل للحصول على منظومة القبة الحديدية هو نوع من زيادة الحضور القبرصي ليس على مستوى إنتاج الطاقة إنما تعزيز القدرات الذاتية لحماية مصادر الطاقة. وقد نشهد المزيد من التطورات كمثل دخول وحدات عسكرية إسرائيلية على شكل خبراء في قبرص للتعاون في مسألة منظومة القبة الحديدية إذا تم طبعا التوصل إلى اتفاق في هذا الموضوع”.

هذه التطورات لا بد أن تنعكس على لبنان الذي يشكل الخاصرة الأضعف في المنطقة. يقول حمادة: “حتما لبنان في قلب هذا التوتر لكن لغاية الآن لم تتبلور لدى حكومته ورئاسة جمهوريته وفاعلياته السياسية أي قدرة على إنتاج موقف وطني يراعي المصالح الإستراتيجية بكل أسف. فهذه الدولة لا زالت في مرحلة قصور ذهني وتراجع واضح والقرار السياسي يتم وضعه بتصرف قوى إقليمية لا سيما طهران إن لجهة المبادرة الى تعديل المرسوم 6433 لتعديل الحدود البحرية مع قبرص والتفاوض على النقطة 29 أو للتفاوض بطريقة جدية بموقف وطني موحد على تعديل هذا المرسوم”. ويضيف: “لبنان تحت الحصار وهو يوكل مسألة فك الحصار النفطي إلى طهران. وفي موضوع النفط الذي هو حاجة استراتيجية للبنان فإن التفاوض اللبناني يتم من خلال طهران وفي هذا اعتداء على المصلحة والسيادة اللبنانية. لبنان المتلكئ ستقع عليه تداعيات كبيرة وهو في وارد إنتاج شبعا بحرية تكون مسرح عمليات وصراعا بين إيران والقوى الغربية مما سيدخله في الإصطفاف الحاد والإلتحاق بطهران على خلفية هذا الملف الهام جدا”.

ويختم حمادة: “لبنان ليس الخاصرة الأضعف إنما لديه الحكومة الأضعف ورئاسة الجمهورية الأضعف ويفتقر إلى القرار السياسي مما يخرجه من دائرة  الشرعيتين العربية والدولية. والمسؤولية تقع على حزب الله وحلفائه في موقع القرار الذي يزج لبنان في المزيد من التعقيدات والإنهيار الإقتصادي خدمة لمشروع إقليمي هدفه أخذ لبنان إلى عزلة دولية أكثر فأكثر”.