IMLebanon

هكذا تتصدى الحكومة لموجة النزوح الجديدة

كتبت لارا يزبك في “المركزية”: 

مرة جديدة، يتأثر لبنان بقوة بالتطورات السلبية التي تشهدها جارته سوريا. فبعد ان استقبل النازحين بالآلاف اثر اندلاع الحرب هناك، ها هو اليوم يستقبل – لكن من دون رضاه هذه المرة – موجات نزوح جديدة هربا من تجدد التظاهرات في سوريا ومن الانهيار الاقتصادي المعيشي الدراماتيكي الذي يعصف بالبلاد.

بالمئات يتسلل السوريون الى لبنان عبر معابر غير شرعية وبطرق ملتوية بحماية عصابات ومافيات من جانبي الحدود، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”، في وقت تسعى بيروت جاهدة الى اطلاق عجلة اعادة السوريين الموجودين اليوم في لبنان، الى بلادهم، بعد ان أنهكوا اقتصاده وبعد ان بات معظمهم موجودا هنا من اجل المساعدات الاقتصادية الاممية لا لاسباب سياسية او امنية …

امام الامر الواقع المقلق هذا، التحرك الرسمي ينحصر باجتماعات وزارية. الثلثاء، عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إجتماعا في السراي ضم وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، المدير العام للأمن العام بالانابة اللواء الياس البيسري والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد مصطفى، وخصص للبحث في موضوع النزوح السوري الجديد الى لبنان. وقال شرف الدين “تمحور الاجتماع حول موضوع النزوح السوري الجديد الحاصل منذ ثلاثة أسابيع والذي يشكل ظاهرة خطيرة جدا، لأن النازحين يدخلون من معابر غير شرعية، وتم الحديث في آلية لردع هذا الأمر بطريقة مدروسة، من مراقبة الحدود والتنسيق مع الهيئات المسؤولة في سوريا والتعميم على مراكز الجيش والمخابرات والأمن العام ليصار الى التنسيق مع القائمقامين والبلديات لتحمل مسؤولية أي شخص يستضيف أحدا من النازحين غير الشرعيين. وفي هذه الاثناء، نحن نتحدث عن فرض عقوبات وهذا الموضوع قيد الدرس. وتم الاتفاق على الاتصال بسوريا أيضا على أعلى مستوى، وبما أن الموضوع أمني فإن اللواء البيسري يتولى إجراء هذه الاتصالات… الى ذلك، التقى وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال الوطني موريس سليم في مكتبه في اليرزة، الوزير شرف الدين، وجرى تداول الاوضاع العامة في البلاد لا سيما موضوع النزوح السوري الجديد الى لبنان الحاصل منذ ثلاثة أسابيع عبر معابر غير شرعية، وأهمية التنبه لهذا الأمر وردعه عبر مراقبة الحدود و التنسيق بين المؤسسات المعنية من أمنية وإدارية لضبط هذا الموضوع لأن لبنان لم يعد قادراً على تحمل المزيد من النزوح السوري. وأكد الوزير سليم أن “وحدات الجيش تقوم بجهد كبير لمواجهة هذه الظاهرة وقد تمكنت في الأسابيع الأخيرة من منع دخول المئات من السوريين الى الاراضي اللبنانية من المعابر غير الشرعية”.

بالفعل، الجيش اللبناني يبذل جهودا لمحاربة هذه “الآفة” المستجدة. وقد اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان ان “في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البريّة، أحبطت وحدات من الجيش، بتواريخ مختلفة خلال الأسبوع المنصرم، محاولة تسلل نحو 850 سوريًّا عند الحدود اللبنانية السورية”، في وقت بلغت حصيلة توقيفات الجيش 7 الاف سوري في شهر آب.

لكن ثمة خلافات داخل البيت الحكومي حول التعاطي مع ازمة النزوح، وقد كتب وزير الشؤون الاجماعية في حكومة تصريف الاعمال هيكتور الحجار عبر منصة “اكس”: علمنا مثل بقيّة المواطنين عبر وسائل الإعلام بتسلّم الدولة اللبنانية الداتا الخاصة بالنازحين السوريين من المفوضيّة، كما علمنا وبالطريقة نفسها عن إجتماع عقده ميقاتي اليوم (الثلثاء) خُصّص للبحث في موضوع النزوح السوري الجديد إلى لبنان. أمام هذه المواضيع الدقيقة والاستراتيجيّة، لماذا لا يدعو رئيس الحكومة اللجنة الوزاريّة المكلّفة بإدارة ملفّ النزوح السوري بشكل رسمي لإطلاع المعنيين على المستجدات المتعلّقة به؟ أيُعقَل أن تُدار مواضيع حّساسة ومصيريّة بهذه الطريقة؟ ما هو الهدف؟

المطلوب قرار واضح وصارم يُعطى للجيش اللبناني باقفال الحدود، باحكام وحزم وباتخاذ اقصى واشد العقوبات بالمتسللين الى لبنان من سوريا. والمطلوب حتى تعزيز الحضور العسكري الامني على طول الحدود، أكان شمالا او بقاعا، وتحصينها بالعديد والعتاد، لمواجهة عملية النزوح الجديدة. هذه الخطوات تحتاج وحدةً حكومية وإجماعا وزاريا بما يطلق يد الاجهزة بشكل حازم لتضرب بيد من حديد وتتصدى للموجة التي ستقضي على ما تبقى من لبنان وهويته واقتصاده.. فهل حكومة ميقاتي في هذا الصدد؟ ام انها تتلهى بالاجتماعات واللقاءات والمناكفات؟