IMLebanon

الأب محفوظ: لنشر ثقافة الحوار لكي تتوقّف الحروب

احتفل قدس الأب العام هادي محفوظ، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية، برتبة سجدة الصليب في جامعة الروح القدس – الكسليك، بمشاركة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، وعاونه فيها مجمع الرئاسة العامة والمسؤولون العامون في الرهبانية، ورئيس وجمهور دير جامعة الروح القدس – الكسليك. وخدم الرتبة الإخوة الدارسون في الرهبانية اللبنانية المارونية وجوقة جامعة الروح القدس -الكسليك، بقيادة الأب ميلاد طربيه، في حضور رؤساء الجمهورية السابقين ميشال عون، ميشال سليمان، وأمين الجميل، وجمع من الوزراء والنواب من مختلف الكتل النيابية، ووزراء ونواب سابقين، إضافة إلى مسؤولين أمنيين، ومديرين عامين، وفعاليات سياسية وأمنية وديبلوماسية وقضائية ودينية وإعلامية وتربوية واجتماعية، وأعضاء مجلس الجامعة وحشد من المؤمنين، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة الرئيسي.

أكد الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية، برتبة سجدة الصليب في جامعة الروح القدس – الكسليك، الأب العام هادي محفوظ  أن “المحبّة هي التي توطّد السلام في المجتمعات وفي الأوطان وفي العالم. هي التي تنبذ الحروب والاقتتال. لذا اليوم، نصلّي، إذ ننظر إلى العالم أجمع، وخصوصًا إلى شرقنا وبالأخص الى لبنان، وإذ يهولنا القتل والدمار. نصلّي لكي تتوقّف الحروب ويعمّ السلام، خصوصًا في غزة وفي لبنان”.

وأضاف: “طلب يسوع أن يعبر عنه كأسُ الآلام، فأظهر أنّه محبّ للحياة، وأنّ الحياة جميلة. في طيّات هذا الطلب، تبيان للموقف المسيحيّ من الحياة، حيث يعتني كلّ مؤمن بالحياة ويعلي شأنها ويجعلها أجمل، له ولكلّ إنسان. كلّ ما أعطاه ويعطيه الله للإنسان على الأرض جيّد، وعلى المؤمن أن يفرح بكلّ عطيّة وبالخيرات التي بين يديه. في الوقت عينه، يمارس المؤمن الصوم والإماتة والتقشف ليتذكّر الجوهر فلا تحجب الخيرات عنه النظر الى الله، وبذلك يكون المؤمن قد اقتدى بالمسيح الذي عاش الألم منذ طفولته وتوّجه صوب الصليب. وفي إطار الكلام عن حبّ الحياة، يذهب فكرنا تلقائيًّا إلى وطننا الحبيب لبنان، فنفتّش كيف نبقي وجهَه الحضاريَّ الجميلَ المفعمَ حياةً الذي اعتاد العالم عليه، لا بل نفكّر كيف نرمّم هذا الوجهَ الجميلَ بعد كلّ ما أصابه ويصيبه. إنّ هذا أمر ممكن، وواجب مقدّس لدى كلّ منّا”.

وأشار إلى أن “المؤمن هو من ينتصر على الخوف والقلق بروح مقدامة وباسلة، وهو من يتحمّل الآلام، ولو كانت قاسية، فيمضي الى الأمام ويلعب الدور الواجب عليه، بحكم دعوته في هذا الوجود. هنا، نرى ذاتنا وآلامنا الكثيرة في لبنان. هنا، تبان مسؤوليّة كلٍّ منّا، كلّ إنسان على وجه الأرض، وبالأخصّ الذين يتحمّلون مسؤوليّة جماعيّة أو مجتمعيّة. هنا، علينا أن نعمل بكدّ من أجل الخير، متجنّبين لغة العجز والتململ والتباكي والتشكي، بل متحملين المسؤولية بفرح وثقة. لا شكّ في أنّ العادة في غالبيّة المجتمعات هي الإشارة إلى المسؤولين فيها وكأنّهم، وحدهم، مسؤولون عن أيّ نقص في هذه المجتمعات. الأصح هو أن يُشيرَ كلٌّ منّا إلى ذاته، مسائلاً النفسَ عن مدى تحمّله مسؤوليّة دوره كما يجب، أينما وُجدَ. إنّ من مسؤوليّة جميعنا، في وطننا، إرساء ثقافة الحياة وثقافة المواطنة وثقافة القانون من خلال آليّات تحترم الشفافيّة والمساواة. من هنا، فيما يدلو كلّ منّا بدلوه في إعلاء شأن المجتمع، متحمّلاً مسؤوليته، الحريّ تقدير أعمال المسؤولين حيث يلزم، وانتقاد أعمالهم حيث يلزم أيضًا، بلغة بنّاءة تنفي العنف والحقد مجدّدًا، ليكن الانتظامُ والبنيانُ الهدف”.

وتابع: “هناك، في بستان الزيتون، وفي خضمّ حزنه، اهتمّ الربّ يسوع بتلاميذه، عاد إليهم مرّات عديدة. هكذا أيضًا، يُظهر لنا الربّ يسوع أهميّة الاعتناء بالآخرين، وخصوصًا بالضعيف في المجتمع. تكاتفنا وتضامننا في وطننا، فيما نبغي جميعنا السلام، كفيلان بنهوض الجميع ونهوض الوطن. كم نحن بحاجة إلى العناية بعضُنا ببعض، لنعيش جميعنا بالخير والهناء. هذا يتمّ عندما نحترم، أكثر فأكثر، الخير العام والبيئة، والمساحات والمؤسّسات العامّة، والطرقات العامّة، عندما نحترمها في كلّ شيء، في أبسط الأمور التي تبيّن انتباهنا للآخر. لا يمكن لإنسان أن ينمو وحيدًا. هو ينمو في المجتمع، مع الآخرين”.

وختم مشدّدًا على أن “صلاتنا في هذا اليوم المجيد، يوم الصلب والموت الذي يحمل في طيّاته القيامة، أن يرأف الربّ بنا ويجعلنا نعبر بسلام هذه المرحلة الدقيقة من تاريخنا. نصلّي من أجل قداسة البابا فرنسيس وهو أجمل صوت للسلام في أيّامنا، ونسأل سعادة السفير البابوي المطران باولو بورجيا أن ينقل إلى قداسته صلاتنا وطاعتنا ومحبتنا البنوية. كما نصلّي من أجل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى، رأس كنيستنا وأبينا وراعينا، لكي يعضدَه الربّ ويَسندَه بذراعه. ونضمّ صوتنا الى صوته في الدعاء لكي يُنتخب رئيس للجمهوريّة في وطننا الحبيب لبنان، في أسرع وقت ممكن. إنّنا نمشي في هذا الوجود، وتلطم سفينةَ رحلتنا الوجوديّة في لبنان أمواجٌ عاتية فنخاف. ولكنّنا نفقه أن التاريخ طويل، قبلنا وبعدنا، وأنّه ينساب تحت نظر سيّد التاريخ الكليّ القدرة، والكليّ الحنان، فنتابع المسيرة ونجابه الصعاب بلا خوف ولا وجل، لأنّنا متقوّون ومسلّحون بما حدث مع الربّ يسوع في تلك المساحة، تلك المساحة الخاصّة في بستان الزيتون”.