عرض رئيس الحكومة نواف سلام مجموعة من المواقف المتعلقة بالوضعين السياسي والأمني ومسار المفاوضات والإعمار في الجنوب.
وأكد سلام أن الحكومة تعمل على تأمين بيوت جاهزة توضع في القرى التي تنسحب منها إسرائيل، بهدف تثبيت الأهالي في أرضهم ريثما تتم إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن العمل جارٍ أيضاً على إعادة شبكة الاتصالات في الجنوب خلال عشرة أيام إلى نحو 90% مما كانت عليه قبل الحرب.
وقال إن الدولة تعمل منذ أسابيع على إعداد خطة لعودة الناس إلى بيوتهم وأراضيهم في الجنوب وفي مختلف مجالات البنى التحتية، مع وجود خطط مفصلة لكل منطقة، لافتاً إلى أن “لا وقت لتفويت المزيد من الفرص”.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات، شدد سلام على ضرورة سدّ الثغرات في اتفاق الطائف، معتبراً أنه ليس “مُنزلًا”، وأنه يتضمن بنوداً أساسية لم تُطبّق مثل اللامركزية الإدارية الموسعة والمادة 95 المتعلقة بإنشاء الهيئة المولجة بدراسة إلغاء الطائفية السياسية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد أنه لا يسعى لمواجهة مع حزب الله، لكن لا هو ولا الحكومة يخضعان لأي ابتزاز، مشدداً على المطالبة بالالتزام باتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف الأعمال العدائية والبيان الوزاري.
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد دعت مع فرنسا والسعودية وقطر وغيرها إلى مؤتمر في باريس لدعم الجيش اللبناني، معتبراً أن المطلوب هو تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، ومؤكداً في الوقت نفسه رفض الانزلاق إلى صدام داخلي أو حرب أهلية.
وأضاف أن الحكومة كانت قد طلبت من الجيش وضع خطة تنفيذية لحصر السلاح بيد الدولة، وقد تم إعدادها وعرضها على مجلس الوزراء ورحّب بها، وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى منها، قبل أن تتبدل الأوضاع على الأرض ما استدعى تحديثها.
وفي ملف المفاوضات، أوضح سلام أن أي مسار يجب أن يبقى ضمن الثوابت والبيان الوزاري، وأن الهدف من “الإطار” هو تحديد مسار يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، مع إمكانية وضع جدول زمني في الجولات المقبلة.
وتطرق إلى التطورات الميدانية، مشيراً إلى أن الانسحاب المرتقب يشمل قرى بينها زوطر الغربية وزوطر الشرقية، على أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار وبسط سلطته في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وفي ملف الجنوب، أكد أن الهدف هو أن يكون كل سلاح على الأراضي اللبنانية بأمرة الجيش اللبناني، متسائلاً: “أي دولة فيها جيشان؟”، مشدداً على أن بسط سلطة الدولة يشمل كامل الأراضي اللبنانية.
كما تناول سلام ملف التوثيق القانوني، موضحاً أن لبنان مستمر في توثيق ما يعتبره انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، وأن هذا المسار قد يشكّل ورقة بيد الدولة في حال انحراف المفاوضات، مشيراً إلى تجربة جنوب أفريقيا في تعليق بعض مسارات المقاضاة خلال المفاوضات.
وختم بالتأكيد أن لبنان ليس هواة مفاوضات، بل وصل إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وكلفاً اقتصادية وبشرية كبيرة، مشدداً على أن الهدف النهائي هو وقف النزيف وعودة الجنوبيين إلى منازلهم بشكل آمن وكريم.