احتفالية قريبة بين التيار وحزب الله لرأب الصدع في العلاقة

 

عاد لبنان منصة لتبادل الرسائل بين هذا المحور وذاك على خلفيات متعددة ومتنوعة، وذلك ما ظهر بوضوح عبر تطيير مشاركة ليبيا في القمة الاقتصادية التي ستعقد في بيروت، وحيث لم يقتصر الامر على ابعاد ليبيا وعلى خلفية تغييب الامام السيد موسى الصدر وانما ذلك وفق مصادر سياسية متابعة يأتي من ضمن جملة اعتبارات سياسية داخلية وإقليمية في اطار تصفية الحسابات بين القيادات اللبنانية، وخصوصاً بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي العماد ميشال عون ونبيه بري. ثم جاء كلام وزير الخارجية المهندس جبران باسيل عن تفاهم مار مخايل والذي يحمل دلالات كثيرة في سياق العلاقة التحالفية بين حزب الله والتيار الوطني الحر حيث تشير المعلومات الى احتفالية ستعقد قريباً بينهما لإعادة التأكيد والتشديد على هذا التفاهم بين الفريقين على الرغم من التباينات السياسية الكثيرة التي ظهرت بينهما منذ الانتخابات النيابية، وصولاً الى التحالفات السياسية والاصطفافات التي حصلت على خلفية هذه الانتخابات.

من هنا، فإن تغييب ليبيا عن القمة العربية يأتي في اطار سياسي محلي، وله ابعاده الإقليمية أمام التحولات والمتغيرات في الإقليم، في حين أن الأهم في هذه المرحلة ما يتمثل في مسار العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية بحيث تشير المعلومات الى ان بعبدا منزعجة من تفرد طرف لبناني لتغييب دولة عربية عن القمة العربية التنموية في بيروت، وهذا ما يترك تداعيات سلبية على حضور الدول المشاركة باعتبار التغييب جاء بعد سلسلة تهديدات ومواقف سياسية صدرت من قبل قيادات سياسية ومنهم وزراء ونواب، مما يطرح السؤال كيف ستكون العلاقة بعد هذه الرسائل والخلافات التي تنامت في الآونة الأخيرة. وعليه من الطبيعي ان ذلك سيترك سلبيات عديدة على تأليف الحكومة والتي دونها صعوبات بعد هذه التطورات والانقسامات وبروز عقد يصعب حلها، وتحديداً على خط العلاقة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي، ربطاً بالقمة الاقتصادية ومن ثم دعوة بري لتعويم حكومة تصريف الاعمال، إضافة الى ان ذلك سيزيد من حجم الخسائر على المستويات الاقتصادية والمالية، ناهيك عن الهواجس التي تكمن من إمكانية انعكاس ذلك على الحالتين المذهبية والطائفية في البلد او الشارع في ظل الحراك المطلبي والاحتجاجات وإمكانية استغلال هذه التحركات واهتزاز الوضع الأمني، في ظل الحديث عن عودة بعض الخلايا الارهابية النائمة الى التخطيط.

وأخيراً، يبقى ان لبنان وأمام هذه التحولات والمتغيرات عاد منطلقاً لتبادل الرسائل السياسية الداخلية والإقليمية من خلال ما جرى على صعيد القمة العربية الاقتصادية في بيروت ووصولاً الى ما يحصل في سوريا عبر بعض المحطات الديبلوماسية، فكل ذلك من شأنه أن يوتر الساحة الداخلية والسياسية والأمنية ويخلق حالة يصعب الخروج منها أمام هذا الكم من الخلافات والانقسامات لا سيما أن البلد يعيش فراغاً حكومياً ومؤسساتياً وأوضاعاً اقتصادية بالغة الأهمية.