IMLebanon

علاء الثورة في العلاء

 

تتابع ثورة 17 تشرين مسيرتها في لبنان بعدما تضمّخت بالدّماء الطّاهرة؛ وتستمرّ سلميّة بعد تشييع شهيدها، علاء أبو فخر. وهو الذي سقط برصاصة العبوديّة الصامتة في مدينته الشويفات، أمام أعين زوجته وأطفاله. ألم يحن الوقت بعد لسماع صوت النّاس؟ أمّ أنّ آذان أهل السّلطة معتادة أن تترطّب أكثر بشذا الدّماء الذّكيّة؟

 

شهدت الثورة إلى حينه متغيّرات عدّة لكن أبرزها الدّماء التي أريقت، وهذا ما سيستتبع تطوّرات من طرفي النّزاع: الثّوّار والسلطة. من جهة الثّوّار، اشتدّت عزيمتهم أكثر فأكثر، ولم يعد يثنيهم أي شيء عن مسيرتهم. لذلك، هم مستمرّون حتّى النّهاية.

 

أمّا بالنسبة إلى أهل السلطة، وبعد التصعيد الذي تمّت ممارسته على الثوار، فسينتقلون إلى خطط بديلة قد لا تكون سياسية. لقد تمّ التصريح علناً برفضهم مطلب الثوار بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين بحجة عدم وجود هؤلاء إلا على سطح القمر. والأكثر من ذلك، لمّحوا إلى حكومة سياسية من لون واحد قد تكون للمواجهة إن رفض الرئيس الحريري تشكيل حكومة تكنو- سياسية، كما أسماها الأمين العام لـ”حزب اللّه”. فالسلطة إذاً غير آبهة بما يحدث في الشارع، وهي مستعدة لمزيد من التصعيد. وجلّ همّها تكبيل الحكومة وتشكيلها قبل تكليف الرئيس العتيد على خلاف ما نصّ عليه الدّستور اللّبناني.

 

بناء عليه، ستشهد الأيّام المقبلة طرقاً جديدة في التصعيد، لا سيما بعد فشل الطرق السياسية والفوضوية. إن بعمليّات شغب في المناطق ذات الأكثريّة الاسلاميّة، وإن بعملية إطلاق نار في المناطق ذات الأكثريّة المسيحية لإخافة الثوّار. وبعد انتهاء مفاعيل هذه الطرق ستلجأ السلطة إلى طريقة جديدة، قد تكون قانونية، أو حتى مخابراتيّة.

 

والمفارقة المؤلمة هنا، اتهامهم الثوار بتنفيذ أجندات للسفارات في المنطقة. مما لا شكّ فيه أن هذه الثورة هي عفوية، انطلقت من معاناة الناس وجوعهم، لكنها حقل خصب للزرع. فلبنان اليوم تحوّل إلى ساحة لصراع النفوذين الايراني والغربي. وهذه حرب بكلّ ما للكلمة من معنى، لكنها اقتصادية بامتياز. في حين أن ممثل إيران في لبنان، يخرج ليطرح حلولاً بديلة من الصين إلى روسيا عوض التعامل مع الغرب، يدخل قطاع المصارف في إضراب مفتوح يشلّ السوق أكثر مما هي مشلولة. والنفط الموعود الذي شبهه بنفط إيران، لن يجدي نفعاً مع هكذا طغمة ناهبة للخير العام. من هنا، مطالب الثوار تعتبر محقة. فلا يمكن أن نملأ المياه بسلة الفساد؛ على الأقل، مطلوب مكافحة هذا الفساد للإنتقال بعدها إلى الاستثمار.

 

لذلك كله، سقط علاء. ولن يكون ما بعد سقوطه كما قبله. نحن أمام مرحلة جديدة ستشهد تصعيداً من طرفي النّزاع. إن أرادت السلطة الاستجابة لمطالب الشعب لاستجابت منذ اللحظات الأولى. وحده من يصبر إلى المنتهى ينتصر؛ على قاعدة النصر أم الموت، ورحمة العلاء على روح علاء ! على أمل ألا نترحّم على المزيد من الشهداء في الأيام المقبلة!