IMLebanon

إفطار بعبدا: تثبيت النسبية على الـ 15 والمناصفة والتمديد التقني

إفطار بعبدا: تثبيت النسبية على الـ 15 والمناصفة والتمديد التقني

عون: من غير المسموح التهديد بالحرب عند كل استحقاق.. بري إتفاق على الخطوط العريضة

إذا صحّت المعلومات، وإذا صفت النيات، فالقرار بات أقرب الى الواقعية من أيّ وقت مضى: قانون انتخاب على أساس النسبية الكاملة بـ15 دائرة انتخابية قبل نهاية 14 حزيران الجاري اي في بحر ثمانية أيام من فتح الدورة الاستثنائية، التي تبدأ بـ 5 حزيران وتنتهي بتاريخ 20/6/2017 ضمناً.

والأهم في مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، انه استبق موعد الافطار في قصر بعبدا، والاجتماع الثلاثي بين الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري بساعتين، وتأخر عن موعد الجلسة النيابية التي سبق وحدّد موعدها رئيس المجلس في 5 حزيران، وان العقد مستمر حتى الساعة 12 ليلاً من يوم 20 حزيران، وببند وحيد وحصري «إقرار قانون جديد لإنتخاب اعضاء مجلس النواب».

وخارج تثبيت هيكل قانون الانتخاب، حدثت خطوتان مطمئنتان، من دون الإفراط بالتفاؤل: 1 – إحياء لجنة قانون الانتخابات بجدول اعمال يتضمن إحتساب العتبة الانتخابية، ونقل المقاعد، وطبيعة الصوت التفضيلي.

2 – تثبيت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس النيابي عملا بالمادة 24، والتي تنص «الى ان يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، توزع المقاعد النيابية وفقا للقواعد الآتية: أ – بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

ب – نسبياً بين طوائف كل من الفئتين.

جـ – نسبياً بين المناطق..

تنشيط الاتصالات بعد الاجتماع

وفهم من مصادر معنية بملف قانون الانتخاب بأن هناك رغبة في ان تعمد لجنة مشتركة الى صياغة مشروع القانون، خاصة وان الرئيس بري اقترح تشكيل لجنة وزارية مصغرة لدراسة التفاصيل التقنية.

وفيما لم يعرف ماذا كان أخذ بهذا الاقتراح، سارعت اللجنة الراعية الثنائي المسيحي والتي تضم الوزير جبران باسيل والنواب: جورج عدوان وابراهيم كنعان وآلان عون الى الاجتماع في احد مكاتب القصر بعد انتهاء الافطار الرئاسي.

ووصف الرئيس عون الاجواء «بالجيدة» لافتا الى ان هناك «مرحلة شغل صغيرة يجري العمل عليها لايصال القانون الى مجلس الوزراء».

وعما اذا كان يتوقع انجاز العمل الاربعاء المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، قال: أتمنى ذلك، هناك بعض التفاصيل التي يتم انجازها.

ولفت الرئيس برّي في حديث إلى قناة NBN إلى أن الأمور كانت إيجابية وحصل تفاهم على قانون يقوم على النسبية بـ15 دائرة، كما جرى الاتفاق على الخطوط العريضة.

وقال: اقترحت تشكيل لجنة وزارية مصغرة لدراسة الاقتراحات التقنية فقط.

وكان الرئيس برّي اكتفى بالقول للصحافيين: «كل شي منيح»، فيما أكّد الرئيس الحريري انه تمّ الاتفاق على كادر القانون الانتخابي، وأن هناك لجنة ستتولى التفاصيل والأمور النهائية. واضاف: «اتفقنا على النسبية في 15 دائرة، اما الاتفاق على التفاصيل فسينجز قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي».

وقالت مصادر سياسية مطلعة أن قانون الانتخاب يرتكز على 3 نقاط أساسية وهي: الضمانات والضوابط والاصلاحات، من دون أن تخفي وجود أمور لا تزال عالقة في مشروع القانون المنوي إنجازه، ولا سيما في ما يتصل بالمقاعد واحتساب الأصوات.

وفي حين ذكرت المصادر أن موضوع نقل المقاعد لم يحسم بشكل نهائي بعد، فهم من مصادر رئاسية انه تمّ تجاوزه، وبالتالي لم يعد قائماً في المشروع.

ولفتت المصادر إلى أن تيّار «المستقبل» طرح موضوع تكريس المناصفة بنص دستوري الزامي، وهي نقطة تمّ التوافق عليها في الاجتماع الثلاثي فضلاً عن تحديد نسبة 10 في المائة للعتبة الوطنية.

وأفيد كذلك انه تمّ الاتفاق على تقسيم الدوائر والصوت التفضيلي على أساس القضاء من خارج القيد الطائفي في حين تبقى مسألة الكسور واحتساب الأصوات وهي كلها وفق المصادر تحتاج إلى ساعة من وقت، ومتى أصبح كل شيء حاضراً، فان ملف قانون الانتخاب يدرج على جلسة الأربعاء المقبل التي تعقد في قصر بعبدا، على ان يترافق كل ذلك مع تأكيد على عنوان «التحصين السياسي».

وكان نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان جزم للصحافيين بالقول: «خلص في قانون» دليلاً على أن هذا القانون أصبح على قاب قوسين او أدنى من الإنجاز، لكن المصادر لم تستبعد حضور «شياطين التفاصيل» في بعض النقاط، ما استدعى قول احد المشاركين في مأدبة الإفطار إلى القول: «القانون بدو ايام».

وأوضحت المصادر المطلعة أن سلسلة اجتماعات ستعقد في الأيام المقبلة لإخراج النص النهائي للقانون الذي متى أصبح ناجزاً، يناقش في مجلس الوزراء في أوائل الشهر الحالي قبل احالته إلى مجلس النواب، على ان يحدد رئيس المجلس النيابي الجلسة لمناقشته في أقرب وقت ممكن. وتم الاتفاق على اجراء الانتخابات في أسرع وقت ومتى تسمح الجهوزية اللوجيستية بذلك.

وأتى توقيع الرئيس عون على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب قبيل مأدبة الإفطار ليعزز الرغبة الرئاسية في قيام قانون جديد في مجلس النواب وليشيع مناخاً ايجابياً خصوصاً قبل اللقاء الرئاسي الثلاثي، على ان تحديد الرئيس عون لموعد افتتاح العقد الاستثنائي لمجلس النواب في السابع من حزيران الجاري ترك اكثر من سؤال، خصوصاً ان الرئيس بري كان حدد جلسة مجلس النواب في الخامس من الشهر الجاري، ما قد يدفع به حكماً الى تحديد موعد آخر.

الإفطار

وشكلت مأدبة الإفطار الرئاسية التقليدية التي أقامها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تكريماً للقيادات اللبنانية السياسية والروحية والاقتصادية والاجتماعية، فرصة لاستعادة الثقة بين أركان الحكم، ولا سيما بين الرئيسين عون ونبيه برّي، اللذين جمعتهما خلوة مما لبث ان انضم اليها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لتتحول الى ثلاثية، اتسمت بالايجابية، بحسب ما اكد الرئيس برّي الذي اكتفى بالقول لدى مغادرته القصر أن كل «شيء منيح»، فيما لفت الرئيس الحريري الى ان «الاجواء ايجابية»، وقال: «اتفقناعلى قانون على اساس النسبية مع 15 دائرة وهناك لجنة ستعمل على التفاصيل نأمل ان ننتهي منها خلال اليومين المقبلين».

اما الرئيس عون فقد أكّد في كلمته خلال الإفطار أن إنجاز قانون الانتخاب خلال الايام الآتية سيكون بداية استعادة الثقة، لأنه سيبرهن على ارادة تحسين التمثيل الشعبي وجعله أكثر توازناً.

ولفت إلى اننا قد نختلف في السياسة وقد نتجادل ونتنافس لكن وحدتنا تبقى هي سقفنا ولا يجب أن نسمح لأي حدث أن يهددها. مضيفاً: من غير المقبول ولا المسموح ان نسمع عند كل استحقاق سياسي اصواتاً تُهدّد، تصريحاً او تلميحاً، بالعودة إلى الحرب.

وأكّد «لتعزيز الوحدة يجب سد الثغرات في نظامنا السياسي، وذلك من خلال إرساء حالة التوازن فيه».

على أن اللافت والبارز في الإفطار الرئاسي، ليست فقط المصالحة بين الرئيسين عون وبري، ولا الأجواء الإيجابية التي ترافقت معه، بل أيضاً المصالحة التي تمت بين الرئيس عون ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، حيث سجل عقد خلوة بينهما بعد انتهاء الإفطار، أكّد بعدها جنبلاط ان الأجواء إيجابية، ونحن قادمون على قانون جديد، لا للستين ولا للتمديد، واصفا الامسية بأنها «ليلة مباركة».

المشنوق

انتخابياً، تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سلم الرئيس عون، أمس، دراسة أجرتها وزارة الداخلية مع الامم المتحدة والمنظمات المعنية بوسائل اجراء الانتخابات وفقاً للنسبية، اضافة إلى المدة التي يحتاجها التدريب للقيام بذلك في مجالات الإدارة ورؤساء اقلام الاقتراع ورؤساء اللجان التي ستتولى الفرز الالكتروني. وابلغه بأن فترة ثلاثة أشهر تعتبر قصيرة لاجراء هذه العملية الجديدة على الإدارة ككل.

ولفت المشنوق بعد لقاء عون إلى ان أجواء الاتصالات الجارية حول قانون الانتخابات على أساس النسبية إيجابية للمرة الأولى بشكل جدي.

ونقل المشنوق عن عون، في مجال آخر، اهتمامه بالوضع الأمني في بعلبك خصوصاً والبقاع عموماً، وقال: لم يعد من الممكن الاستمرار في هذا الفلتان الأمني في بعلبك والذي يعرض النّاس لجرائم قتل غير مبررة.