IMLebanon

أنطوان مسرّة وسؤال الاستقلال

 

 

يسأل عضو المجلس الدستوري الدكتور أنطوان مسرّة، كيف سيعيّد اللبنانيون الاستقلال هذا العام، أبمهرجان، أم باحتفال، أم بذاكرة حية لكل شهداء الاستقلال منذ العام 1920 حتى اليوم؟ يسأل عمّا يجب فعله وعما يمكن فعله لنقل ثقافة الإستقلال إلى الجيل الجديد.

 

كأنه بذلك يطلق صرخة بمثابة نداء وإنذار بأنّ عملية “انتقال الذاكرة” بين الأجيال هي عملية متعثرة في لبنان، وهذا ما يسبب، على نحو تراكمي، بفقدان الروادع تجاه إعادة التجارب العبثية التي عاشها لبنان.

 

الهمّ الاستقلالي هو بهذا المعنى، عند مسرّة، همّ ثقافي وتربوي. فإذا كان لبنان يحمل تراثاً غنياً من إرادة الحرية والتحرر والنضال والاستشهاد في سبيل الاستقلال والحريات والعيش معاً، إلّا أنّ كلّ ذلك غير راسخ، في الذاكرة اللبنانية، خصوصا بالنسبة للجيل الجديد.

 

ما العمل إزاء هذه الفجوة الخطيرة في الذاكرة اللبنانية؟

 

يشير مسرّة إلى أنّ كتب التاريخ المدرسية لا تذكر ماذا تغيّر في لبنان بعد العام 1943: في بنية السلطة، والجيش، والأمن العام، والإدارات العامة، والمالية، والجمارك. أي أنّه عملياً، لم تحصل مراجعة تاريخية وثقافية وتربوية بعد العام 1943.

 

بهذا المعنى لا يستغرب مسرّة أن يتحدّث اللبنانيون عن الدولة كجهاز سلطوي خارجي وفق النمط التاريخي السابق للإستقلال، والنمط العربي السائد للدولة السلطوية. حتّى أنّ بعض الوزراء والنواب والموظفين يتهمون الدولة بينما هم يتقاضون أموالاً عامة. أي أنه لم تجرَ عملية اندماج، INTEGRATION، تجعل الدولة دولتنا، بوظائفها المتمايزة، وفق منظور أنّ كل مواطن يمارس حقّه الانتخابي هو حكماً جزء من الدولة.

 

المشكلة إذاً في عدم تعميم ثقافة الاستقلال، أمّا الحل فثقافي وتربوي، أي أنه يبدأ من المدرسة. ويستذكر مسرّة هنا، “خطّة النهوض التربوي”، بقيادة البروفسور منير أبو عسلي في السنوات بين 1996 و2002، وخصوصاً برامج التربية المدنية والتاريخ، والتي انحرفت بعدئذ عن روحيتها وسياقها التربوي، لأنها تنشئ جيلاً جديداً حريصاً على الاستقلال ولديه مناعة تجاه الفتن ولديه ذاكرة.

 

هذه الخطّة هي المدخل لثقافة الاستقلال لدى الجيل الجديد، بالنسبة إلى مسرّة، وهي التي تحمي اللبنانيين من جهات سياسية لبنانية – وغير لبنانية بالمعنى الوطني الاستقلالي – تتعامل مع الخارج، من خارج الدولة أو تسعى إلى الاستقواء بالخارج، ثم بعد التسوية تتموضع من جديد..

 

قضية أخرى يثيرها مسرّة عند تفكّره في الاستقلال، وهي قضية تنقية الذاكرة، عبر الدخول على مليون طفل/ة وشاب/ة في المدارس والجامعات بخطاب تاريخي علمي وبلا أدلجة، لنقل التراث اللبناني الغني جداً في الدفاع عن الحريات، وللتأكيد أنّ كل شهداء لبنان هم شهداء كل لبنان!