IMLebanon

القضية الأرمنية وتَغيُّر سياسات المنطقة

إنّها مئويّة الإبادة الأرمنيّة، ولا يزال الشعب الأرمني على رغم مضيّ ما يقارب القرنَ على سقوط أكثر من مليون ونصف المليون من ضحاياه، على عناده في سبيل تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، ولو معنوياً.

جُلّ ما يُطالب به الشعب الأرمني هو اعتراف الدولة التركية بالإبادة، والاعتذار عنها، من دون التنكّر لبلدِهم الثاني الذي حضنَهم، لبنان. فالمواجهة الكبرى بين الدولتين الأرمنية والتركية لن تنتهي فصولاً، قبل الاعتراف والتعويض التركي، كما يطالب الأرمن.

في الذكرى المئوية للإبادة الجماعية عام 1915، دعَت جمعية طلّاب «زافاريان» في حزب «الطاشناق» إلى ندوةٍ تحت عنوان: «القضية الأرمنية والعدالة الدولية في ظلّ التغيّرات السياسية في المنطقة» في بيت المحامي في بيروت، شاركَ فيها: الأمين العام لحزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان، نقيب المحامين جورج جريج، النائب غسان مخيبر والدكتورة ليلى نقولا رحباني.

وشدّدَ بقرادونيان على أنّ «هذه الذكرى لا تخصّ الأرمن فقط، بل تخصّ كلّ عربيّ وكلّ إنسان، خصوصاً أنّ العرب عاشوا منذ عهد أجدادهم تحت النِير العثماني لأكثر من أربعة قرون».

وذكّرَ بقرادونيان بأنّ «اللبنانيين اختبَروا النّيرَ التركي في جبل لبنان وعانوا الأمرَّين بسبب الحصار والسخرة والمجاعة، ولا بدّ لكلّ عربي ولبناني أن يقفَ إلى جانب أخيه الأرمني، لأنّنا نتحدّث اليوم عن إبادة شعب»، معتبِراً أنّه «لو عوقِبَت تركيا منذ زمن، لما كانت إسرائيل كرّرت ما فعلته تركيا بالفلسطينيين واقتلعَت الشعب الفلسطيني من أرضه وهجّرَته إلى أقاصي الأرض، أو حتى لما كان حصل ما يحصل اليوم من إبادة للشعب العراقي أو محاولة إبادة الشعب السوري».

من جهته، أكّد جريج «أنّنا جميعاً لبنانيّون، فيما منحُ باسبور دولة أرمينيا إلى المواطنين الأرمن في العالم، يعَدّ قيمة مضافة»، مشيراً إلى أنّ «الأرمن لم يقولوا يوماً إنّ طريق ييريفان تمرّ ببرج حمّود، بل قالوا: إنّنا لبنانيون من دون أن ننسى الجذور.

فنحن واحد في التاريخ والمصير»، داعياً المسؤولين إلى «أن يحذوا حذوَ الدولة الأرمنية، وألّا يبخلوا على المتحدّرين من الجنسية اللبنانية. فقد آنَ لنا أن نخرج من المعادلات الخارجية، ونعطي كلّيتنا للوطن، فهو حاجة للجميع ويحتاج للجميع: مسيحيّين ومسلمين في كلّ ومِن كلّ الاتجاحات، إنّما لبنانيين في اتّجاه واحد: لبنان».

أمّا مخيبر فاستذكرَ أحكامَ ومبادئ القانون الدولي غير المطبَّقة، خصوصاً الاتفاقية الدولية لتدارك ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية للعام 1948، مؤكّداً أنّ «التحدّي يكمن بعد مئة عام في أن يكون قرار جديد لمحكمة العدل الدولية بدعوى تقام من دولة أرمينيا على الدولة التركية».

وأوضَح: «يمكن أن تتولّى محكمة العدل الدولي صلاحية الفصل في دعوى جريمة الإبادة ضدّ الشعب الأرمني على أساس شكوى يمكن أن تتقدّم بها جمهورية أرمينيا التي تُعتبَر اليوم الممثّلَ الدستوري والقانوني لشعب الأمّة الأرمنية، ضحية جرائم الإبادة، في وجه جمهورية تركيا التي تُعتبَر الاستمرارية القانونية والدستورية لنظام السلطنة العثمانية»، داعياً إلى «أن نرفع جميعُنا شعارَ «كلّنا أرمن»، حتى يستعيد هذا الشعب ذاكرته السليمة وكرامته المغمَّسة بالدم وأمواله المصدّرة، باختصار حتى تكون وفق القانون الدولي».