IMLebanon

ماذا قصد باسيل بـ”اللامركزية على الأرض”؟

 

لعلّها المرة الاولى التي يستخدم فيها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل مصطلح «اللامركزية على الأرض»، التي لا تعني سوى «لامركزية الأمر الواقع»، وليس في «القاموس السياسي» لـ»التيار»، بدءاً من أيام رئاسة العماد ميشال عون لـ»التيار»، مروراً برئاسة النائب جبران باسيل له، هذا النوع من «الخيارات»، فهل هو لحظة انفعال وردّة فعل على الحلفاء؟ أم هو خيار مدروسٌ بعناية وينتظر اللحظة المناسبة للسير فيه؟

 

العارفون بنمط باسيل في السياسة والخيارات، يعتقدون بأنّ موضوع «اللامركزية» بالنسبة إليه، هو واحدٌ من الثوابت في برنامجه، لكن ما هو مفاجئ، ومن خارج السياق، أن يُضيف إليه «على الأرض»، فهل قرر تطبيقه بمعزلٍ عن الإتفاق مع الطرف الآخر، ومن جانب واحد؟ وفي حال الإيجاب، كيف ستكون ملامح السير بهذا التطبيق؟

 

لا يتوانى النائب باسيل عن استخدام أي ورقة سياسية تتوافر بين يديه: استخدم أكثر من مرة ورقة «الثلث المعطِّل»: مرةً في الرابية حين كان الرئيس سعد الحريري مجتمعاً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومرةً غداة أحداث قبرشمون حيث جمع الوزراء في وزارة الخارجية، واشترط لأن يشاركوا أن يحيل مجلس الوزراء حادثة قبرشمون إلى المجلس العدلي. فطارت جلسة مجلس الوزراء وتحوَّلت إلى اجتماع وزاري.

 

الثالثة لم تكن ثابتة، احترقت ورقة الثلث المعطِّل على يد «حزب الله» الذي أمَّن النصاب لجلسة الإثنين، وفي المعلومات أنّ أحد الوزراء كان مسافراً، فطُلِب منه قطع زيارته إلى الخارج والعودة لحضور الجلسة. إذاً هذه الورقة لم يعد بمقدور النائب باسيل أن يستخدمها، بعدما انتقل وزير الطاشناق إلى»المعسكر الآخر»، فخسر وزيراً في الحكومة ونائباً في «التكتل».

 

هل من أوراق أخرى ما زالت في جعبة باسيل؟

 

«اللامركزية على الارض»، فهل هي دعوة إلى تطبيقها بالقوة؟ وكيف تكون «القوة» في هذه الحال؟ هل من خلال استخدام ورقة الموظفين المحسوبين على «التيار» أو من طائفة معينة؟ هل تؤدي هذه الخطوة إلى نوع من عصيان مدني أو وظائفي؟ والأهم من كل ذلك، هل يتجاوب الموظّفون مع مثل هذه الدعوات؟ ماذا لو طُلِب من مواطنين، في مناطق معينة، عدم تسديد الرسوم والضرائب، بل إقرار «اللامركزية المالية»؟ فهل يكون البلد أمام موجةٍ من التمرد؟

 

لا يُستهان على الإطلاق بما يخطط له النائب جبران باسيل، وإذا ذهبنا أبعد من ذلك لأمكننا القول: «إن باسيل اليوم، عام 2022، هو أشبه بالعماد ميشال عون عام 1989، آنذاك رُفِض أن يكون هو رئيس الجمهورية، فأعلن «حرب التحرير» على مَن رفضوه رئيساً، اليوم، وبعد ثلاثة وثلاثين عاماً، لا يتجاوب «حزب الله» مع باسيل، فيشنُّ رئيس «التيار» عليه «حرب اللامركزية على الارض»، فهل تلقى هذه «الحرب» مصير حرب التحرير؟

 

لا النائب باسيل هو العماد ميشال عون. ولا ظروف 2022 هي ظروف 1989. ربما الجامع المشترك هو المشاريع المحفوفة بالمخاطر وغير المضمونة النتائج، والبعض يسميها «مشاريع انتحارية».