IMLebanon

لبنان يرسّم على “العمياني” ويتّكل على “التكهّنات”

 

 

لن تطول “سكرة” الحصول على الجزء الأكبر من الحقل رقم 9 مقابل التخلي عن أجزاء من الحقلين 8 و10 فوق خط 23 المتعرج، حتى تأتي “فكرة” الجدوى الاقتصادية من عملية التنازل. فموافقة إسرائيل التخلي عن أجزاء من الحقل 72 العائد لها، وحصول لبنان على حقل قانا كاملاً “تدعو للشك بما يمكن أن تكون أعماق البحار تختزنه من ثروات”، بحسب الخبير النفطي فادي جواد، “خصوصا أن إسرائيل تملك معلومات فنية وتقنية أكيدة حول كيفية توزع ثروة الغاز، واتجاه الآبار تحت المياه، مرتكزة على أعمال الحفر والتنقيب، فيما لا يتكل لبنان إلا على التكهنات”.

 

حقل قانا الذي انتشى المسؤولون اللبنانيون بإمكانية ضمه كاملاً، يقع ثلثاه من الناحية النظرية في الحقل رقم 9 اللبناني، وثلثه في الحقل رقم 72 الاسرائيلي. وهو ما زال غير مستكشف أقله من الجهة اللبنانية، وذلك على عكس “حقل كاريش الاسرائيلي الذي قد يكون ممتداً تحت الحقل رقم 8 اللبناني، والذي يحتوي ثروات بدأت إسرائيل استخراجها فعلياً”، بحسب جواد، و”بالتالي من مصلحة اسرائيل المحافظة على هذا الحقل المضمون كاملاً، وعدم تقاسم خيراته في المستقبل مع لبنان، والمخاطرة بحقل قانا غير المستكشف الذي قد لا يحوي كميات تجارية كما هو متوقع”.

 

في الوقت الذي يفاوض فيه الجانب اللبناني انطلاقاً من مسوحات سطح المياه، يعتمد الجانب الاسرائيلي على حفر الآبار والدراسات والصور الصوتية بالغة الدقة، التي تبين أعداد الآبار وحجمها وسعتها واتجاهها تحت أعماق البحار. فلبنان الذي يعتمد فقط على المسوحات الزلزالية والجيولوجية، أثبت عدم دقتها في البلوك رقم 4. حيث لم يحتوي كميات تجارية تستأهل الحفر. من هنا فان “التعويل على حقل قانا في البلوك رقم 9 يتناقض مع أساسيات التخمين التي تعتمد على الآبار الاستكشافية وليس فقط المسوحات الزلزالية”، برأي جواد.

 

ما يجري مع لبنان يعيدنا بالتاريخ إلى تجربة التفاوض بين مصر وإسرائيل أثناء عملية السلام. حيث تفاجأ الجانب المصري بان اسرائيل التي وافقت على كل الشروط، لم تطلب إلا الحصول على بضعة أمتار إضافية على شاطئ المتوسط، فوافقت مصر من دون تردد. فكانت النتيجة حصول اسرائيل على 40 ألف كيلومتر إضافية في البحر في عملية ترسيم الحدود البحرية انطلاقاً من نقطة الشاطئ التي وضعتها لمصلحتها. هذه التجربة إن دلت على شيء “فهي تدل على مسك اسرائيل ملفاتها ومعرفتها العميقة بكل التفاصيل، على عكس مفاوضيها”، برأي جواد، و”هذا أكثر ما نخشى أن نكون قد وقعنا فيه بالحصول على قانا وخسارة أجزاء كبيرة من الحقل رقم 8”.

 

مشكلة أخرى قد لا تقل أهمية يضيفها جواد تتمثل في وجود شركة نوفاتيك الروسية المعرضة للعقوبات في كونسورتيوم الحفر برئاسة توتال الفرنسية ومشاركة ايني الايطالية. وعليه فإن اجراءات استبعاد الشركة أو استبدالها سيكلف لبنان المزيد من الوقت لبدء الحفر حتى لو تم التوافق على الترسيم قريباً.